عزومة حماتي – محمد نور

وما ينفعش أفضل أجي عليها وأهينها عشان أرضيكي.
قسّت السكة في وشنا فجأة.
فضلنا قاعدين ساكتين ومفيش صوت غير صوت الفحم والڼار.
شريف حط التليفون على الترابيزة.
أول مرة في حياتي أكلمها بالأسلوب ده قالها بصوت مكسور.
كنت عارفة ده كويس.
أمه كانت ممكن ټشتم فيا، تتريق على شغلي، أو تطردني من عزومات العيلة، وكل ده عادي عنده.. بس كان كفاية إن شريف يحاول يدافع عني بس بكلمة، تروح مفكراه بكل تضحياتها وتربيتها له.
وهو كان دايماً بيضعف ويروح يصالحها ويعتذر لها.
بس المرة دي كانت غير كل مرة.
مع ذلك، مكالمة تليفون واحدة مش هتمسح تمان سنين من القهر.
اللي عملته دلوقتي كويس ويشكر قلت له بجدية بس أنا محتاجة أشوف أفعال وتغيير حقيقي، مش مجرد كلام على السكة.
شريف رفع راسه وبيبص لي.
تغيير زي إيه؟
من الشهر الديد، إحنا هنرتب مصاريف البيت سوا بالورقة والقلم. كل واحد فينا هيدفع نسبة تقابل ډخله وشغله الحقيقي.. مافيش حركات، ولا مرتبات سرية، ولا حجج وهمية.
هز راسه ببطء وبموافقة.
تمام، اتفقنا.
ولو عايز تكمل مساعدة أمك،

تمام.. بس من فلوسك إنت الخاصة اللي تتبقّى بعد ما تخلص واجبات بيتنا الأساسية هنا، مش من قفايا أنا!
فاهم وقاصدك صح.
وعايزك تفهم حاجة تانية وتخليها حلقة في ودنك شغلي ده مش مجرد تسلية ولا وقت فراغ.. الجنينات بتاعتي، الورد، والعملاء بتوعي هم اللي بيدفعوا تمن حاجات كتيرة جداً إنت شخصياً بتستمتع بيها وبتشرب وتأكل منها.
شريف وطى راسه في الأرض بندم.
عندك حق في كل كلمة قلتيها.
ودي كانت أول مرة أسمعه بيعترف بده كله من غير ما يحط أي مبرر عبيط.
في اللحظة دي، أبويا رجع وماسك صينیة مليانة لحمة مشوية ريحتها تقلب الدنيا.
يلا يا ولاد قالها بابتسامة لو قعدتوا تخلصوا كلامكم العتاب ده، الأكل هيبرد والجو هيخرب.
شريف قام بسرعة من مكانه عشان يساعده.
هات يا عم سيد، أنا أشيل عنك الصحون دي.
أبويا بص له بثقة وهدوء
شيل يا سيدي.. وبعدها ابقى هات العيش والطماطم والملح معاك.
ولأول مرة من سنين طويلة، جوزي قام يساعد في تجهيز الأكل من غير ما حد يضطر يزعق له ولا يطلبها منه مرتين.
قعدنا كلنا ناكل في ظل شجرة المانجو.
اللحمة كانت طعمها يجنن.
أبويا قعد يحكي ذكريات وقصص من أيام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *