الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

وليه أعمل مشكلة؟
ضحك وقال
معرفش. يمكن عشان مش قادرة تستحملي إن حياتي بدأت تتحسن بعدك.
الناس اللي حواليه ضحكوا.
واحد من أقاربه قال
خلاص بقى، خلينا نعدّي الليلة على خير.
لكن جوزي ما اكتفاش.
بص لي وقال
بصي، أنا مش عايزك تفتكري إن فيه أي فرصة إننا نرجع. كل حاجة انتهت، وكل واحد فينا رايح لحاله.
هزيت رأسي.
أنا عارفة.
كويس. عشان أنا مش عايز أي مشاكل بعد الطلاق.
قلت له
ولا أنا.
ما كانش يعرف إننا في اللحظة دي كنا بنتكلم عن حاجتين مختلفتين تمامًا.
هو كان بيتكلم عن جواز انتهى.
وأنا كنت بفكر في ممتلكات أمي، وفي الرقم اللي شفته، وفي السؤال اللي ما كانش عندي إجابة عنه
إزاي إسورة أمي وصلت لحماتي؟
والأهم من كده…
مين اللي أخدها من الأساس؟
أول خيط في الحقيقة
ما كملتش العشا.
استأذنت بهدوء، وقلت إن عندي شغل بدري الصبح.
حماتي ما حاولتش تمنعني، بالعكس، ابتسمت وقالت
طبعًا، روحي ارتاحي. إحنا عايزينك تكوني مبسوطة في حياتك الجديدة.
عشيقة جوزي رفعت إيدها اللي عليها الإسورة وقالت
تصبحي على خير.
بصيت لها للحظة، وبعدها قلت
وإنتِ من أهله.
خرجت من المطعم من غير ما ألتفت ورايا.
أول ما ركبت عربيتي، إيدي بدأت ترتعش.
مش من الغيرة، ولا من إن جوزي اختار واحدة غيري.
الحاجات دي كنت خلصت منها قبل الليلة دي بوقت طويل.
أنا كنت مړعوپة من احتمال إن حد يكون استغل الفترة اللي كنت فيها غرقانة في مرض أمي وحزنها، وأخد حاجة من ممتلكاتها من غير علمي.
فتحت موبايلي واتصلت بالمحامي اللي كان مسؤول عن التركة.
كان الوقت متأخر، لكنه رد بعد رنتين.
قلت له
محتاجة أقابلك بكرة الصبح. الموضوع بخصوص الإسورة اللي اختفت من حاجات أمي.
سكت لحظة، وبعدين سألني
حصل حاجة جديدة؟
شفتها بعيني.
صوته اتغير.
إنتِ متأكدة؟
متأكدة من الرقم التسلسلي المحفور تحت القفل. نفس الرقم الموجود في كشف الممتلكات.
سألني فورًا
كانت مع مين؟
اترددت لحظة.
كنت عارفة إن الإجابة هتفتح باب كبير من الأسئلة، لكن ما كانش عندي سبب أخبي عنه الحقيقة.
قلت له
مع حماتي. قدمتها هدية لعشيقة جوزي في عشا طلاقي.
المحامي ما ردش فورًا.
وبعد ثواني قال
اسمعيني كويس. ما تواجهيش أي حد دلوقتي، وما تتهميش حد بحاجة قبل ما نراجع المستندات. بكرة هاتي كل الأوراق اللي معاكي، وأنا هراجع الملف كامل.
قفلت المكالمة، وفضلت قاعدة في العربية شوية.
كنت محتاجة أهدى.
لكن كل ما أغمض عيني، كنت أشوف الإسورة وهي بتتقفل حوالين معصم الست، وأسمع صوت التصفيق اللي ملأ القاعة.
كانوا بيحتفلوا بحاجة مش ملكهم.
وكانوا بيهينوني بيها، من غير ما يعرفوا إنهم ممكن يكونوا كشفوا بنفسهم عن چريمة ما كانش حد هيعرف عنها حاجة لولا غرورهم.
وصلت البيت، وطلعت صندوق أمي القديم من الدولاب.
جواه كانت فيه صور للمجموعة، وبعض الإيصالات، ونسخة من كشف الممتلكات اللي كنت محتفظة بيها.
قعدت على الأرض وبدأت أقلب الورق ورقة ورقة.
لقيت صورة الإسورة، واضحة من الناحيتين، والرقم مكتوب تحتها.
نفس الرقم.
لكن كان فيه تفصيل تاني ما كنتش واخدة بالي منه قبل كده.
في آخر صفحة من الكشف، كان فيه ملاحظة بخط المحامي
تم التأكد من وجود أربع قطع من المجموعة. القطعة الخامسة لم يتم العثور عليها حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
وتحت الملاحظة كان فيه تاريخ.
التاريخ ده كان بعد ۏفاة أمي بأيام قليلة.
افتكرت وقتها إن الإسورة كانت موجودة في بيتها قبل ما تتدهور حالتها بوقت قصير، وإن أمي كانت بتحتفظ بيها في صندوق مقفول داخل دولابها.
لكن مين كان عنده إمكانية الوصول للصندوق؟
أمي كانت في المستشفى أغلب الوقت في شهورها الأخيرة.
وأنا كنت معاها.
أما جوزي، فكان بييجي البيت أحيانًا عشان يجيب لي هدوم أو حاجات أحتاجها، خصوصًا لما كنت ببات جنب أمي.
كان يعرف مكان الصندوق.
وكان يعرف إن أمي عندها مجوهرات قديمة.
لكن المعرفة وحدها ما كانتش دليل.
ما كنتش هسمح لنفسي أتهمه لمجرد إنه كان أقرب شخص ممكن يستفيد من غيابي.
قفلت الصندوق، وقررت أستنى لحد ما أشوف المحامي.
في الليلة دي ما نمتش غير ساعتين.
الورقة اللي ما كانش المفروض أشوفها
تاني يوم الصبح، رحت مكتب المحامي ومعايا الصور وكشف الممتلكات.
كان مستنيني، وأول ما شاف الرقم، طلب مني أحكيله كل اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن العشا، وعن الهدية، وعن كلام حماتي، وعن تصفيق العيلة.
ولما خلصت، فتح ملف التركة وبدأ يراجع الأوراق القديمة.
بعد حوالي ساعة، رفع رأسه وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *