ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء…روايات احمد عمار حصرى

رديت
مين اللي اتفق معاكم؟
بصت لابني، وهو بدأ يتجنب عيني.
قلت للضيوف
أهلًا بيكم. أنا آسفة إنكم جيتوا على أساس معلومة مش صحيحة. البيت ده ملكي، وأنا ما وافقتش إني أتنازل عنه، ولا وافقت إن ابني ومراته يسكنوا فيه.
الناس بدأت تبص لبعضها.
واحدة من الضيوف قالت
بس إحنا فهمنا إن البيت هدية الجواز.
قلت
أنا ما قدمتش البيت هدية لحد. ولو كنت قررت أقدمه، كنت هقول ده بنفسي، مش هعرف من دعوة مطبوعة وصورة تورتة.
والدة العروسة احمر وشها.
قالت
إنتِ كده بتكسفينا قدام الناس!
رديت بهدوء
أنا ما طلبتش منكم تيجوا، وما قلتش لكم إن البيت بتاع بنتك. أنا بس بوضح الحقيقة.
ابني تدخل بسرعة
يا أمي، كفاية بقى! إحنا مش جايين نتخانق. افتحي الباب وخلي الناس تدخل، وبعدها نتكلم.
قلت
الناس ممكن تدخل الجنينة، لكن محدش هيدخل البيت على أساس إنه صاحبه، ومحدش هياخد مفتاحه النهارده.
مدت والدة العروسة إيدها ناحية الصندوق الأزرق اللي كان معاها.
قالت
إحنا حتى مجهزين صندوق المفاتيح عشان الصور. كل حاجة كانت مترتبة.
بصيت للصندوق، وبعدين بصيت لابني.
سألته
إنت كنت ناوي تعمل إيه لو أنا رفضت؟
رد بعصبية
كنت عارف إنك مش هتعملي كده قدام الناس!
الجملة نزلت على قلبي كأنها حجر.
هو ما كانش واثق في حبي له.
كان واثق في خۏفي عليه.
كان متأكد إني هضحي بحقي عشان ما أحرجوش، وإنه يقدر يستخدم مشاعري كضمان لأي وعد يقطعه للناس.
فتحت الملف اللي في إيدي، وطلعت عقد الملكية.
قلت
أنا مش هطول عليكم. دي أوراق البيت، ودي فواتير الإصلاحات والضرائب اللي بدفعها. البيت ملكي، وأنا اللي أقرر مين يعيش فيه ومين لأ.
وبعدين بصيت لابني.
إنت ابني، ومكانتك عندي عمرها ما هتتغير. لكن كونك ابني مش معناه إنك تقدر تتصرف في ممتلكاتي من غير إذني.
كان واقف ساكت.
مراته بدأت ټعيط، ووالدتها حاولت تتكلم، لكن واحدة من الضيوف سبقتهم وقالت
أنا بصراحة ما كنتش أعرف إن الموضوع بالشكل ده.
قلت لها
ولا أنا كنت أعرف إن فيه احتفال معمول لتسليم بيتي لحد تاني.
سكت المكان كله.
وبعدين حصلت المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها.
واحد من الحاضرين، رجل كبير في السن، تقدم ناحية ابني وقال له
يا ابني، إنت قلت لنا إن والدتك موافقة، وإن البيت هدية منها. لو كنت قلت لنا الحقيقة، ما كناش جينا على الأساس ده.
ابني حاول يرد
الموضوع بيني وبين أمي، ومش محتاج كل ده.
لكن الرجل قال
لما تدعي الناس عشان يشهدوا تسليم بيت، يبقى الموضوع مش بينك وبين أمك بس. إنت دخلت الناس في وعد إنت مش صاحبه.
ابني بص حواليه.
لأول مرة، ما لاقاش حد يضحك أو يغير الموضوع عشان ينقذه من الإحراج.
الناس اللي كان عايز يثبت لهم إنه من طبقة اجتماعية معينة، بقوا واقفين قدامه، بيسألوه عن الحقيقة.
والدة العروسة سحبت بنتها من إيدها، وقالت پغضب
إحنا لازم نمشي. الكلام ده مش مقبول.
لكن مرات ابني فضلت واقفة، وبتبص له كأنها بتشوفه لأول مرة.
سألته بصوت مرتعش
إنت قلت لي إن مامتك وافقت؟
ما ردش.
كررت السؤال
إنت قلت لي إن البيت هدية من أمك، وإن كل حاجة متفق عليها. ده كان حقيقي؟
ابني حاول يمسك إيدها، لكنها رجعت خطوة لورا.
قال لها
أنا كنت عايز أعمل لك حياة كويسة. كنت هنتفاهم بعدين.
ردت وهي بټعيط
يعني كنت مستنيها ترفض قدام الناس عشان تضطر توافق؟
ما قدرش يجاوب.
في اللحظة دي، حسيت إن الحقيقة بدأت توصل للناس من غير ما أضطر أقول كلمة زيادة.
بعد ما الضيوف مشيوا، فضل ابني ومراته واقفين قدام الباب.
والدة العروسة كانت مشيت وهي بتتمتم بكلام غاضب، والناس أخدت معاها الدعوات والصناديق، لكن مفيش حد خد المفتاح.
ابني بص لي وقال
إنتِ كده كسرتيني قدام الناس.
قلت له
أنا ما كسرتكش. أنا رفضت أتحمل نتيجة قرار إنت أخدته من غيري.
قال
كنتِ ممكن تستنيني لما الناس تمشي.
قلت
وإنت كنت ممكن تستناني قبل ما توعدهم ببيتي.
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا مش عارف أرجع أصلح اللي حصل.
بصيت له، وقلبي وجعني عليه رغم كل حاجة.
كنت لسه شايفة الطفل اللي كان بيجري في الجنينة، والولد اللي كان يقف جنب أبوه وهو بيصلح الخشب، والشاب اللي بكيت يوم تخرجه من الجامعة.
لكن كان لازم أفتكر كمان إن الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي هو نفسه اللي اختار يستبعدني من فرحه، ويقول للناس إني مريضة، ويوعدهم ببيتي من غير ما يستأذنني.
قلت له

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *