ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء…روايات احمد عمار حصرى

وردت عليها
طبعًا، البيت من حق بنتي وجوزها.
قريت التعليق، وحسيت ببرودة في إيدي.
هي ما كانتش بس بتقول للناس إن البيت هدية.
هي كانت بتعلن إن البيت من حق بنتها، وكأن ملكيتي له مجرد تفصيلة ما تستاهلش تتذكر.
قفلت الصفحة.
كنت عارفة إن المواجهة الحقيقية لسه جاية، وإن ابني لما يرجع مش هيكون سهل عليه يتراجع عن كل الوعود اللي قطعها لأهل مراته.
لكني كنت مستعدة.
في اليوم التاسع من شهر العسل، اتصل ابني.
صوته كان متوترًا.
قال
يا أمي، إحنا راجعين بعد 3 أيام. عايزك تفتحي البيت وتجهزيه قبل ما نوصل.
سألته
أجهزه ليه؟
رد وكأنه بيشرح أمرًا بديهيًا
عشان إحنا هنروح على البيت مباشرة. أهل مراتي هييجوا معانا، وفيه ناس تانية هتحضر. إحنا اتفقنا إن الاحتفال هيكون هناك.
قلت
أنا ما اتفقتش معاكم على أي احتفال.
قال بضيق
يا أمي، الناس كلها عارفة إننا هنسكن هناك. إنتِ مش هتكسفيني قدامهم، صح؟
هنا فهمت إن تغيير الأقفال ما كانش كفاية بالنسبة له.
هو لسه شايف إنني في الآخر هخاف من الإحراج، وهفتح الباب، وأتصرف كأن شيئًا لم يحدث.
قلت له
أنا مش هكسفك يا ابني. إنت اللي لازم تتحمل مسؤولية وعودك.
قال
يعني إنتِ مش هتفتحي البيت؟
قلت
مش من غير اتفاق بيني وبينك، ومش هسلّم مفاتيح بيتي لحد عشان يرضي ضيوفه.
ارتفع صوته
إنتِ بتعاقبيني عشان ما عزمتكيش على الفرح؟
رديت
لو كان الموضوع مجرد فرح، كان ممكن نتكلم ونصلح اللي حصل. لكن إنت استخدمت اسمي وبيتي، وقلت للناس إني مريضة، ووعدتهم بحاجة مش بتاعتك. أنا مش بعاقبك. أنا بحافظ على حقي.
قال بعصبية
إنتِ كده بتخربي حياتي.
الجملة دي خلتني أسكت لحظة.
وبعدين قلت
حياتك مش هتتخرب لأنك مش هتسكن في بيتي. حياتك هتتأثر لأنك وعدت الناس بحاجة ما تملكهاش. والفرق بين الاتنين لازم تتعلمه.
قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق، وصلتني رسالة من مراته
ماما، إحنا عايزين نبدأ حياتنا من غير مشاكل. أرجوكي ما تحطيش ابنك في موقف صعب. كل اللي حصل ممكن يتصلح لو فتحتي البيت وخلاص.
قرأت الرسالة، وبعدها كتبت
أنا كمان عايزة حياتكم تبدأ من غير مشاكل. عشان كده، لازم تبدأ على أساس الحقيقة، مش على أساس إنكم تاخدوا حاجة من غير إذن صاحبها.
ما ردتش.
في الليلة اللي قبل رجوعهم، نمت قليلًا.
كنت بفكر في ابني وهو صغير، وفي أول مرة نزل فيها البحر لوحده، وفي اليوم اللي جوزي علّمه يركب العجلة، وفي كل مرة كنت أقول لنفسي إن ابني مهما كبر، هيفضل فاكر البيت اللي اتربى فيه.
لكن يمكن الذكريات لوحدها مش كفاية.
يمكن الإنسان لازم يتعلم إن الحب مش معناه إنك تسيب له كل حاجة، وإن الټضحية مش معناها إنك تتنازل عن كرامتك.
الصبح، صحيت بدري، ولبست فستانًا بسيطًا، وخدت مفتاح البيت الأزرق.
مشيت في الغرف واحدة واحدة.
رجعت صورة جوزي مكانها، ورتبت حاجاتي، وفتحت الشبابيك عشان يدخل هوا البحر.
وبعدين خرجت للجنينة.
كان المكان هادي، لكني كنت عارفة إن الهدوء ده مش هيفضل طويلًا.
الساعة 11 صباحًا، وصلتني رسالة من جارتي
خلي بالك يا بنتي، سمعت إنهم جايبين الضيوف كلهم على البيت مباشرة.
رديت
أنا عارفة. شكرًا إنك قلتي لي.
ما كنتش ناوية أهرب، ولا أسيب البيت وأروح مكان تاني.
ده بيتي، وأنا مش مضطرة أستخبى فيه عشان ابني قرر إنه عايزه.
وقفت عند البوابة، وبصيت للبحر.
افتكرت جوزي، وقلت في سري
أنا مش هظلم ابننا، لكن مش هسمح له يظلمني.
وبعدين دخلت البيت، وقفلت الباب.
في اليوم التالي، وصلت العربيات واحدة ورا التانية.
سمعت أصوات الناس وضحكاتهم من بره، وبعدها صوت ابني وهو بيقول
اتفضلوا يا جماعة، البيت منور بيكم.
قلبي دق بسرعة.
كنت واقفة جوه الصالة، جنب صورة جوزي، وبإيدي ملف أوراق الملكية.
سمعت خبطًا قويًا على الباب.
وبعدين صوت ابني
يا أمي، افتحي. إحنا وصلنا.
ما فتحتش.
خبط مرة تانية، وقال بصوت أعلى
يا أمي، الناس كلها مستنيانا!
فتحت الباب الخارجي للجنينة، لكني فضلت واقفة عند مدخل البيت، والباب الأزرق بيني وبينهم.
كان ابني واقف في المقدمة، ومراته جنبه، ووالدة العروسة وراهم، ومعاهم مجموعة من الضيوف.
أول ما شافوني، قال بابتسامة متوترة
أهو البيت أهو يا جماعة. بس أمي بتحب تعمل مفاجآت.
بصيت له، وقلت
أنا فعلًا عندي مفاجأة، بس مش اللي إنت متوقعها.
الضحكات اختفت.
والدة العروسة تقدمت خطوة وقالت
إحنا جايين نسلم المفتاح للعروسين، زي ما اتفقنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *