عزومة حماتي – محمد نور

على طول.
أهلاً يا شريف. اتفضل ادخل، بس هنا مافيش حد بيعلي صوته على بنتي.
جوزي وطى راسه في الأرض.
يا عم سيد، أنا كل الحكاية كنت عايز أصلح الأمور.
طب إذن، ابدأ كلامك بأدب وباحترام.
دخلنا جوه الجنينة.
ريحة اللحمة وهي بتتشوي على الفحم كانت مالية المكان كله. أبويا كان مجهز ترابيزة بسيطة عليها عيش بلدي طازة، طماطم مقطعة، جرجير، وبصل مشوي.
شريف حط الأكياس جنب الكرسي.
أنا اشتريت الحاجات دي عشان نتشارك فيها كلنا قالها وهو بيحاول يبتسم تمنها جه حوالي ألفين جنيه.
بصيت له ببرود.
عايزني أقف أصفق لك؟
يا مريهان، لو سمحتِ.
لما أنا بصرف ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسين جنيه في لحمة، بتقول دي فلوس البيت والاتنين. ولما إنت بتشتري أكل بألفين جنيه، بتفطّننا كويس أوي إنهم خرجوا من جيبك إنت!
ما ردش.
أبويا حط تلات كوبايات مية ساقعة على الترابيزة.
اقعدوا. واضح إن في كلام كتير قوي متخزن بينكم من زمان وما اتقالش.
شريف قعد مكانه.
وأنا فضلت واقفه مكاني.
أول حاجة عاوز أعرفها قلت بصوت ثابت من إمتى وبتدي أمك أربعة آلاف جنيه كل شهر؟
جوزي

حط إيده على شعره بتوتر.
من حوالي عشر شهور كدة.
حست بۏجع شديد في بطني.
عشر شهور.
يعني حوالي أربعين ألف جنيه!
في الوقت اللي كنت أنا بفتش فيه في كل عرض وسوبرماركت عشان مصاريف البيت تكفينا، كان هو بيدّي المبلغ ده كله من ورايا وبدون ما ينطق حرف واحد!
ليه خبيت عليّ؟
عشان كنت عارف إنك هتتعصبي وتعملي مشكلة.
لا يا شريف، اللي كان هيعصبني بجد هو كدبك عليّ! لو أمك محتاجة مساعدة بجد، كنا قعدنا واتكلمنا مع بعض.
فضل يحرك الكوبايه بين إيديه بتوتر عصبى.
قالت لي إنها محتاجة تعمل شوية تصليحات في البيت..
زي إيه؟
السقف، الدهان، شوية حاجات في الجنينة..
وبعد عشر شهور كاملة، لسه لحد دلوقتي محتاجة الأربعة آلاف جنيه؟!
شريف ما ردش بكلمة.
افتكرت ساعتها الصور اللي حماتي كانت منزلاها على صفحتها قريب.
التراس بتاع بيتها المتجدد والموضة.
العفش الجديد بتاع الجنينة.
النافورة الديكور اللي قعدت تتباهى بيها أسابيع.
أنا معنديش أي مانع إن أي ست ترفّه عن نفسها وتصرف براحتها، بس اللي وجعني بجد هو إن البهرجة دي كانت معمولة بفلوسنا وبحرماني أنا من أبسط حقوقي واحتياجاتي.
عارف أنا بدفع كام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *