ابني اتجوز في السر عشان أنا مش من طبقة الأغنياء…روايات احمد عمار حصرى

قلت
الحمد لله.
قال
بصي، أنا عارف إنك زعلانة بسبب موضوع الفرح، بس إنتِ كده كبرتي الموضوع أكتر من اللازم. أنا كنت هكلمك وأشرح لك كل حاجة لما نرجع.
سألته
كنت هتشرح لي إيه؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
إننا محتاجين البيت. إنتِ عايشة لوحدك، والبيت كبير، ومش منطقي يفضل مقفول طول السنة. إحنا كنا هنعتني بيه، وهنصرف عليه، وهنخليه أحسن.
قلت له
ومين قال لك إن البيت مقفول طول السنة؟ أنا بروح هناك كل ما أحب.
رد بسرعة
ما إنتِ تقدري تروحي في أي وقت، حتى وإحنا موجودين.
سألته
يعني أنا أروح بيتي بإذنك؟
سكت.
وبعدين قال
يا أمي، إنتِ بتفهمي كلامي غلط.
قلت له
طيب، خليني أسألك سؤال واحد. لو أنا كنت وافقت على إنك تعيش في البيت، ليه ما طلبتش مني ده قبل ما تتجوز؟
رد
كنت عارف إنك هتعملي موضوع كبير.
قلت
يعني إنت كنت عارف إني ممكن أرفض، فقررت ما تدينيش فرصة أقول رأيي؟
قال بعصبية
أنا ما كنتش عايز مشاكل. كنت عايز أبدأ حياتي بشكل كويس.
قلت له
وأنا كنت عايزة أحضر فرح ابني. كل واحد فينا كان عايز حاجة، لكن إنت قررت إن رغبتك أهم من حقي.
اتنهد وقال
إنتِ لسه هترجعي لموضوع الفرح؟ خلاص، اللي حصل حصل.
هنا حسيت إن قلبي اتقفل من جواه.
قلت له
بالنسبة لك، الموضوع خلص لأنك عملت اللي إنت عايزه. لكن بالنسبة لي، إنت لسه ما فهمتش إنت عملت إيه.
رد
طيب، قولي لي عايزاني أعمل إيه؟
قلت
أول حاجة، تعترف إن البيت ملكي، وإنك ما عندكش حق توعد بيه حد. تاني حاجة، تعتذر عن اللي حصل. وتالت حاجة، لما ترجع، تيجي تتكلم معايا من غير ما تفترض إنك صاحب القرار.
ضحك بسخرية خفيفة.
يعني إنتِ عايزة أعتذر لمراتي وأهلها وأقول لهم إن أمي رفضت تديني بيت؟
قلت
لا يا ابني. أنا عايزاك تقول لهم الحقيقة إنك وعدتهم بحاجة مش بتاعتك.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا مش هقدر أعمل كده.
سألته
ليه؟
رد
عشان كده هبقى كداب قدامهم.
في اللحظة دي، عرفت إن المشكلة أعمق من البيت.
ابني كان مستعدًا يحرج أمه وېكذب بشأن مرضها ويخفي زواجه عنها، لكنه مش مستعد يواجه الناس بالحقيقة، لأن صورته قدامهم أهم عنده من أي حاجة.
قلت له بهدوء
الغريب إنك خاېف تبقى كداب قدامهم، لكن ما خفتش تبقى كده قدام أمك.
وبعدين قفلت المكالمة.
اليوم اللي بعده، بدأت أرتب أوراق البيت كلها.
عقد الملكية، وإيصالات الضرائب، وفواتير الإصلاحات، وأوراق التأمين.
ما كنتش ناوية أعمل مشكلة قانونية، لكن كنت عايزة كل حاجة تبقى واضحة لو الموضوع تطور.
وبينما أنا براجع الفواتير، لقيت إيصالًا قديمًا لتصليح التراس.
كان عليه توقيع جوزي.
افتكرت اليوم ده كويس.
كنا واقفين سوا، وهو بيحاول يثبت آخر لوح خشب، وأنا بقوله إنه لازم يوقف شغل عشان ياكل.
قال لي وقتها
البيت ده لازم يفضل واقف حتى بعد ما نمشي.
ضحكت وقلت
إنت بتتكلم كأنك هتسيبني بكرة!
بص لي وقال
مش قصدي كده. قصدي إن الحاجة اللي بنتعب فيها لازم نسيبها للي بعدنا، بس لازم نعلمهم يحافظوا عليها.
رجعت من الذكرى وأنا ماسكة الإيصال.
يمكن أنا علمت ابني إزاي ياخد، لكني ما علمتوش كفاية إزاي يحترم الحدود.
كنت كل ما يطلب حاجة أساعده، وكل ما يغلط أقول لنفسي إنه لسه بيتعلم، وكل ما يتصرف بأنانية أبرر له إنه مضغوط.
لحد ما وصلنا لليوم اللي بقى فيه شايف إن من حقه ياخد بيت كامل من غير ما يسأل.
قررت إني مش هسمح لنفسي أكرر نفس الغلطة.
اتصلت بمحامي، وشرحت له الموقف.
قال لي إن أهم حاجة هي الاحتفاظ بأوراق الملكية والرسائل، وعدم التصرف بطريقة تضر ممتلكات ابني أو زوجته، وإن أي خلاف لازم يتعالج بشكل واضح ورسمي لو احتاج الأمر.
ما طلبتش منه يرفع ق\ضية، ولا كنت عايزة أضر ابني.
كنت بس عايزة أعرف حقوقي، وأضمن إن محدش يقدر يضغط عليّ عشان أتنازل عن حاجة تخصني.
بعد المكالمة، حطيت الأوراق في ملف، وكتبت على الغلاف
بيت البحر ملكية ومسؤولية.
وبعدين حطيته في درج مكتبي.
بعد يومين، وصلتني رسالة من واحدة من ضيوف الفرح.
كانت ست أعرفها معرفة سطحية، وكتبت لي
أتمنى تكوني بخير. سمعت إنك تعبتي ومقدرتيش تحضري الفرح. ألف سلامة عليكي.
قرأت الرسالة، وفهمت إن كڈبة المړض انتشرت أكتر مما كنت متخيلة.
رديت عليها
شكرًا على سؤالك. أنا بخير والحمد لله، وما كنتش مريضة. أنا ببساطة ما اتعزمتش على الفرح.
بعد دقائق، اتصلت بي.
قالت باستغراب
إزاي ما اتعزمتيش؟ ده ابنك!
قلت
اسأليه هو.
قالت
أنا آسفة جدًا. إحنا كلنا كنا فاكرين إنك تعبانة.
قلت
أنا مش زعلانة منكم. أنا زعلانة من اللي اختار يخليكم تصدقوا حاجة مش حقيقية.
بعد ما قفلت، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر من غير ما أضطر أصرخ أو أفضح حد.
أنا ما كنتش محتاجة أعمل منشور أهاجم فيه ابني.
ولا كنت محتاجة أكتب تفاصيل حياتنا على الإنترنت.
كان يكفيني إني ما أشاركش في الكذبة.
في نفس اليوم، والدة العروسة نشرت صورة التورتة مرة تانية، وكتبت
مستنيين عرساننا يرجعوا لبيتهم الجميل. يوم تسليم المفاتيح هيكون يوم مميز جدًا.
لكن المرة دي، ناس كتير بدأت تسألها عن معنى تسليم المفاتيح.
واحدة كتبت
هو البيت هدية من أهل العريس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *