جايه

—اوعي تعملي أي حركة متسرعة —قالت لي بصوت هادي—. جمّعي كشوف الحسابات، عقود ورثك، فواتير التوضيبات، وأي رسايل فيها كلام عن الفلوس والمصاريف. وما تماضيش على أي ورقة يجيبهالك سامح مهما حصل من غير ما أشوفها.
راجعنا كمان قسيمة الجواز وورق الشقة عشان نعرف موقفنا القانوني بالظبط ونشوف هنتحرك إزاي لو قررت أرفع قضية طلاق.
طلعت من عندها وأنا لسة ما حسمتش قراري النهائي. بس العصر عملت حاجة كنت خايفة أعملها من سنين.
لغيت الفيزا الإضافية بتاعة الحاجة فادية.
ما قطعتش عن أدوية ولا كشوفات دكاترة، أنا بس قفلت الشراء الشخصي، والمطاعم، والسحب النقدي.
بعدها بيومين، نيفين اتصلت وهي بتغلي:
—انتِ عملتي إيه في كارت ماما يا جيهان؟
—ده مش كارت مامي، ده كارت إضافي على حسابي أنا.
—ده اترفض في كارفور قدام الناس!
—خلاص، ادفعوا من كارتكم.
—كنا بنجيب طلبات للبيت!
—طلبات إيه بالظبط؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بلجلجة:
—يعني… حاجات للبيت!
بالليل، سامح دخل الشقة وهو بيرزع المفاتيح على الترابيزة بغل:
—شغلي الكارت ده فوراً!
—لا.
—انتِ كده بتذلي أمي وبتقصدي تهينيها.
—أدويتها واحتياجاتها الطبية مدفوعة ومأمنة.
—مالكيش حق تتحكمي في كل حاجة كده!
—ليّا كل الحق أتحكم في فلوسي وحساباتي.
فادية خرجت من أوضتها وهي بتتمسكن:
—عمري ما توقعت إنك تكسري نفسي وتصغريني عشان شوية فلوس!
طلعت نسخة مطبوعة من كشف حساب صندوق التوفير اللي كنت عاملاه لعلاجها.
—حضرتك تعرفي إن الحساب ده كان المفروض يبقى فيه أكتر من مائتين ألف جنيه؟
فادية أخدت الورقة بإيد بتترعش:
—إيه ده؟
—دي الفلوس اللي أنا كنت بشيلها من عرق تعبي عشان أي ظروف صحية تخصك.
وشها اتخطف وهي بتبص على الرقم:
—ستة آلاف جنيه بس؟!
سامح دخل في الكلام بسرعة وبدفاعية:
—أنا أقدر أفهمك الموضوع ده يا أمي…
—أنا ما بسألكش انت! —ردت أمه بنبرة حادة جداً. دي كانت أول مرة في حياتي أسمعها بتكلمه بالطريقة دي.
في اللحظة دي، تليفون فادية رن وكانت نيفين. فتحت السبيكر بالخطأ وهي بترد:
—يا ماما، قولي لسامح ما يقلقش خالص على الخمسين ألف جنيه بتوع العافية، هسددهم له أول ما أبيع العربية القديمة!
محدش نطق بحرف.
نيفين أخدت كام ثانية عشان تفهم الصمت ده:
—هو… هو انتِ فاتحة السبيكر يا ماما؟
فادية قفلت السكة في وشها، وبصت لابنها ونظراتها كلها صدمة:





