عزومة حماتي – محمد نور

في إيجار الشقة كل شهر؟ سألته.
زي تسع آلاف جنيه.
تسعة آلاف وميتين. ده غير ألف وتسعمائة فواتير، وحوالي ستة آلاف جنيه مصاريف البيت والطلبات. يعني إحنا محتاجين سبعتاشر ألف ومېت جنيه كل شهر، ده غير الظروف والطارئ!
شريف فضل قاعد وساكت تماماً.
وطيب، إنت شاركت بكام في الشهور اللي فاتت دي كلها؟
أنا كنت بجيب حاجات للبيت.
زي إيه؟
بنزين عربيتي، وشوية خروج وعشوات برة..
بنزين عربيتك اللي بتفسح بيها نفسك، والعشوات اللي بتعزمني عليها عشان بعد كدة تمنها يطلع في عيني!
صوتي كان بيترعش من كتر القهر.
يا شريف، أنا عمر ما كان طماعي أطلب منك تصرف عليّ ولا تشيلني. أنا كل اللي كنت عوزاه إننا نشيل المسؤولية مع بعض بجد وبأمانة.
أبويا قام ببطء من مكانه.
هروح أطمن على اللحمة على الفحم قالها بهدوء.
وقبل ما يبعد، بص لجوزي نظرة حادة
لما الراجل بيكون معاه فلوس عشان يتباهى بيها قدام الناس، بس مش قادر يوفي بالتزامات بيته، المشكلة مبتبقاش أبداً في هو بيقبض كام، المشكلة في هو شايف إيه هو المهم في حياته!
ولأول مرة، شريف ما حاولش يدافع عن نفسه.

فضل باصص في إيديه وفاتح بوقه ساكت.
وبعدين سأل بصوت واطي
وتفتكري المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
السؤال ده فاجئني جداً.
طول التمان سنين اللي فاتوا، كنت دايماً أنا اللي بستنى هو يفهم لوحده، وكنت في الآخر ببلع السکينة وأعديها عشانه.
لو تعب، كنت أنزل أعمل الشغل بداله.
لو عنده أزمة في فلوسه، كنت أدفع الإيجار من مرتبي.
لو أمه أهانتني أو چرحتني، كنت أبلعها وأسكت عشان ما نعملش مشاكل.
وكل تنازل كنت بعمله، كان بيفسره على إنه تصريح رسمي يخليه يطلب مني أكتر وأكتر.
عايزك تبطل تعاملني كإن شغلي ده مجرد هواية أتسلى بيها رديت عليه بجدية وعايزك تفهم كويس إن أمك مالهاش أي حق تقلل مني أو تهني، وفي نفس الوقت بتستفيد بكل بجاحة من تعبي وشقايا.
شريف فتح بوقه عشان يرد، بس تليفونه رن بصوت عالي.
اسم أمه ظهر على الشاشة.
ما ردش.
التليفون رن تاني وتالت.
رد عليها قلت له بحسم.
بلاش دلوقتي.
رد عليها يا شريف، خلاص، جه الوقت اللي نتكلم فيه بوضوح والكل يسمع.
فتح الإسبيكر قدامنا كلنا.
ألو يا أمي؟
صوت حماتي طلع زعيق ونازل ترتيل
إنت فين لحد دلوقتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *