ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء…روايات احمد عمار حصرى

الرد وصل بعد دقائق، وهو في الترانزيت.
إنتِ عملتي إيه يا أمي؟! إنتِ غيرتي الأقفال؟ إحنا خلاص بلغنا صاحب الشقة إننا هنسيبها، وكل حاجتنا هناك اتنقلت! إزاي تعملي فينا كده وإحنا في شهر العسل؟
قرأت الرسالة مرتين.
لاحظت إنه ما سألنيش ليه أنا زعلانة.
ما قالش أنا آسف إني ما عزمتكيش.
وما سألش حتى إذا كنت اتضايقت لما لقيت حاجتي متشالة من أوضتي.
كل اللي شاغله إن خطته اتعطلت.
كتبت له
كان لازم تستأذنني قبل ما ترتب حياتك على أساس إن بيتي بقى ملكك.
رد بسرعة
إنتِ بنفسك كنتِ بتقولي إنه ليا!
قلت له
أيوه، كنت بقول إنه هيبقى ليك في المستقبل، مش إني اتنازلت عنه النهارده.
سكت شوية، وبعدها بعت رسالة أطول.
أنا مش مصدق إنك بتعاملي ابنك كأنه غريب. مراتى دلوقتي عرفت اللي حصل، وأهلها كلهم عرفوا. إنتِ حطيتيني في موقف وحش جدًا.
بصيت للشاشة، وابتسمت ابتسامة حزينة.
حتى وهو بيتكلم عن الموقف الۏحش، كان شايف نفسه الضحېة الوحيدة.
رديت
أنا ما حطيتكش في موقف وحش. إنت اللي رتبت حياتك من غير ما تسألني، وبنيت وعودك للناس على حاجة مش من حقك تتصرف فيها.
ما ردش بعدها.
لكن بعد حوالي ساعة، وصلتني رسالة صوتية من مراته.
كانت بټعيط.
ماما، إنتِ عارفة إن ماما بتاعتي قالت لكل الناس إن البيت ده بقى بتاعنا! إحنا دلوقتي مش عارفين نعمل إيه. إنتِ ليه عملتي كده؟ كان ممكن تستنينا لحد ما نرجع ونتفاهم!
سمعت الرسالة للآخر.
وبعدين رديت عليها برسالة صوتية قصيرة
يا بنتي، أنا مش ضد جوازكم ولا ضد إنكم تبدأوا حياتكم. لكن البيت مش ملككم، وأنا ما وافقتش إنكم تعيشوا فيه. لو كان ابنك طلب مني، كنت هسمعه وأفكر في الموضوع. لكن إنكم ترتبوا كل حاجة وتبلغوا الناس، وبعدين تحطوني قدام الأمر الواقع، ده مش مقبول.
ما ردتش.
وبعدها بوقت قليل، نزل المطر.
افتكرت الشنط والكراتين في الجراج، فقمت أتأكد إن المكان ما بيدخلوش ميه.
رفعت الكراتين عن الأرض، وبعدت الشنط عن الحيطة اللي ممكن تتسرب منها الرطوبة، وحطيت غطاء فوق الحاجات اللي ممكن تتأثر.
كنت مچروحة من اللي عملوه، لكن ما كنتش عايزة حاجتهم تتلف.
يمكن دي كانت أكبر مشكلة عندي طول عمري كنت دايمًا بعرف أحافظ على الناس حتى لما هم ما يعرفوش يحافظوا عليّا.
بالليل، رن تليفوني.
كانت والدة مرات ابني.
رديت، فقالت من غير مقدمات
إنتِ شايفة اللي عملتيه ده صح؟
قلت لها
مساء الخير الأول.
تجاهلت كلامي وقالت
إنتِ كده بتفضحي بنتي قدام الناس. إحنا دعينا ناس كتير، وكلهم عارفين إن العرسان هيرجعوا على بيتهم الجديد. دلوقتي المفروض نعمل إيه؟
قلت لها
دي مشكلة لازم تحلوها مع بعض، مش معايا.
قالت بعصبية
إنتِ أم العريس، والمفروض تساعدي ابنك. هو مش غريب عنك.
رديت
هو فعلًا مش غريب عني، وعشان كده أنا مستغربة إنه اتعامل معايا كأني غريبة.
قالت
إنتِ مكبرة الموضوع. البيت كبير، وإنتِ لوحدك. إيه اللي يضايقك إن ابنك يعيش فيه؟
هنا فهمت إن المشكلة مش في ابني وحده.
في ناس كتير شايفة إن الأم لما تكبر، ممتلكاتها تبقى حقًا مفتوحًا لأولادها، وإن كلمة لا منها معناها إنها أنانية.
قلت لها
البيت ده أنا وجوزي تعبنا فيه سنين. وأنا اللي بصرف عليه، وأنا اللي مسؤولة عنه. كونه كبير مش معناه إنه مبقاش ملكي.
ردت بثقة
بس ابنك وعدنا إن البيت هيكون هدية الجواز.
سكت لحظة.
وبعدين سألتها
وهو وعدك بإيه بالضبط؟
قالت
قال إنكم متفقين، وإنك موافقة إنه يعيش هناك بعد الجواز.
قلت لها
أنا ما اتفقتش معاه على أي حاجة من دي.
صوتها اتغير.
يعني إنتِ بتقولي إن ابنك كدب علينا؟
رديت
أنا بقول إنك لازم تسأليه هو قال لك إيه، وليه قاله، وعلى أي أساس وعدك بحاجة مش من حقه يقررها لوحده.
حاولت تقاطعني، لكني كملت
وبالمناسبة، أنا ما منعتش بنتك من حاجة تخصها. أنا رفضت إن حد يقرر يتصرف في بيتي من غير إذني. فيه فرق كبير بين الاتنين.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة شوية، وبعدين افتكرت أول مرة قابلتها فيها في حفلة الخطوبة.
كانت بتسأل عن مساحة البيت وعدد أوضه، وعن إذا كان التراس بيطل مباشرة على البحر.
في نفس الليلة، سخرت من عربيتي القديمة قدام مجموعة من الناس.
قالت بابتسامة متصنعة
واضح إن حضرتك مش بتحبي تغيري حاجتك القديمة، حتى لو معاكي فلوس.
ابني ضحك ضحكة صغيرة، وبعدها غير الموضوع بسرعة.
أنا وقتها عملت نفسي مش واخدة بالي.
بل إني دفعت له تمن ركن العربية لما قال إنه مش معاه فلوس كاش.
كانت تفصيلة بسيطة، لكن دلوقتي وأنا قاعدة لوحدي، بدأت أشوف حاجات كتير كنت بتجاهلها.
يمكن ابني ما اتغيرش في يوم وليلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *