الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم!
حماتي لبّست عشيقة جوزي إسورة دهب قديمة في عشا طلاقي، وبعدها رفعت كوباية الشرب وقالت قدام عيلتها كلها أهو أخيرًا دخلت العيلة الست اللي تستاهل مكانها وسطنا!… واللي قاعدين على الترابيزة انفجروا بالتصفيق، وجوزي بصلي بابتسامة شماتة، كأنه أخيرًا اتخلص من الست اللي كانت واقفة في طريق سعادته.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن الإسورة اللي لبّسوها لعشيقته كانت ملك أمي الله يرحمها، وإن اختفاءها بعد ۏفاة أمي كان بداية سر أكبر بكتير من مجرد سړقة قطعة دهب.
أنا كنت قاعدة في مكاني، بسمع ضحكهم، وبحاول أستوعب إزاي الناس اللي كنت باعتبرهم عيلتي قدروا يوصلوا للدرجة دي من القسۏة.
بس اللي حصل بعد ما قلبت الإسورة وشفت الرقم المحفور تحت القفل، كان كفيل إنه يمسح الابتسامة من على وشوشهم كلهم.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيحتفلوا بطلاقي…
وما كانوش يعرفوا إنهم بيحتفلوا باللحظة اللي هتبدأ فيها نهايتهم.
الليلة دي كان المفروض تكون آخر صفحة في جوازي.
تسع سنين قضيتهم مع راجل كنت فاكرة إني اخترته بعقلي وقلبي، وتسع سنين حاولت فيهم أكون الزوجة اللي تسند جوزها، وتحافظ على بيته، وتقف جنبه في كل أزمة.
لكن في السنة الأخيرة من عمر أمي، اكتشفت إن كل اللي بنيته كان بيتهاوى من ورا ضهري.
كنت بقضي معظم وقتي بين بيتي والمستشفى، بعتني بأمي في أيامها الأخيرة، بينما جوزي كان بيقضي وقته مع ست تانية.
في الأول، كنت بحاول أصدّق إن عنده ضغوط في الشغل، وإن انشغاله وبعده عني مجرد فترة وهتعدّي.
لكن كل ما كنت أرجع من المستشفى، كنت ألاقيه أبعد من اليوم اللي قبله.
لحد ما الحقيقة ظهرت قدامي، ومبقاش فيه مجال للإنكار.
كان بيخوني.
والأصعب من الخېانة نفسها، إنه ما حاولش حتى يصلّح اللي عمله.
لما واجهته، بصلي ببرود وقال إن مشاعره اتغيرت، وإنه مش عايز يكمل حياته مع واحدة بقت كل أولوياتها لأمها المړيضة.
وقتها، حسيت إن قلبي اتكسر مرتين.
مرة بسبب أمي اللي كنت عارفة إني هفقدها في أي لحظة، ومرة بسبب الراجل اللي كنت محتاجة وجوده جنبي أكتر من أي وقت فات.
وبعد ۏفاة أمي، بدل ما يسيبني آخد وقتي في حزني، بدأ يضغط عليّا عشان ننهي الجواز بسرعة.
كان عايز الطلاق يتم من غير مشاكل، ومن غير ما الناس تعرف تفاصيل خيانته.
وأنا وافقت.
مش لأني سامحته، ولا لأني ما كنتش قادرة أدافع عن حقي.
وافقت لأني اكتشفت إن الاحتفاظ براجل مش عايزك، معركة ملهاش أي مكسب.
كنت عايزة أخرج من حياته بكرامتي، وأبدأ من جديد بعيد عن كذبه وإهاناته.
لكن عيلته كان ليها رأي تاني.
حماتي أصرت إننا نتعشى كلنا قبل ما إجراءات الطلاق تخلص، وقالت إن دي طريقة محترمة نقفل بيها صفحة التسع سنين.
قالت لي في التليفون إن مهما حصل، أنا فضلت مرات ابنها فترة طويلة، وإنها مش عايزة الفراق ينتهي بخناقة.
صدّقتها.
أو يمكن كنت عايزة أصدّق إن لسه فيه ذرة احترام للسنين اللي عشتها معاهم.
روحت المطعم في الموعد المحدد، وكنت لابسة فستان بسيط، وشعري مربوط، ومن غير أي مجوهرات تقريبًا.
كنت لسه مش قادرة ألبس حاجات أمي، لأن كل قطعة منها كانت بتفكرني بيها.
دخلت القاعة الخاصة اللي حجزوها للعشا، ولقيت العيلة كلها موجودة.
لكن المفاجأة اللي كانت مستنياني، إن عشيقة جوزي كانت قاعدة جنب حماتي، في المكان اللي كنت بقعد فيه طول السنين اللي فاتت.
كانت لابسة فستان غالي، وشعرها متصفف بعناية، وعلى وشها ابتسامة واحدة داخلة مكان عارفة إنه بقى من حقها.
بصت لي من فوق لتحت، وبعدها حرّكت كرسيها شوية عشان تقرّب من جوزي.
هو ما قامش يسلم عليّا، وما حتى حاولش يخفي إيده اللي كانت قريبة من إيدها تحت الترابيزة.
اكتفى إنه قال

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *