الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

أنا عايز أراجع سجل الزيارات واللي استلم المفاتيح في الفترة اللي سبقت اختفاء الإسورة. بس محتاج منك حاجة مهمة.
إيه هي؟
عايزك تفكري في أي مرة حد طلب منك أوراق تخص ممتلكات والدتك، أو حاول يعرف تفاصيل عنها.
فكرت شوية.
افتكرت إن جوزي سألني قبل كده عن قيمة بعض المجوهرات، بحجة إنه عايز يساعدني في تنظيم ممتلكاتي.
لكن ما كانش عندي سبب أشك فيه وقتها.
قلت للمحامي اللي فاكرّاه.
دوّن المعلومة، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع منه نسخة من مستند قديم كان موجود في ملف التركة.
المستند ده وصلنا وقت مراجعة الإجراءات، وأنا وقتها ما كانش عندي سبب أربطه باختفاء الإسورة. لكن دلوقتي لازم نراجعه.
بصيت للورقة.
كانت صورة من طلب استعلام عن مجموعة المجوهرات، اتقدم قبل اختفاء الإسورة بفترة قصيرة.
الطلب ما كانش فيه إثبات ملكية، لكنه كان فيه وصف دقيق للمجموعة، ورقم الإسورة التسلسلي.
وفي خانة مقدم الطلب، كان فيه اسم شخص من عيلة جوزي.
ما احتجتش أقرأه مرتين عشان أفهم.
كان اسم حماتي.
حسيت ببرودة في أطرافي.
هي كانت بتسأل عن ممتلكات أمي؟
المحامي رد بحذر
الورقة بتثبت إنها قدمت استعلامًا، لكنها لوحدها ما تثبتش إنها أخدت الإسورة أو إنها كانت تعرف مكانها. لازم نعرف سبب الاستعلام، وإيه اللي حصل بعده.
سألته
يعني ممكن تكون اشترتها من حد؟
ممكن. وممكن تكون وصلتلها بطريقة تانية. إحنا لسه ما نعرفش.
سكت لحظة، وبعدها قال
لكن فيه حاجة لازم تفهميها. لو الإسورة من ممتلكات والدتك، فلازم نحدد إزاي خرجت من حيازتها، وهل كان فيه أي تصرف قانوني فيها قبل الۏفاة أو بعدها. ما ينفعش حد يتصرف فيها لمجرد إنه قريب من العيلة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الصورة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
حماتي ما كانتش مجرد ست ظهرت فجأة بإسورة شبه إسورة أمي.
هي كانت سألت عنها قبل كده.
وده معناه إنها كانت تعرف بوجودها، أو على الأقل كانت مهتمة بيها.
لكن ليه؟
وليه قدمتها لعشيقة ابنها بالذات، في الليلة اللي كنت موجودة فيها؟
هل كانت عايزة تهينني؟
ولا كانت واثقة إن محدش هيقدر يعرف أصل الإسورة؟
وأنا راجعة البيت، جالي اتصال من جوزي.
رديت.
قال بعصبية
إنتِ اتكلمتي مع أمي امبارح بعد ما مشيتي؟
لأ.
طيب، هي بتقول إنك كنتِ بتبصي للإسورة بطريقة غريبة، وإنك حاولتي تحرجيها قدام الناس.
ضحكت من غير ما أقصد.
أنا طلبت أشوفها، وشوفتها، ومشيت. فين الإحراج؟
رد بانفعال
أنا مش ناقص مشاكل. أمي مش محتاجة حد يشكك فيها، خصوصًا في موضوع هدية قدمتها من فلوسها.
الجملة دي خلتني أسكت.
أنا ما قلتش له أصلًا إن الإسورة ملك أمي.
ما اتهمتش حد.
وما طلبتش منه أي تفسير.
ومع ذلك، كان بيتكلم كأنه عارف بالضبط إيه اللي أنا ممكن أكون اكتشفته.
سألته بهدوء
إنت متأكد إن الإسورة دي اتشرت بفلوس أمك؟
اتأخر في الرد لحظة.
وبعدين قال
طبعًا. هي قالت لكده.
أنا بس بسألك إذا كنت شفت إيصال الشراء.
صوته على فجأة.
إنتِ بتستجوبيني؟
لأ. بسأل سؤال عادي.
قال بحدة
اسمعي، موضوع الجواز انتهى. ما تحاوليش تلاقي طريقة ترجعي بيها لحياتي. ولو فكرتِ تروحي لأمي أو تعملي مشاكل، هتندمي.
وقفل الخط.
فضلت باصة للموبايل.
لأول مرة من شهور، ما حسيتش بالألم لما هددني أو اتكلم معايا بالطريقة دي.
حسيت بحاجة مختلفة.
حسيت إن خوفه أكبر من غضبه.
وإنه مش بيحاول يحمي أمه من اتهام باطل وبس.
كان بيحاول يمنعني من الوصول لحقيقة معينة.
محاولة لإخفاء الدليل
في نفس اليوم بالليل، وصلتني رسالة من عشيقة جوزي.
كانت صورة لإيدها وهي لابسة الإسورة، وتحتها جملة
أتمنى تكوني بدأتي تتقبلي إن كل حاجة بقت في مكانها الصح.
فضلت أبص للصورة فترة طويلة.
وبعدين كتبت لها
الإسورة جميلة فعلًا. احتفظي بكل الأوراق اللي تخصها، خصوصًا أي إيصال شراء أو مستند يوضح مصدرها.
ردت بسرعة
مش فاهمة قصدك.
قلت
مش مطلوب منك تفهمي دلوقتي. بس احتفظي بالأوراق.
ما ردتش بعدها.
بعد أقل من ساعة، حماتي اتصلت بيا.
كان صوتها هادي بشكل مصطنع.
أنا عرفت إنك بتسألي عن الإسورة.
قلت لها
أنا ما سألتش غير عن مصدرها.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مصدرها؟ دي هدية مني. اشتريتها من سنين، وقررت أديها لواحدة تستاهلها.
طيب، ممكن أعرف اشتريتيها منين؟
صوتها اتغير.
إنتِ مالك؟
لأنها بتخص ممتلكات أمي، والرقم اللي عليها مطابق للرقم الموجود في كشف التركة.
سكتت.
المرة دي، ما كانش سكوتها ثواني قليلة.
فضلت ساكتة لدرجة إني افتكرت إن المكالمة اتقطعت.
وبعدين قالت بصوت منخفض
إنتِ بتتهميني بالسړقة؟
أنا بقول إن الإسورة ملك أمي، وإنها اختفت بعد ۏفاتها. وعايزة أعرف وصلت لك إزاي.
ردت بانفعال
أنا مش هسمح لك تتهميني اتهام زي ده. الإسورة دي بتاعتي، واللي عندك مجرد أرقام مكتوبة على ورق.
قلت
الرقم المحفور على الإسورة مطابق لرقمها في السجلات والصور. والمحامي راجع المستندات.
صوتها ارتفع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *