ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء…روايات احمد عمار حصرى

ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء فقفلت أبواب بيتي على البحر ومنعته هو ومراته يدخلوه!
الجزء الأول
إنتِ كنتِ هتحسي إنك مش من مستوانا يا أمي، عشان كده معزمتكيش على الفرح بس دلوقتي محتاجك تسيبي مفتاح بيت البحر تحت المشاية، عشان أنا ومراتي هنقضي فيه شهر العسل!
دي كانت أول جملة سمعتها من ابني بعد ما اتجوز من ورايا، وقبل ما حتى أستوعب إنه عمل فرح كامل من غير ما يقولي، كان بيتعامل معايا كأن كل اللي فاضل مني هو إني أفتح له باب بيتي وأبارك له على الجوازة اللي قرر يخبيها عني.
كنت قاعدة في شقتي، ماسكة فنجان القهوة، وببص لصورة جوزي الله يرحمه المعلقة على الحيطة. لما سمعت كلام ابني، حطيت الفنجان على الترابيزة بهدوء، وقلت له
يعني إيه اتجوزت؟ وإمتى؟
رد بنبرة باردة، كأنه بيبلغني إنه اشترى قميص جديد
النهارده يا أمي. الفرح كان بسيط وخاص جدًا، حضره 46 شخص بس. ناس من مستوانا الاجتماعي، وكان لازم نحافظ على خصوصية المناسبة.
سألته وأنا بحاول أستوعب
46 شخص يا ابني، وأنا أمك مش واحدة منهم؟
اتنهد بضيق، وقال
يا أمي، أرجوكي متكبريش الموضوع. إنتِ عارفة إن الناس دي بتبص للمظاهر، وإنتِ مش بتحبي اللبس الغالي ولا الأماكن الفخمة. كنتِ هتحسي إنك مش في مكانك، وكنتِ هتخليني في موقف محرج.
فضلت ساكتة كام ثانية.
كنت مستنية يقول إنه غلط، أو يعتذر، أو حتى يعترف إنه خاف من كلام الناس أكتر من خوفه على مشاعري.
لكنه كمل
المهم، إحنا مسافرين شهر العسل دلوقتي. عايزك تسيبي باب بيت البحر مفتوح، والمفتاح الاحتياطي موجود معاكي، صح؟ هنقعد هناك 12 ليلة، وبعدها نشوف هنعمل إيه.
سألته
وإنت اتفقت معايا إمتى إنك هتقعد في بيتي؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
يا أمي، هو إنتِ لسه بتعتبريه بيتك لوحدك؟ ما إنتِ طول عمرك بتقولي إنه ليا في المستقبل! وبعدين إحنا عرسان، يعني المفروض تفرحي إن ابنك هيبدأ حياته في مكان كويس بدل الشقق الإيجار.
الجملة دي وجعتني أكتر من إنه معزمنيش على الفرح.
أنا فعلًا كنت بقول له إن بيت البحر هيبقى ليه في المستقبل، لكن عمري ما قلت له إنه يقدر يستولي عليه من غير إذني، أو يتصرف فيه كأنه ورثه وأنا لسه عايشة.
قلت له بهدوء
ربنا يسعدك يا ابني.
وبعدين قفلت المكالمة.
ما صرختش، وما عيطتش قدامه، وما حاولتش أجرّه لخناقة.
لكن بعد ما قفلت، فضلت باصة للموبايل كأني مستنية منه يتصل تاني ويقول إن الكلام ده كله كان سوء تفاهم.
ما اتصلش.
أنا عندي 71 سنة، وابني عنده 33 سنة. أبوه ماټ وهو عنده 19 سنة، ومن يومها وأنا اللي شيلت مسؤولية البيت لوحدي.
دفعت مصاريف جامعته، واشتريت له العربية اللي بدأ بيها أول شغلانة، وساعدته في إيجار شقته أكتر من مرة، وكنت كل ما يتزنق أقول لنفسي ده ابني، وأنا ضهره بعد ربنا.
عمري ما حسبت عليه جنيه، ولا وقفت جنبه يوم وقلت له أنا عملت لك وعملت لك.
كنت بعتبر كل اللي بقدمه له جزءًا من دوري كأم، مش دين لازم يرجعهولي.
لكن عمري ما تخيلت إن ابني هيفهم حبي بالطريقة دي، وإنه هيعتبر مساعدتي ليه تصريح مفتوح يتصرف في ممتلكاتي من غير ما يسألني.
قمت من مكاني، وفتحت الدرج اللي بحط فيه أوراق البيت.
طلعت عقد الملكية، وفضلت أبص عليه شوية.
البيت ده ما كانش مجرد عقار على البحر.
كان عمري، وذكرياتي، وتعب جوزي، وسنين من التوفير والحرمان.
كنت اشتغلت 38 سنة في شركة تأمين. بدأت موظفة بسيطة بدخل البيانات، وفضلت أدرس جنب شغلي لحد ما بقيت مديرة قسم مسؤولة عن تقييم المخاطر.
كنت بدخل اجتماعات مع رجالة أكبر مني سنًا وخبرة، وأقعد بالساعات أراجع الأرقام والعقود، لأن غلطة واحدة ممكن تكلف الشركة ملايين.
اتعلمت من شغلي إن المخاطر مش دايمًا بتظهر في صورة مصېبة كبيرة من أول يوم. ساعات بتبدأ بتفصيلة صغيرة، أو استثناء بتسمح بيه مرة، وبعدها تكتشف إنك فتحت بابًا لمشكلة أكبر بكتير.





