الإسورة اللي قلبت عشا الطلاق لچحيم! روايات احمد عمار حصرى

إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تحققي معايا؟ أنا اللي استقبلتك في بيتي تسع سنين، وأنا اللي كنت بعاملك كأنك بنتي!
قلت بهدوء
لو كنتِ فعلًا بتعامليني كبنتك، كنتِ جاوبتيني عن سؤال بسيط.
صړخت
إنتِ ناسية نفسك! إنتِ خلاص خرجتي من العيلة دي، ومش من حقك تدخلي حياتنا تاني!
أنا مش عايزة أدخل حياتكم. أنا عايزة أعرف مصير حاجة تخص أمي.
قفلت الخط في وشي.
وبعدها بدقايق، جالي اتصال من جوزي.
قال
أمي مڼهارة بسببك. إنتِ إزاي تتهميها بالسړقة؟
قلت له
أنا سألتها عن مصدر الإسورة.
هي مش مطالبة تبرر لك أي حاجة!
لو الإسورة بتاعتها، المفروض يكون عندها طريقة تثبت ده.
رد بعصبية
إنتِ بتدوري على أي حاجة تدمري بيها حياتي الجديدة.
قلت له
حياتك الجديدة مش موضوعي.
أمال إيه موضوعك؟
سكت لحظة، وبعدها قلت
حق أمي.
ما ردش.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم
لو كنتِ عايزة تعيشي بسلام، انسي الإسورة دي. اعتبريها ضاعت، زي ما حاجات كتير بتضيع في الدنيا.
قفلت المكالمة من غير ما أقول حاجة.
لأن الإنسان البريء ممكن يغضب من اتهام ظالم، وممكن يطلب دليلًا.
لكن إنه يطلب مني أنسى ممتلكات أمي قبل ما حتى يعرف تفاصيل الأدلة اللي عندي…
ده كان معناه إن فيه حاجة هو مش عايزني أوصل لها.
السر اللي ظهر في الأوراق القديمة
تاني يوم، رجعت للمحامي.
كان قدر يراجع جزء من المستندات القديمة، لكنه طلب مني أجيب أي صور أو أوراق إضافية تخص المجموعة.
فتحت صندوق أمي من جديد، وبدأت أقلب كل حاجة فيه.
بين الصور القديمة، لقيت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط أمي أوراق المجوهرات.
فتحته، ولقيت جواه صورًا لفواتير قديمة، وشهادة ملكية للمجموعة، وورقة مكتوبة بخط إيدها.
الورقة كانت قصيرة، لكنها شدت انتباهي.
أمي كانت كاتبة
المجموعة دي أمانة في رقبة بنتي. ما تتباعش، وما تتوزعش، وما تخرجش من ملكيتها إلا بإرادتها الحرة وبمستند واضح.
قرأت الجملة أكتر من مرة.
أمي كانت عارفة قيمة المجموعة، وكانت حريصة إن مصيرها يكون واضح بعد ۏفاتها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ورقة تانية، مثبتة خلف شهادة الملكية.
كانت نسخة من محضر جرد قديم، وفيه وصف دقيق لكل قطعة، وأرقامها التسلسلية، ومكان حفظها.
وبجانب وصف الإسورة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بعد الجرد بفترة
تم نقل الصندوق إلى مكان الحفظ البديل مؤقتًا، بناءً على طلب صاحبة الملكية.
الملاحظة دي ما كانتش غريبة في حد ذاتها، لكن التاريخ المكتوب جنبها كان مهم جدًا.
كان في نفس الفترة اللي أمي بدأت فيها تتلقى العلاج في المستشفى.
اتصلت بالمحامي وطلبت أقابله فورًا.
لما شاف الأوراق، قال
دي مستندات مهمة جدًا، لكن محتاجين نحدد مين كان عنده إمكانية الوصول للصندوق بعد نقله.
قلت له
أنا كنت معاها في المستشفى. وجوزي كان بيروح البيت أحيانًا يجيب لي حاجاتي.
سألني
هل كان معاه مفتاح؟
فكرت شوية.
أمي كانت عندها نسخة من مفتاح البيت معايا، وكنت أحيانًا بسيب المفتاح الاحتياطي في درج معين عشان لو احتجنا حد يدخل البيت في غيابي.
وجوزي كان عارف مكانه.
لكن ده ما كانش دليل على إنه أخد الإسورة.
المحامي قال
ما تستنتجيش حاجة قبل ما نعرف. لكن لازم نراجع أي مستند يثبت انتقال الحيازة، أو أي شخص استلم الصندوق أو فتح مكان الحفظ.
وبعد ما راجع الأوراق، اكتشفنا إن فيه توقيعًا على إيصال استلام قديم، يخص نقل بعض الممتلكات إلى مكان الحفظ المؤقت.
التوقيع ما كانش توقيعي.
وما كانش توقيع أمي.
كان توقيع شخص من عيلة جوزي.
لكن الورقة ما كانتش كفاية لوحدها لإثبات إن الشخص ده استلم الإسورة تحديدًا، لأن الإيصال كان خاصًا بمجموعة من الصناديق، من غير تفصيل لكل قطعة.
المحامي قال إنه هيحتاج يتحقق من مصدر المستندات، ويتأكد من صحتها، ويشوف إذا كانت فيه أوراق تانية مرتبطة بها.
خرجت من مكتبه وأنا ماسكة نسخة من الورقة.
ما كنتش عايزة أصدق إن حد من عيلة جوزي ممكن يكون استغل مرض أمي عشان يوصل لممتلكاتها.
لكن الأدلة بدأت تقودني ناحية حقيقة مؤلمة.
الناس اللي كانوا بيضحكوا عليّا في عشا الطلاق، واللي كانوا بيقولوا إنهم بيحافظوا على اسم العيلة، ممكن يكونوا أخفوا عني حاجة تخص أمي.
والأغرب إنهم ما اكتفوش بكده.
كانوا بيتباهوا بيها قدامي.
الهدية اللي رجعت لصاحبتها
بعد يومين، جالي اتصال من عشيقة جوزي.
المرة دي كان صوتها مختلف تمامًا.
قالت
ممكن نتقابل؟ لازم أتكلم معاكي بعيد عن أي حد.
وافقت، وحددنا مكانًا عامًا.
لما وصلت، لقيتها قاعدة على ترابيزة في آخر المكان، والإسورة محطوطة قدامها داخل علبتها القطيفة.
أول ما شافتني، قامت من مكانها.
قالت بتوتر
أنا ما كنتش أعرف إنها ملك والدتك.
قعدت قدامها وسألتها
إنتِ عرفتي إيه؟
أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
بعد ما بعتّي لي الرسالة، سألت حماتي… أقصد أم جوزك السابق، عن مصدر الإسورة. في الأول قالت إنها اشترتها من زمان، وبعدها قالت إنها كانت هدية قديمة من واحدة تعرفها.
ولما طلبتي منها إثبات؟





