الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

ما لاقاش رد.
لأني كنت عارفة إنه فهم أخيرًا إن سكوتي في عشا الطلاق ما كانش ضعفًا، وإن هدوئي ما كانش معناه إني مش شايفة اللي بيحصل.
كنت بس بستنى أعرف الحقيقة.
الليلة اللي رجعت فيها الإسورة
الأيام اللي بعدها كانت مليانة إجراءات ومراجعات.
المحامي تابع التحقق من مستندات الملكية، وطلب مراجعة أصل الفاتورة اللي قدمتها حماتي، والتحقق من مصدرها، ومقارنة وصف القطعة وأرقامها بكل السجلات المتاحة.
واتواصلنا مع الشخص اللي قالت إنها اشترت منه الإسورة، وتم طلب المستندات اللي تثبت عملية البيع وطريقة حصوله على القطعة.
ما كانش الطريق سريعًا، وما كانش كل سؤال له إجابة فورية.
لكن مع كل مراجعة، كانت رواية حماتي بتحتاج تفسيرًا جديدًا.
وفي النهاية، اتضح إن الفاتورة اللي قدمتها ما كانتش مستند شراء موثوقًا للإسورة نفسها، وإنها لا تثبت انتقال ملكيتها إليها.
كما إن الشخص اللي قالت إنها اشترت منه القطعة ما قدرش يقدم مستندات تثبت إنه كان مالكًا لها أو إن انتقالها تم بطريقة قانونية.
أما مستندات أمي، فكانت بتثبت ملكيتها للإسورة، والرقم التسلسلي كان مطابقًا تمامًا للسجلات والصور القديمة.
بناءً على ده، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد الإسورة وتسليمها لصاحبة الحق فيها.
ما كانش فيه احتفال، ولا تصفيق، ولا ناس بترفع كوباياتها.
كان فيه محضر استلام، ومستندات اتراجعت، وتوقيعات اتسجلت، وكل خطوة اتعملت بالطريقة القانونية المطلوبة.
وفي يوم استلام الإسورة، رحت للمكتب ومعايا صندوق أمي.
لما شفتها قدامي على الترابيزة، حسيت إن قلبي بيوجعني.
مش عشان قيمتها المادية.
لكن عشان افتكرت أمي وهي بتقعدني جنبها، وتفتح صندوق المجوهرات، وتحكي لي حكاية كل قطعة.
افتكرت إيديها وهي بتمسك الإسورة وتقول لي
الحاجات دي مش مجرد دهب يا بنتي. دي أمانة. واللي يحافظ على الأمانة، حتى لو خسر حاجات كتير، عمره ما يخسر نفسه.
مديت إيدي، ولمست الإسورة برفق.
وبعدين حطيتها في الصندوق، وقفلت الغطا.
المحامي سلّمني نسخة من المستندات، وقال
كده ملكية الإسورة رجعت لصاحبتها، وكل الإجراءات المتعلقة باستردادها اتوثقت. لو ظهرت أي معلومات جديدة عن طريقة اختفائها، هنراجعها وفقًا للقانون.
شكرته، وخرجت.
في العربية، فتحت الصندوق مرة أخيرة.
بصيت للإسورة، وبعدها قفلت الغطا.
ما كنتش عايزة ألبسها في اللحظة دي.
كنت عايزة أرجعها لمكانها وسط باقي حاجات أمي، وأحس إن جزءًا من ذكراها رجع لي.
لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من جوزي.
رديت.
كان صوته مختلفًا، مفيهوش الڠضب القديم.
قال
ممكن نتقابل؟
سألته
ليه؟
عايز أتكلم معاكي.
لو عندك حاجة تخص الإجراءات، اتكلم مع المحامي.
قال بسرعة
لأ، الموضوع مش كده. أنا عايز أعتذر.
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا عارف إن اللي حصل كان غلط. وأمي ما كانش المفروض تعمل كده.
قلت له
الموضوع ما بقاش محتاج اعتذار.
أنا كنت تحت ضغط. ما كنتش عايز أخسر أمي، وما كنتش عايز أدخل في مشاكل.
سألته
وعشان كده قررت تسكت عن حاجة تخص أمي؟
ما ردش.
قلت له
إنت كنت عارف إن الإسورة ممكن تكون ملك والدتي؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت شاكك.
غمضت عيني.
الكلمتين دول كانوا أقسى من كل الإهانات اللي سمعتها منه في عشا الطلاق.
لأنه ما كانش مجرد شخص جاهل بالحقيقة.
كان عنده شك، واختار إنه يتجاهله.
سألته
من إمتى؟
قال
من وقت ما أمي جابت الإسورة. سألتها عنها، فقالت لي إنها اشترتها من شخص يعرفها.
وإنت صدقتها؟
رد بصوت منخفض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *