الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

اتعصبت وقالت لي إني ما ليش دعوة بالماضي، وإن الهدية بقت ملكي خلاص.
بصيت للإسورة.
وإنتِ صدقتيها؟
هزت رأسها.
أنا ما كنتش أعرف إن فيه مشكلة. كنت فاكرة إنها هدية عادية. لكن لما شفت الرقم في الصورة اللي بعتيها، حسيت إن فيه حاجة غلط.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا عارفة إنك ممكن تكرهيني، لكن أنا ما كنتش أعرف إنها بتاعت والدتك. ولو كنت أعرف، ما كنتش لبستها أصلًا.
بصيت لها طويلًا.
ما كنتش مضطرة أحبها، ولا أسامحها على علاقتها بجوزي.
لكن موضوع الإسورة كان أكبر من مشاعري ناحيتها.
قلت لها
أنا مش جاية أتكلم عن علاقتك بجوزي. أنا جاية أعرف الإسورة وصلت لك إزاي، وهل فيه أي أوراق تخصها.
فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا صغيرًا.
دي صورة للورقة اللي كانت جوه العلبة. ما أخدتش بالي منها غير بعد ما رجعت البيت.
فتحت الظرف.
كان فيه كارت صغير مكتوب عليه بخط حماتي
هدية من العيلة إلى صاحبة المكان الجديد.
ما كانش فيه اسم محل، ولا تاريخ شراء، ولا أي بيانات تثبت إن الإسورة اتشرت.
لكن في ظهر الكارت، كان فيه رقم ملف مكتوب بخط صغير.
الرقم ده كان مختلف عن الرقم التسلسلي للإسورة، لكنه كان مطابقًا لرقم موجود في إحدى أوراق التركة اللي راجعتها مع المحامي.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
سألتها
الكارت ده كان جوه العلبة من الأول؟
قالت
أيوه. أنا افتكرت إنه مجرد كارت تهنئة، لكن بعد كلامك بدأت أشك.
بصيت لها وقلت
ممكن أحتفظ بصورة منه وأوريه للمحامي؟
وافقت فورًا.
وبعدين دفعت العلبة ناحيتي.
خدي الإسورة. أنا مش عايزاها.
قلت لها
ما ينفعش آخدها منك كده. لازم كل حاجة تتم بطريقة قانونية، عشان ما يبقاش فيه أي خلاف بعد كده.
بدت عليها الدهشة.
يمكن كانت متوقعة إني أخطف الإسورة وأمشي.
لكن أنا ما كنتش عايزة أكرر نفس الغلط اللي أنا بحاول أكشفه.
قلت لها
احتفظي بيها في مكان آمن لحد ما المحامي يحدد الإجراء الصح. وما تديهاش لأي حد، مهما ضغط عليكي.
هزت رأسها موافقة.
قبل ما أمشي، قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
وقفت مكاني.
إيه هي؟
قالت بتردد
يوم العشا، قبل ما توصلي، سمعتهم بيتكلموا عن الإسورة. حماتك قالت إنك عمرك ما هتقدري تثبتي إنها بتاعت والدتك، وإن حتى لو عرفتي، مش هتقدري تعملي حاجة.
حسيت بۏجع في صدري، لكني ما بينتش أي انفعال.
سألتها
وجوزي كان موجود؟
هزت رأسها.
أيوه. هو اللي قال إنك هتسكتِ في الآخر، لأنك مش عايزة مشاكل بعد الطلاق.
في اللحظة دي، كل حاجة بقت أوضح.
هم ما كانوش مجرد ناس اتصرفوا بجهل.
كانوا متوقعين إني أشوف الإسورة، وأتعرف عليها، وأحس بالإهانة، لكن ما أقدرش أعمل حاجة.
كانوا معتمدين على حزني، وعلى رغبتي في إنهاء الجواز بهدوء، وعلى إنهم أقوى مني في نظر نفسهم.
لكنهم نسوا حاجة واحدة.
أنا ممكن أتنازل عن جوازي، لكن عمري ما هتنازل عن حق أمي.
المواجهة اللي قلبت الموازين
المحامي بدأ يتعامل مع الموضوع بشكل رسمي.
راجعنا شهادة الملكية، وصور الإسورة، وكشف الممتلكات، والورق اللي ظهر في الصندوق، والكارت اللي كان موجودًا داخل العلبة.
كل مستند كان بيضيف معلومة جديدة، لكنه كان حريص إننا ما نتسرعش في أي اتهام.
طلب توثيق حالة الإسورة، والتحقق من الرقم التسلسلي، ومراجعة أوراق انتقال الحيازة، وتحديد إذا كان فيه أي مستند بيع أو تنازل صحيح.
وفي نفس الوقت، نصحني ما أتواصلش مع حماتي أو جوزي في الموضوع، عشان أي كلام جديد ما يعرقلش مراجعة الأدلة.
لكن قبل ما نقدر نكمل كل الإجراءات، جوزي بعت لي رسالة بيطلب فيها نتقابل.
وافقت على المقابلة في مكتب المحامي، عشان كل الكلام يكون واضحًا، ومن غير ضغط أو ټهديد.
وصل متأخر عشر دقايق، ودخل وهو متعصب.
أول ما شافني، قال
إنتِ وصلتي الموضوع للمحامين بجد؟
رديت بهدوء
أنا بتابع ممتلكات والدتي.
الإسورة هدية من أمي، وانتهى الموضوع.
المحامي رد قبل ما أتكلم
إحنا ما بنصدرش أحكام من غير مراجعة. المطلوب بس تقديم المستندات اللي تثبت مصدر القطعة وطريقة انتقالها.
جوزي بص له باستهزاء.
إنت محاميها، طبيعي تقول كده.
المحامي ما اتعصبش.
أنا بطلب مستندات، مش باتهم حد. لو فيه فاتورة شراء أو مستند تنازل صحيح، تقديمه هيساعد في توضيح الأمر.
جوزي الټفت لي وقال
إنتِ مش قادرة تتقبلي إننا خلاص انتهينا؟ لازم تفضلي تدوري ورايا؟
قلت له
إنت اللي بتربط كل حاجة بطلاقنا. أنا بتكلم عن إسورة تخص أمي.
أمي بتقول إنها ملكها.
طيب، فين إثبات الملكية؟
ضړب بإيده على الترابيزة.
مش كل حاجة في الدنيا لازم يبقى لها ورق!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *