جايه

—لو جاية في الوقت اللي يعجبك، كلي بقى اللي يتبقى —قالتها الحاجة فادية وهي مدياك ظهرها.

كانت الساعة تسعة الصبح، وكنت لسة داخلة شقتي في المعادي بعد ما قضيت الليل كله بطبق مرتبات سلسلة مراكز طبية. اشتغلت ييجي أربع عشرة ساعة ورا بعض عشان السيستم وقع فجأة قبل ما نبعث الفلوس للبنوك.

على السفرة كان فيه أطباق فيها بواقي كباب وكفتة، وسلطات، وعيش، وعلبة حلويات شرقية. أما أنا، فادية كانت سيبالي رغيفين ناشفين وشوية فول باردين.

سامح، جوزي بقالنا ستة وعشرين سنة، كان قاعد بيشرب الشاي ورايق بيبص في تليفونه.

—ما تكشريش يا جيهان —قالها ببرود—. أُمي مش ملزمة تقعد تستناكي لحد ما تحني علينا وتيجي.

—أنا ما اتكلمتش.

—بس باين على وشك.

فتحت التلاجة أدور على أي حاجة تتاكل، لقيت طبقين فوم فاضيين بتوع مشويات، وإزازتَيين شوكولاتة باللبن مستوردة، وعلبة تورتة من محل حلواني معروف إنه غالي جداً.

في باسكت الزبالة لقيت الفاتورة.

ثلاثة آلاف وأربعمائة وعشرين جنيه.

دفع بالفيزات.

فيزتي أنا.

—مين اللي اشترى الحاجات دي؟

فادية كملت صب الشاي ولا كأنها سامعاني:

—أنا. كانت أخت جوزك نيفين هنا هي وعيالها. أعملهم ايه يعني؟ أأكلهم جبنة بيضا؟

نيفين دي أخت سامح الصغيرة.

—أنا مدياكي الكارت ده عشان أدوية وطوارئ بس يا طنط!

—جرى ايه يا جيهان؟ كبرتي الموضوع ليه كده!

سامح رفع عينه من التليفون وأخيراً نطق:

—أكل للبيت وللعيال، بلاش تحسبي على القرش وتعملي مشكلة من لا شيء.

—أنا مش بحسب على القرش، أنا بسأل ليه الكارت بتاعي يتسحب بيه كل ده من غير ما حد يستأذنني؟

حط كوباية الشاي برزعة على الترابيزة:

—عشان كلنا بنشيل مع بعض! انتِ بتشتغلي وتكسبي اه، بس مش معنى كده إن البيت ده قايم عليكِ لوحدك.

وقفت متسمرة مكاني:

—والله؟ بجد؟

—أنا اللي شايل مصاريف البيت والعمارة —رد بثقة—. انتِ بس بتساعدي في حاجات رفيعة.

الحاجة فادية ابتسمت بانتصار وكأن ابنها قال القول الفصل.

ما اتكلمتش.

أخدت طبق الفول وطلعت بيه على الأوضة وقفلت الباب.

طول عمرنا، وعلى مدار سنين، كنت بتهرب من حسابات الفلوس عشان كنت بشوف إن الحساب بين الزوجين حاجة عيب وبتخرب البيوت.

لما حمايا اتوفى من تسع سنين، سامح قرر إن أمه تيجوا تعيش معانا. ما أخدش رأيي. قال لي وقتها دي حاجة مؤقتة، بس بعد كم شهر اضطرينا نوضب الدور الأرضي كله عشان هي ركبتها تعباها وما بتطلعش سلم.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *