جوزي جاب امه

جوزي جاب أمه البيت، وفي الساعة 440 الفجر صحاني وقال بمنتهى البرود
قومي اعملي لها الشوربة وجهزي لها دواها دي أمك زي ما هي أمي، ودي مسؤوليتك.
ما رديتش عليه.
ما اتخانقتش.
ولا حتى سألته هو ليه مش هيقوم يخدم أمه.
قمت بهدوء، دخلت الأوضة، حطيت كام هدوم في شنطة، وخدت حاجتي ومشيت.
بعد تلات أيام بالظبط، الساعة 1120 بالليل، تليفوني رن.
كان جوزي.
صوته كان مرعوب
سماح ارجعي بسرعة! أمي واقفة بتخبط على باب مكتبك وبتقول عايزة مفتاح الخزنة والبنك جاي الصبح!
سكتُّ ثواني.
ومن ورا التليفون سمعت صوت أمه وهي بتصرخ
افتحوا الباب! أنا عارفة إن الورق هنا! البيت ده بتاع ابني زي ما هو بتاعها!
قفلت عيني وأنا قاعدة على السرير في بيت أهلي في دسوق، وبصيت للشنطة اللي لسه ما فتحتهاش.
وبهدوء سألته
إنت بتكلمني عشان وحشتك مراتك ولا عشان مش قادر تستحمل خدمة أمك لوحدك؟
ما ردش.
فضل ساكت.
وساعتها افتكرت كل حاجة حصلت في السنين الستة اللي فاتت.
أنا سماح، ومتجوزة طه بقالنا ست سنين.
طول السنين دي، كل ما أمه، سهير، تيجي من كفر الشيخ تقعد عندنا كام يوم، كنت أنا اللي بطبخ لها، وأوديها للدكتور، وأجيب دواها، وأستحمل تعليقاتها اللي ملهاش آخر.
ولا مرة قلت له
دي أمك خدمها إنت.
كنت بعتبرها أمي، وكنت فاكرة إن الجواز معناه إننا نشيل بعض.
لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.
طه جاب أمه البيت من غير حتى ما يستأذنني.
قال لي إنها عملت عملية في ركبتها ومحتاجة حد يساعدها كام يوم.
الدكتور كان قايل لها تمشي على قدها، وتعمل شوية تمارين خفيفة، وتبعد عن المجهود.
لكن سهير فهمت الكلام بطريقة تانية خالص.
بقت عايزة الفطار قبل الساعة ستة الصبح.
والغدا لازم يتعمل طازة.
والهدوم تتغسل لوحدها.
والفوط تتغير كل يوم.
والدوا يتجهز في مواعيده.
وكمان عايزة حد يقعد جنبها طول الوقت.
وأول ما كنت أقول إني عندي شغل، كانت تبص لي من فوق لتحت وتقول
شغل إيه بس يا بنتي؟ الست بيتها أولى بيها.
أنا كان عندي شركة صغيرة لتجهيز الأكل والبوكسات والهدايا للشركات في القاهرة، وكنت أنا اللي بدأتها من الصفر.
والشغل في الوقت ده كان داخل على موسم تقيل جدًا، وكنت بقضي ساعات طويلة في المكتب.
لكن سهير كانت شايفة إن ده كله مش مهم.
في مرة، عملت لها طبق الشوفان تلات مرات.
المرة الأولى قالت
مفيهوش طعم.
عملته تاني.
قالت
مالح.
عملته للمرة التالتة.
بصت لي وقالت
هو إنتِ مش بتعرفي تعملي حاجة عدلة؟
بصيت لطه وقلت له
طب ما تقوم تعمل لها المرة الرابعة.
رد بمنتهى البرود
أنا عندي شغل.
بصيت له وقلت
وأنا كمان عندي شغل.
فرد عليا بالجملة اللي عمرها ما خرجت من دماغي
شغلك مش زي شغلي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي خناقة حصلت بينا.
لأنها ببساطة كانت بتقول لي إن وقتي أقل أهمية.
وإن تعبي مش محسوب.
وإن كل اللي بعمله، مهما كان، المفروض يتساب أول ما أمه تحتاج حاجة.
لكن اللي طه ما كانش يعرفه إن البيت اللي إحنا عايشين فيه أصلاً كان باسمي.
أنا اللي اشتريته قبل الجواز.
والجواز بينا كان بنظام فصل الذمة المالية.
ومع ذلك، عمري ما عايرته بحاجة.
ولا عمري قلت له
البيت بيتي.
كنت شايفة إننا متجوزين، واللي يخصني يخصه، واللي يخصه يخصني.
لحد اليوم اللي دخلت فيه مكتبي بالصدفة.
لقيت درج الملفات مفتوح.
والدولاب اللي كنت بحط فيه العقود وكشوف الحسابات وصورة عقد ملكية البيت مفتوح هو كمان.
اتوترت.
سألت طه
إنت فتحت المكتب ليه؟
اتلخبط وقال
كنت بدور على ضمان فلتر الميه.
استغربت.
لأن ضمان فلتر الميه عمره ما كان في الدرج ده.
لكن ما حبيتش أعمل مشكلة.
في نفس الليلة، نقلت كل الأوراق المهمة عند المحامية بتاعتي.
وقلت لنفسي إني هفهم اللي بيحصل الأول.
ما كنتش أعرف وقتها إن سهير عليها ديون قربت من نص مليون جنيه بسبب مشروع أجهزة مساج ومراتب وحاجات بتتقال عليها علاج بالطاقة المغناطيسية.
وما كنتش أعرف إن طه، جوزي، كان بالفعل سلّم صورة بطاقتي وبياناتي الضريبية وصورة عقد ملكية البيت
عشان يقدم على قرض بضمان البيت.
بيتي أنا.
ومن غير علمي.
والأخطر من كده
إنهم كانوا بيخططوا لكل ده وأنا قاعدة في المطبخ بعمل لأمه الشوربة وبجهز لها دواها.
لكن طه ما كانش عامل حساب لحاجة واحدة.
إن أنا قبل ما أمشي من البيت بيوم
كنت اكتشفت ورقة صغيرة جدًا جوه درج مكتبه.
ورقة ما كانش المفروض أشوفها.
وفي اللحظة اللي قريتها فيها
فهمت إن موضوع الديون والقرض مش هو المصيبة الحقيقية.
المصيبة إن اسمي كان موجود في الورقة
وتحته توقيع يشبه توقيعي بالضبط.
لكن أنا ما وقعتش عليها أبدًا.
وساعتها فهمت إن اللي بيتعمل ضدي مش مجرد استغلال لبيتي
ده كان مخطط كامل.
ومش طه لوحده اللي كان طرف فيه.
لأن آخر اسم موجود أسفل الورقة
كان اسم الشخص اللي كنت مستحيل أتخيل في يوم إنه يبيعني.
فضلت باصة للورقة كذا ثانية، وأنا مش مستوعبة اللي شايفاه.
اسمي.
رقم بطاقتي.
عنوان بيتي.
وبيانات حسابي.
وفي الآخر
توقيع باسمي.
قريب مني جدًا لدرجة إن أي حد يشوفه بسرعة ممكن يفتكره توقيعي.
لكن أنا متأكدة من حاجة واحدة
أنا ما وقعتش.
حطيت الورقة مكانها، وصورتها بالموبايل، وبعدها خرجت من المكتب وكأني ما شفتش حاجة.
كنت محتاجة أعرف هما ناويين يعملوا إيه بالظبط.
وفي اليوم اللي بعده، حصلت خناقة بسبب طبق الشوربة.
سهير كانت قاعدة على السفرة، وبصت لي وقالت
أنا مش عارفة إنتِ ليه بتتعمدي تقصري معايا.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد.
قالت
بتضحكي؟
قلت
لأ بس بحاول أفهم إزاي أنا اللي مقصرة وأنا من الصبح واقفة على رجلي.
طه دخل في الكلام فورًا
سماح، مش ناقصة مشاكل.
بصيت له.
أنا اللي بعمل مشاكل؟
قال بعصبية
أمي تعبانة.
رديت
وأنا مش خدامة عند حد.
سهير خبطت بإيدها على السفرة وقالت
أهو! أهو اللي كنت بقولك عليه! مراتك من يوم ما اشتغلت وهي شايفة نفسها علينا.
طه سكت.
وده كان أكتر شيء وجعني.
لأنه كان عارف إني مظلومة.
ومع ذلك، اختار يسكت.
الساعة قربت من أربعة ونص الفجر.
كنت نايمة، وفجأة سمعت صوت طه
سماح قومي.
فتحت عيني بالعافية.
في إيه؟
اعملي لأمي شوربة وجهزي لها دواها.
بصيت له باستغراب.
دلوقتي؟
آه دلوقتي. هي مش عارفة تنام.
قلت
طه، أنا عندي شغل الصبح.
قال بمنتهى الجدية
وإنتِ مراتي. دي أمك زي ما هي أمي. واجبك.
ساعتها ما ناقشتش.
قمت.
دخلت الأوضة.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة.
حطيت فيها هدوم بسيطة، شاحن موبايلي، اللابتوب، والملف اللي كنت مخبياه.
ولما خرجت من البيت، كنت فاكرة إني بهرب من خناقة.
لكن الحقيقة
إني كنت خارجة من فخ.
وصلت بيت أهلي في دسوق قبل الفجر.
أول ما أمي فتحت لي الباب وشافت الشنطة في إيدي، ما سألتنيش كتير.
قالت
ادخلي الأول وبعدين احكي.
دخلت.
نمت ساعتين.
ولما صحيت، اتصلت بالمحامية بتاعتي.
اسمها نهى.
بعت لها صورة الورقة.
اتصلت بيا بعدها بدقايق.
صوتها كان مختلف.
سماح، إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش على حاجة؟
متأكدة.
كويس. ما تكلميش طه في الموضوع ده خالص.
ليه؟
سكتت ثواني وقالت
لأن لو التوقيع ده اتقدم للبنك فعلًا، لازم نعرف مين قدمه ومتى وإزاي.
وبالفعل، بدأت تتحرك.
بعد ساعات، عرفت إن في طلب تمويل مقدم بالفعل.
مش قرض شخصي.
قرض بضمان عقار.
والعقار
بيتي.
لكن كان فيه تفصيلة أغرب.
البنك ما كانش هيصرف الفلوس إلا بعد زيارة موظف ومعاينة أوراق الملكية.
والزيارة كانت محددة بعد يومين.
يعني كان قدامنا يومين بس نوقف اللي بيحصل.
قلت لنهى
وأنا أعمل إيه؟
قالت
ولا حاجة. سيبيهم يكملوا.
استغربت.
إزاي؟
لأننا محتاجينهم يعملوا غلطة أكبر.
بعد يوم، طه اتصل.
ما رديتش.
اتصل تاني.
برضه ما رديتش.
بعت رسالة
إنتِ مكبرة الموضوع. ارجعي نتكلم.
ما رديتش.
بعدها بساعة، رسالة من سهير
البيت ده مش ملكك لوحدك، وهنشوف آخرتها.
قريتها.
وما رديتش.
لكن بعدها بنص ساعة، نهى اتصلت بيا وقالت
حصلت الغلطة.
إيه؟
البنك بعت إخطار إن في أوراق ناقصة.
وإيه هي؟
قالت
إقرار منك بالموافقة على الرهن.
ابتسمت رغم توتري.
يعني إيه؟
يعني لو هم قدموا إقرار مزور، البنك دلوقتي هيطلب الأصل أو تصديق رسمي.
سألتها
وهما معاهم أصل؟
لأ.
يبقى خلصت؟
قالت
لسه.
في اليوم التالي، الساعة 1120 بالليل، تليفوني رن.
طه.
رديت.
صوته كان متوتر جدًا
سماح، بالله عليك ارجعي.
ليه؟
أمي بتخبط على باب مكتبك.
سكت.
سمعته يقول
عايزة مفتاح الخزنة.
قلت
وليه؟
بتقول إنك مخبية فيها أوراق القرض.
ضحكت بسخرية.
وأنا أعرف منين هي عايزة إيه؟
وفجأة سمعت صوت سهير من بعيد
قول لها تفتح المكتب! أنا عارفة إن الأوراق هناك!
ثم صوت خبط شديد على الباب.
طه رجع قال
البنك جاي الصبح، وأنا مش عارف أعمل إيه.
قلت له
دلوقتي عرفت إن الموضوع مش مجرد خدمة أمك؟
سكت.
قلت
إنت كنت عايز ترهن بيتي؟
سماح، اسمعيني
جاوبني.
أنا كنت هحل الموضوع.
إزاي؟
أمي عليها ديون.
وأنا مالي؟
كانت هتخسر البيت اللي عايشة فيه.
فقررت تخاطر ببيتي أنا؟
سكت.
قلت
إنت عارف إن ده تزوير؟
صوته انخفض
أنا ما زورتش.
يبقى مين؟
ما ردش.
وقبل ما يقفل، سمعته يقول
ارجعي بس ونتكلم.
قلت
لأ.
وقلت له آخر جملة
المرة دي، اللي هيتكلم هو القانون.
وقفلنا.
تاني يوم الصبح، كنت في مكتب نهى.
وقبل الساعة عشرة، وصل موظف البنك ومعاه ملف كامل.
نهى فتحته قدامي.
وكانت الصدمة.
فيه صورة بطاقتي.
صورة عقد ملكية البيت.
بيانات شركتي.
كشف حساب.
وصورة من توقيعي.
كل حاجة كانت مترتبة بطريقة تخلي أي موظف يفتكر إن الملف سليم.
لكن كان فيه خطأ صغير جدًا.
تاريخ التوقيع.
التاريخ الموجود على الورقة كان يوم جمعة.
وأنا في اليوم ده كنت في معرض للأغذية في القاهرة.
والأهم
كان عندي سجل دخول وخروج رسمي من المكان، وصور من كاميرات المعرض، وفواتير باسم الشركة.
نهى بصت لي وقالت
اللي عمل الورقة دي كان فاكر إن محدش هيراجع التفاصيل.
قلت
مين؟
قالت
لسه مش عارفة.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام سماح؟
أيوه.
أنا محاسب عند والدة زوج حضرتك.
قلبي دق بسرعة.
قال
لازم أحكي لك حاجة قبل ما الموضوع يكبر.
قابلته في مكان عام.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
قعد قدامي وحط ملف بني على الترابيزة.
وقال
أنا كنت ماسك حسابات مشروع والدتك من سنة تقريبًا.
مشروع إيه؟
شركة الأجهزة اللي بتبيع مراتب وأجهزة علاجية.
فتح الملف.
وقال
المشروع عليه ديون كبيرة.
أنا عارفة.
لأ إنتِ مش عارفة كل حاجة.
قلب ورقة.
أغلب الديون اتعملت باسم والدتك.
قلب ورقة تانية.
لكن في آخر شهرين، بدأت تظهر تحويلات لحساب شخص تاني.
سألته
مين؟
بص لي.
جوزك.
سكت.
مش لأنه خانني.
لكن لأنني اكتشفت إنه كان بيغرق نفسه في ديون أمه من غير ما يقول لي.
قال
طه كان بيحاول يسدد أقساط قديمة.
قلت
وبعدين؟
الفلوس خلصت.
ففكر يرهن بيتي.
هز رأسه.
أعتقد إن والدته ضغطت عليه.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أزعل منه ولا أشفق عليه.
لكن نهى قالت لي جملة ما نسيتهاش
فهم مشكلته من غير ما تبرري جريم\ته.
وكان عندها حق.
في اليوم التالي، البنك بعت إنذار رسمي بوقف الإجراءات لحين التحقق من صحة المستندات.
وبعدها بيوم، جت الشرطة لمقر الشركة اللي كانت أم طه مدينة لها.
اكتشفوا إن فيه أكتر من مستند عليه توقيعات متشابهة.
مش توقيعي أنا بس.
لكن توقيعات أشخاص تانيين كمان.
وفجأة
بدأت الصورة الكاملة تظهر.
سهير كانت داخلة في المشروع ده من زمان.
كانت بتبيع للناس أجهزة ومراتب بأسعار خيالية، وتقنعهم إنها علاج لمشاكل كتير.
ومع الوقت، الديون زادت.
وطه دخل يساعدها.
وفي آخر مرحلة، بدأوا يبحثوا عن ضمان أكبر.
وكان البيت بتاعي هو الحل.
لكن طه ارتكب غلطة واحدة.
إنه استخدم بياناتي من غير موافقتي.
والتوقيع المزور قلب الموضوع من خلاف عائلي إلى قض\ية تزوير واستخدام مستندات رسمية.
بعد أسبوع، طه جه بيت أهلي.
كان شكله مرهق.
أمي دخلت المطبخ وسابتنا لوحدنا.
قعد قدامي.
ولأول مرة من سنين
ما كانش عنده إجابة جاهزة.
قال
أنا غلطت.
ما رديتش.
كنت فاكر إني لو سددت ديون أمي، الموضوع هينتهي.
سألته
وليه ما قلتليش؟
كنت خايف أخسرك.
بصيت له.
وإنت عملت إيه عشان ما تخسرنيش؟
سكت.
قلت
حاولت ترهن بيتي من ورايا.
نزل عينيه.
أنا عارف.
وإنت لما أمك قالت إني لازم أخدمها، وافقتها.
عارف.
ولما قالت إن شغلي مش مهم، سكت.
عارف.
ولما كنت بتفتح مكتبي وتفتش في حاجتي، كنت عارف.
ما ردش.
قلت
المشكلة مش إن أمك كانت محتاجة مساعدة.
المشكلة إنك صدقت إن مساعدتها حقي عليك، وإن بيتي وفلوسي وحياتي حق ليك تستخدمهم وقت ما تحب.
رفع عينيه وقال
طب في فرصة نصلح؟
سكت فترة طويلة.
ثم قلت
فيه فرصة إنك تصلح نفسك.
اتصدم.
يعني إيه؟
يعني تبدأ تتحمل نتيجة قراراتك من غير ما تستخدم مراتيّتك كغطا.
الق\ضية كملت شهور.
وثبت إن التوقيع الموجود على مستند الرهن مش توقيعي.
والبنك أوقف القرض نهائيًا.
الشركة الدائنة دخلت في إجراءات قانونية لتحصيل ديون سهير.
واضطرت سهير تبيع جزءًا من ممتلكاتها وتسدد جزءًا من التزاماتها.
أما طه
فما دخلش السجن، لأنه تعاون مع التحقيقات وقدّم المستندات اللي كانت معاه، وأثبت إنه لم يوقّع بنفسه على بعض الأوراق المزورة.
لكنه تحمل مسؤولية استخدام بياناتي ومحاولة تقديم المستندات، واتعملت ضده إجراءات قانونية وتعهدات رسمية، وانتهى الأمر بتسوية قانونية ألزمتْه بإرجاع كل المستندات والبيانات الخاصة بيا، وتحمل جزء كبير من الخسائر.
لكن بالنسبة لي
الموضوع ما انتهيش عند المحكمة.
انتهى جوايا.
بعد ست شهور، رجعت شركتي تشتغل بشكل أكبر من الأول.
نقلت المكتب لمكان جديد.
وعملت باب مكتبي بمفتاح مستقل.
ولأول مرة في حياتي، ما حسيتش بالذنب وأنا بقول
ده مكتبي.
أما البيت
فضل باسمي.
وما حدش لمس فيه حجر واحد.
بعد سنة تقريبًا، قابلت طه بالصدفة.
كان واقف بعيد، وما قربش غير لما شافني ببص له.
قال
سماح.
قلت
أهلاً.
ابتسم بحزن.
أخبارك؟
الحمد لله.
شركتك كبرت.
ابتسمت.
آه.
قال
أنا فخور بيك.
بصيت له ثواني.
الجملة دي زمان كنت أتمنى أسمعها.
لكن الغريب
إنها وقتها ما عادتش تفرق.
سألني
إنتِ مبسوطة؟
بصيت قدامي وقلت
جدًا.
هز رأسه.
وقال
كنت فاكر إنك لما تمشي هتخسري كل حاجة.
سألته
وإنت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا اكتشفت إن اللي بيحاول يحافظ على بيته بالكذب ممكن يخسر بيته فعلًا.
مشيت.
من غير خناقة.
من غير انتقام.
ومن غير حتى ما أبص ورايا.
لأني أخيرًا فهمت إن أكبر انتصار مش إن اللي ظلمك يتعاقب
أكبر انتصار إنك ما تسمحش له يقنعك إنك كنت غلطانة لما حطيتي حدود.
أما سهير، فآخر مرة سمعت عنها إنها بطلت مشروع العلاج بالطاقة، وبدأت تبيع حلويات من البيت.
وأمي كل ما تفتكر اللي حصل، تقول لي
فاكرة يوم ما جيتي بشنطتك؟
أضحك وأقول
أيوه.
فتقول
وأنا كنت فاكرة إنك راجعة كام يوم وتتصالحي.
أرد عليها
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
ثم أبص للباب وأقول
بس ساعات الواحد بيمشي من بيت عشان يكتشف إنه كان طول الوقت محتاج يرجع لنفسه.
ومن يومها، عمري ما سمحت لأي حد يقول لي
إنتِ مراته، يبقى ده واجبك.
لأن الواجب بين الزوجين هو المشاركة
مش إن طرف يبقى خادم للتاني.
والأهم
إن البيت اللي حاولوا يرهنوه من ورايا، فضل باسمي.
والتوقيع اللي حاولوا يسرقوا بيه حقي
كان هو نفسه الدليل اللي كشف كل اللي عملوه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *