عزومة حماتي – محمد نور

في وشي.
أبويا طفى الابتسامة من على وشه.
يا بنتي، الكلام ده بيحصل من إمتى؟
ما عنديش أي فكرة!
وهنا بس، فهمت وعرفت إن المشكلة ما كانتش أبداَ مجرد حكاية حتة لحمة. طول الشهور اللي فاتت، شريف كان كل شوية يقول لي إن مرتبه بالكاد بيكفي، وكنت أنا للأسف كنسلت سفرية صغيرة كنت طلعاها مع أبويا عشان ظروفنا المادية وحجة إحنا لازم نحوش. وجوزي كان قاعد بيدي الفلوس لست معندهاش أي حجة، دي عندها شقة ملك، ومعاش، وحتى قطعة أرض مصايف!
وبعدها بساعة، ظهر شريف قدام بوابة بيت أبويا. كان نازل وماسك كيسين سوبرماركت كبار مليانين على آخرهم. كان باين إنه نزل اشترى جبن، لانشون، خضار، حاجات ساقعة، ونسكافيه بكرشته وفيزا الشغل بتاعته. كان فاكر إنه هيقدر يجي، يحط الأكل ده كله على الترابيزة، ويجبرني أعتذر له.
فتحت البوابة.
أنا جيت، وجيبت أكل يكفي الكل قالها بثقة قولي لأبوكي بقى إننا لازم نقعد ونتكلم.
بصيت له بجدية وثبات.
مش هتدخل هنا عشان تهني تاني يا شريف.
يا مريهان، بلاش مبالغة وأڤورة.
امشي من هنا يا شريف.
ورحت زاقّة البوابة الحديدية التقيلة وقافلاها في وشه.
بس بعدها بثواني،
أبويا جه عندي، حط إيده على كتفي، وقال لي جملة غيرت تماماً كل اللي كنت بفكر أعمله في جوازي المنيل ده..
الجزء الثالث
يا بنتي، ماتخلطش بين إنك تضع حدود وبين إنك تقفل البيبان في وش الناس كله قالها أبويا وهو باصص على البوابة اللي وراها شريف لسه واقف يستنى. لو عايزة تنهي جوازك، اعملي كدة عشان مفيش حب ولا احترام أصلاً. لكن لو لسه عايزة تعرفي إذا كان الراجل ده ممكن يتصلح ويتغير، لازم تسمعيه الأول.
فضلت باصة لعم سيد مستغربة.
يا بابا، ده بقاله سنين بيستغلني.
أنا عارف يا مريهان، وشايف ده كل مرة بتيجي هنا شايلة هم الفلوس. بس أنا ما أقدرش أخد القرار ده عنك.
وبعدين كمل كلامه وقال
حاجة واحدة بس.. في بيتي أنا، مافيش مخلوق يقدر يقلل من أدبك تاني.
الكلام ده طمّن قلبي بطريقة مكنستش حسيتها من زمان جداً.
رجعت فتحت البوابة تاني.
شريف كان لسه واقف برة، وماسك أكياس السوبرماركت في إيده. قميصه كان مكرمش ووشه متبهدل ومشطشط.
خلاص النوبة خلصت وبطلتِ بتمثلي العند؟ سألني بتريقة.
كنت خلاص هقفل البوابة في وشه تاني.
بس أبويا ظهر ورايا





