المربية اللي جوزي كان مړعوپ منها…روايات احمد عمار حصرى

المربية اللي جوزي كان مړعوپ منها… والسر اللي خبّاه في مكتبه!
يا نهار أسود… إنت عملت كده ليه؟! ليه يا جوزي؟!
صړخت وأنا واقفة قدام مكتب جوزي، والورق بيقع من إيدي، ودموعي مغرقة وشي. كنت لسه فاتحة الدرج المقفول اللي عمره ما سمحلي أقرب منه، واللي اكتشفت جواه سر قادر يهدّ خمس سنين جواز في لحظة واحدة.
لكن اللي شفته في المستندات ماكانش مجرد خېانة، ولا علاقة مع ست تانية، ولا حتى فلوس مخبيها عني.
الحقيقة كانت أبشع من كل ده.
لأن جوزي، الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه أكتر من أي حد في الدنيا، كان مخبي عني حكاية تخص بنتينا التوأم نفسهم!
والأصعب من كده إن البنت الصغيرة اللي عيّنتها مربية لبناتي، واللي فضلت أحاول أفهم ليه جوزي بيكرهها بالشكل ده، كانت هي الوحيدة اللي امتلكت الشجاعة إنها تحذرني.
بس قبل ما أحكيلكم إيه اللي لقيته في الدرج، لازم أرجع لأول يوم دخلت فيه البنت دي بيتنا.
أنا اسمي نجلاء، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة من كريم بقالنا خمس سنين. عندنا بنتين توأم، ملك ومريم، عندهم أربع سنين، وبيتي كان طول الوقت مليان حركة وصوت وضحك وخناقات على أتفه الأسباب.
كنت بحب بنتيّ أكتر من نفسي، لكن الحقيقة إني كنت وصلت لمرحلة من الإرهاق ماكنتش بعرف أعترف بيها حتى لنفسي.
كنت بصحى الصبح بدري، أجهز الفطار، وألبّس البنات، وأحاول ألحق شغلي، وأفضل طول اليوم بتابع معاهم بالمكالمات. ولما أرجع البيت، أبدأ شيفت تاني من غير راحة أكل، واستحمام، ولعب، ونوم، ومشاكل بين أختين صغيرتين كل واحدة فيهم عايزة كل حاجة لنفسها.
أما كريم، فكان شايف إن دي مسؤولياتي الطبيعية باعتباري أم.
كان بيرجع من شغله، يقعد على الكنبة بالموبايل، ويسألني
العشا جاهز؟
ولو قلت له إني تعبانة، يرد بكل بساطة
وإنتِ مستغربة ليه؟ ما كل الأمهات بتربي عيالها!
ماكانش وحش طول الوقت، ودي كانت المشكلة. كان أوقات بيبقى حنين، يجيب للبنات ألعاب، ويخرجنا نتعشى بره، ويقعد يضحك معاهم لحد ما يناموا على كتفه.
عشان كده، كل مرة كنت بزعل منه، كنت أقول لنفسي إنه مضغوط في شغله، وإن الأمور هتتحسن لما البنات يكبروا شوية.
لكن الأمور ما اتحسنتش.
بالعكس، كل ما مسؤولياتي زادت، كل ما بقيت محتاجة مساعدة أكتر.
وفي يوم، بعد ما ملك وقعت العصير على اللابتوب بتاعي، ومريم قلبت علبة الألوان على السجادة الجديدة، قعدت على الأرض وسط الفوضى وعيطت.
مش عشان العصير، ولا عشان السجادة.
عيطت لأني حسيت إني مش قادرة أكمل بنفس الطريقة.
تاني يوم، نزلت إعلان إني بدور على مربية تساعدني في رعاية البنتين، وكتبت فيه إن المهم عندي الأمانة والصبر وحب الأطفال.
وصلتني رسائل كتير، لكن أغلب الناس كانت بتطلب مرتب أكبر من قدرتي، أو مواعيد ما تناسبنيش.
لحد ما جتني رسالة من بنت اسمها سلمى، عندها تمنتاشر سنة، بتدرس في كلية التربية، وبتقول إنها اشتغلت قبل كده مع أطفال في مركز تعليمي قريب من بيتنا.
اتكلمنا في التليفون، وصوتها كان هادي ومحترم، واتفقنا إنها تيجي تقابلني.
لكن أول مقابلة بينا كانت أغرب من أي حاجة تخيلتها.
سلمى وصلت متأخرة اتناشر دقيقة، وهدومها كانت مبلولة من المطر، وشعرها ملموم بطريقة عشوائية، وعينيها حمرا كأنها كانت بټعيط.
أول ما فتحت لها الباب، قالت وهي بتنهج
أنا آسفة جدًا يا طنط نجلاء! الأتوبيس اتأخر، وبعدها باب الأتوبيس علّق، ولما نزلت دوست على لبانة في الشارع… وأنا عارفة إن ده مش عذر، بس والله حاولت أوصل بدري.
كنت هقول لها إن التأخير مش مشكلة كبيرة، لكن قبل ما أنطق، سمعت صوت رجلين صغيرتين بيجروا من آخر الطرقة.
ملك ومريم ظهروا فجأة، وأول ما شافوا سلمى، صرخوا في نفس اللحظة
سلمى! إنتِ جيتي!
وجروا عليها ورموا نفسهم في حضنها.
أنا اتجمدت مكاني.
البنتين عمرهم ما شافوا سلمى قبل كده، على الأقل حسب علمي، ومع ذلك كانوا بيتعاملوا معاها كأنها حد غايب عنهم بقاله سنين ورجع لهم.
ملك مسكت في إيدها وقالت
إنتِ اتأخرتي ليه؟ إحنا مستنيينك!
ومريم حضنت رجلها وهي بتقول
هو إنتِ هتفضلي معانا النهارده؟
بصيت لسلمى باستغراب.
استنوا بس… إنتوا تعرفوا بعض منين؟
وش سلمى اتغير في لحظة. شحبت، وبعدين نزلت عينيها للأرض.
قالت بصوت متردد
أنا… شفتهم قبل كده في فصل التقوية اللي كنت بساعد فيه في المركز. كانوا بييجوا مع حد، وأنا لعبت معاهم كذا مرة.
استغربت، لأن البنات ماكانوش بيروحوا أي فصل تقوية، لكن قبل ما أسألها أكتر، سلمى ركعت قدامهم وبدأت تضحك معاهم، وبعد دقايق كانت قدرت تخليهم يدخلوا يجيبوا ألعابهم من غير أي دوشة.
قلت لنفسي يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع، وإن الأطفال فعلًا بيتعلقوا بسرعة بالناس اللي بتعرف تتعامل معاهم.
وافقت إنها تبدأ الشغل في نفس اليوم.
وماعداش أسبوع واحد إلا وأنا حاسة إني رجعت أتنفس من جديد.
سلمى كانت بتصحى بدري، تساعدني أجهز البنات، وتلعب معاهم ألعاب تعليمية، وتخليهم يرتبوا ألعابهم بعد ما يخلصوا.
والأغرب إن ملك ومريم، اللي كانوا بيهربوا من أي محاولة لتعليمهم الحروف والأرقام، بقوا يقعدوا قدامها بالساعات وهما مبسوطين.
كانت بتعلّمهم بطريقة مختلفة. بدل ما تقول لهم اقعدوا واسمعوا الكلام، كانت تحوّل كل حاجة للعبة.
لو ملك رفضت ترتب المكعبات، تقول لها
يا ترى مين فيكم تقدر تنقذ المكعبات قبل ما القطار يخرج من المحطة؟
ولو مريم رفضت تاكل، تحط لها الأكل في طبق صغير وتقول
الأميرة مريم لازم تختار أكلتها بنفسها عشان تقدر تحمي مملكتها.
والموضوع كان بينجح!
بدأت البنات يسمعوا الكلام، ويناموا في مواعيدهم، وحتى لما أرجع من الشغل، كنت ألاقيهم مستنييني برسومات عملوها ليا.
لأول مرة من شهور، بقيت أقدر أقعد معاهم وأستمتع بوجودهم بدل ما أقضي كل دقيقة وأنا بحاول أمنع مشكلة جديدة.
لكن وسط الراحة اللي بدأت أحس بيها، ظهرت مشكلة ماكنتش متوقعاها أبدًا.
كريم كان بيكره سلمى.
مش مجرد مش مرتاح لها، ولا شايف إنها محتاجة خبرة أكتر.
كان بيتعامل معاها كأنها عدوة دخلت بيتنا عشان تدمّر حياتنا.
في أول يوم رجع فيه من الشغل ولقاها قاعدة على الأرض بتلعب مع البنات، وقف عند باب الصالة وبص لها بنظرة حادة.
إنتِ لسه قاعدة تلعبّي؟ مش المفروض تكوني خلصتي شغلك؟
سلمى قامت بسرعة.
أنا خلصت ترتيب الأوضة يا أستاذ كريم، وكنا بنلعب شوية قبل العشا.
رد بحدة
إحنا مش بندفع فلوس عشان اللعب. إنتِ هنا عشان تشتغلي.
البنات سكتوا فجأة، وملك قربت من سلمى ومسكت إيدها.
أنا حاولت أهدي الموقف.
يا كريم، هي فعلًا بتساعدهم في التعليم. وإنت بنفسك شايف إنهم اتحسنوا.
بص لي بضيق وقال
أنا عارف مصلحة بيتي أكتر منك.
وسابنا ودخل مكتبه.
وقتها افتكرت إن يمكن يومه كان صعب، وإنه مش متعود على وجود حد غريب في البيت.
لكن الموضوع ماكانش يومًا واحدًا.
كل يوم كان بيلاقي سبب جديد.
مرة قال إنها بتتكلم مع البنات أكتر من اللازم.
ومرة اتهمها إنها بتستخدم الموبايل أثناء الشغل، رغم إني كنت شايفاها بتحط الموبايل في شنطتها من أول ما تدخل البيت.
ومرة اتعصب عشان لقاها بتقرأ قصة لمريم، وقال إن القصص دي بتضيّع الوقت.
وفي يوم، اتهمها إنها بوّظت لعبة ملك، ولما فتشنا لقينا اللعبة سليمة تمامًا.
كنت كل مرة أواجهه، يرد بنفس الجملة
أنا مش مرتاح للبنت دي.
أسأله
ليه؟ عملت إيه؟
فيقول
مش لازم تكون عملت حاجة. أنا مش مرتاح لها وخلاص.
الغريب إنه ماكانش بيكتفي بالشكوى. كان بيتابع وجودها في البيت بشكل مستمر، ويسألني عن مواعيدها، ويصر يعرف هتمشي إمتى وهترجع إمتى.
ولو سمع صوتها في الصالة، يخرج من مكتبه فجأة كأنه كان مستني يسمعها.
أما سلمى، فكانت بتتغير كل ما تشوفه.
البنت اللي كانت بتضحك مع ملك ومريم، وتغني معاهم وهي بتحضر لهم الأكل، كانت بتسكت بمجرد ما كريم يدخل المكان.
كانت بتبعد عنه، وتتجنب النظر في عينيه، ولو طلب منها حاجة، ترد بسرعة وتنفذها من غير نقاش.
وفي مرة، وأنا داخلة المطبخ، لقيتها واقفة قدام الحوض وإيديها بتترعش وهي بتغسل طبق.
سألتها
مالك يا سلمى؟ إنتِ تعبانة؟
هزت راسها بسرعة.
لا يا طنط، أنا كويسة.
طب إيدك بتترعش ليه؟
سكتت لحظة، وبعدها بصت ناحية باب المطبخ وكأنها بتتأكد إن مفيش حد سامعنا.
همست
هو الأستاذ كريم بيكون موجود في البيت كل يوم في نفس المعاد؟
السؤال فاجأني.
تقريبًا، ليه؟
ردت بسرعة
لا، مفيش حاجة. أنا بس بسأل عشان أعرف أنظم وقت البنات.
حسيت إن فيه كلام كتير ورا السؤال، لكن قبل ما أقدر أضغط عليها، دخل كريم المطبخ.
سلمى نزلت عينيها فورًا، ومسكت الطبق بقوة لدرجة إني سمعت صوت احتكاكه بالحوض.
كريم بص لها، وبعدها بص لي.
إنتوا بتتكلموا في إيه؟
قلت باستغراب
ولا حاجة، كنت بسألها إذا كانت تعبانة.
رد من غير ما يبص لها
لو تعبانة تمشي. مش ناقصين مشاكل.
سلمى نشفت إيديها بسرعة، وخرجت من المطبخ من غير ما تقول كلمة.
في الليلة دي، ماعرفتش أنام بسهولة.
بدأت أفتكر كل المواقف اللي حصلت، وكل مرة كريم كان بيتعصب فيها من غير سبب واضح.
ولأول مرة، سألت نفسي سؤال كنت بهرب منه
هو إيه اللي ممكن يخلي راجل ېخاف من بنت عندها تمنتاشر سنة بالشكل ده؟
لأن كل ما كنت أبص في عينيه وهو بيتكلم عنها، كنت بحس إن اللي جواه مش مجرد كراهية.
كان خوف.
خوف حقيقي، بيحاول يخبيه ورا العصبية والصوت العالي.
تاني يوم، قررت أتكلم معاه بوضوح.
استنيته لحد ما البنات ناموا، ودخلت الصالة وقعدت قدامه.
قلت له
كريم، أنا عايزة أفهم حاجة، ومش هقبل إنك تتهرب من الإجابة.
رفع عينه من الموبايل.
خير؟
إيه مشكلتك مع سلمى؟
ملامحه اتغيرت فورًا.
إحنا هنرجع للموضوع ده تاني؟
أيوه، هنرجع له. البنت ماعملتش حاجة غلط. بالعكس، هي أحسن مربية جت لنا، والبنات بيحبوها جدًا.
حط الموبايل على الترابيزة وقال بعصبية
أنا قلت لك مش مرتاح لها! إنتِ ليه مصممة تفرضيها عليّا؟
عشان دي مش حجة يا كريم. لو عندك سبب حقيقي، قوله.
وقف من مكانه.
أنا جوزك، ولما أقول لك إن حد مش مناسب لبيتنا، يبقى تسمعي كلامي.
بصيت له پصدمة.
يعني أسمع كلامك من غير ما أفهم؟ أسيب بنتين متعلقين بحد بيساعدهم، وأمشيها عشان إنت مش مرتاح؟
قرب مني وقال بنبرة ټهديد
نجلاء، أنا مش هكرر كلامي. البنت دي تمشي، والموضوع ينتهي.
لأول مرة من سنين، ماخفتش من صوته.
وقفت أنا كمان وقلت
مش هتمشي غير لما أعرف السبب.
فضل باصص لي ثواني طويلة، وبعدها ضحك ضحكة قصيرة مافيهاش أي فرحة.
إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.
قلت
يبقى فهمني.
لكنه ما ردش.
مسك موبايله، ودخل مكتبه، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
وفي اللحظة دي، عرفت إن المشكلة أكبر بكتير من مجرد خلاف على مربية أطفال.
لكن ماكنتش أعرف إن الحقيقة هتظهر قبل ما أقدر أستعد لها.
الورقة اللي قلبت حياتي
عدّى يومين بعد الخناقة دي، والجو في البيت بقى غريب.
كريم بطل يتكلم عن سلمى قدامي، لكنه ما بطلش يراقبها. كان كل ما يشوفها، يفضل متابع حركتها بعينيه، وكأنه مستني منها غلطة واحدة عشان يخلص منها.
أما سلمى، فكانت بتحاول تتعامل معايا بشكل طبيعي، لكن كنت ملاحظة إنها بقت بتبص على الساعة كتير، وكل ما معاد انصرافها يقرب، ملامحها تتغير.
وفي يوم، وأنا بجهز لها مرتبها، سألتها
سلمى، هو إنتِ محتاجة فلوس زيادة؟ لو عندك ظروف، ممكن نتفق على مرتب أحسن.
رفعت عينيها ليا بسرعة.
لا يا طنط، حضرتك كتر خيرك.
طب مالك؟ إنتِ بقالك كام يوم مش على بعضك.
سكتت، وفضلت تبص لي كأنها عايزة تقول حاجة، لكن مش قادرة تاخد القرار.
وبعدين قالت
طنط نجلاء، هو حضرتك واثقة في الأستاذ كريم؟
إيدي وقفت فوق الفلوس.
قصدك إيه؟
وشها اصفر، وكأنها ندمت على السؤال.
ولا حاجة. أنا آسفة، ماكانش ينفع أسأل السؤال ده.
قربت منها وقلت
استني يا سلمى. إنتِ لو تعرفي حاجة تخص جوزي، لازم تقولي لي.
هزت راسها بسرعة.
أنا مش عايزة أخرب بيت حد. والله ما كان قصدي.
الجملة دي خلت قلبي يقبض.
تخربي بيت مين؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت مفتاح الباب الخارجي.
كريم رجع بدري.
سلمى اتنفضت من مكانها، ولمّت شنطتها بسرعة، وقالت إنها لازم تمشي عشان عندها محاضرة.
حاولت أوقفها وأسألها، لكنها خرجت من البيت وهي بتقول
سامحيني يا طنط… لو حصل أي حاجة، افتكري إني حاولت أحذرك.
فضلت واقفة مكاني، مش فاهمة هي تقصد إيه.
وبعدها دخل كريم الصالة، وبص ناحية الباب اللي خرجت منه.
سألني بحدة
هي قالت لك إيه؟
بصيت له باستغراب.
مين؟ سلمى؟
أيوه، كانت بتتكلم معاكي في إيه؟
قلت له الحقيقة، لكن من غير ما أذكر السؤال اللي سألته عن ثقته.
كانت بتقول إنها عندها محاضرة ومشيت.
فضل باصص لي شوية، وبعدها قال
نجلاء، أنا عايزك تسمعيني كويس. البنت دي لو رجعت البيت تاني، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل.
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
إنت بتهددها يا كريم؟!
رد بسرعة
أنا بحمي بيتي.
من إيه؟ من بنت عندها تمنتاشر سنة؟!
ما ردش.
دخل مكتبه، وقفل الباب وراه.
وقتها قررت إني مش هسكت تاني.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
رجعت من الشغل بدري، ولقيت البيت هادي بشكل غريب. ملك ومريم كانوا نايمين في أوضتهم، لكن سلمى ماكنتش موجودة.
في الأول، افتكرت إنها خلصت شغلها ومشيت، لكن شنطتها الصغيرة اللي كانت بتسيبها في الركن اختفت، وكمان الكوباية اللي كانت بتشرب فيها الشاي ماكانتش مكانها.
ناديت عليها، ولفيت في البيت كله، لكن ما لقيتهاش.
اتصلت بموبايلها، فكان مقفول.
سألت البنات لما صحيوا، فقالت ملك
سلمى مشيت يا ماما.
سألتها
مشيت إمتى يا حبيبتي؟
ردت مريم وهي بتفرك عينيها
قبل ما ننام. كانت بټعيط.
قلبي وقع.
بټعيط ليه؟
البنتين بصوا لبعض، وبعدين ملك قالت
عشان عمو كريم قال لها إنها مش هتيجي تاني.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
بابا قال لها كده؟
هزت ملك راسها.
أيوه. وقال لها تسيب المفتاح وتمشي، وماتقولش لك حاجة.
في اللحظة دي، ما بقيتش محتاجة دليل عشان أعرف إن كريم طرد سلمى من ورايا.
لكن ليه؟
وليه البنات نفسهم كانوا عارفين إن الموضوع حصل، وأنا لأ؟
فضلت أدور على أي حاجة ممكن تكون سلمى سابتها، لحد ما لقيت ورقة صغيرة فوق مكتبي.
كانت مطبقة أربع مرات.
فتحتها، ولقيت خطها المهزوز
جوزك بيكدب عليكي. افتحي الدرج المقفول في مكتبه، وهتعرفي الحقيقة. أنا آسفة.
قريتها مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين بصيت ناحية باب مكتب كريم.
كان مقفول.
جريت ناحية أوضتي، وفتحت الدرج اللي كنت محتفظة فيه بالمفاتيح الاحتياطية. كنت فاكرة إن نسخة مفتاح مكتبه موجودة هناك من زمان، لأننا كنا نقلنا حاجات كتير وقت ما اشترينا الشقة.
وبالفعل، لقيتها.
وقفت قدام باب المكتب، وقلبي بيدق پعنف.
كان عندي إحساس إن فتح الباب ده هيغير كل حاجة.
لكن كنت محتاجة أعرف الحقيقة.
دخلت المفتاح في الباب، ولفيته بهدوء.
الباب اتفتح.
أوضة المكتب كانت مرتبة بشكل مبالغ فيه. الكتب في أماكنها، الملفات متقسمة حسب الألوان، واللابتوب مقفول فوق المكتب.
لكن الدرج





