الشـ.ـبح حكايات انجى الخطيب

أول ما رجعت البيت، لقيت جارتي أميرة مستنياني على السلم، وأول ما شافتني قربت مني وقالت بصوت واطي: — معلش يا نادين، ممكن أسألك سؤال؟ بصيتلها باستغراب: — طبعًا، في إيه؟ قالت وهي بتبص ناحية باب شقتي: — أنا معرفش مين الراجل اللي ساكن معاكي، بس الراجل ده عامل دوشة في العمارة بقاله كام يوم.

اتجمدت مكاني وأنا بقول: — راجل مين؟ بصتلي باستغراب وقالت: — الراجل اللي بيقعد عندك طول اليوم! بيزعق، وبيحرك العفش، وساعات بيشغل المزيكا بصوت عالي لدرجة إننا بنسمعها من عندنا. ضحكت ضحكة متوترة وأنا بحاول أهزر: — بس أنا عايشة لوحدي يا أميرة!

وشها اتغير، وبصتلي كأنها مش مصدقة كلامي. — لوحدك إزاي؟ أنا بسمعه كل يوم تقريبًا! سكت شوية، وبعدين سألتها: — وإنتِ شوفتيه بعينك؟ هزت راسها: — لأ، عمري ما شوفته، بس بسمعه. وخصوصًا في الوقت اللي بتكوني فيه في الشغل. الجملة دي بالذات خلت الدم ينسحب من وشي.

أنا بشتغل من الساعة تسعة الصبح، وبقضي معظم اليوم بره البيت. وبالفعل، الراجل اللي بتتكلم عنه بيظهر في نفس الوقت اللي أنا مش موجودة فيه. حاولت أضحك وأقول لنفسي إن أكيد فيه سوء تفاهم. يمكن صوت التلفزيون من شقة تانية، أو يمكن أميرة لخبطت بين الشقق.

لكن وأنا داخلة شقتي، بدأت أحس إن في حاجة غلط. #انجي_الخطيب أنا ساكنة هنا بقالى حوالي سنة، ومفيش حد معاه مفتاح الشقة غيري. أبويا وأمي عايشين في المنوفية، وأصحابي كلهم بعيد عن منطقتي، ومفيش أي حد تقريبًا بيزورني. حتى أختي الصغيرة اللي ساعات بتيجي عندي، معندهاش مفتاح.

دخلت المطبخ، وفضلت واقفة أبص حواليا. كل حاجة كانت مكانها. بس فجأة افتكرت حاجة غريبة حصلت من كام يوم. كنت متأكدة إني قفلت دولاب المطبخ الصغير اللي جنب التلاجة، لكن لما رجعت من الشغل لقيته مفتوح.

وقتها قلت يمكن أنا اللي نسيته. لكن بعد كلام أميرة، الموضوع بقى مختلف تمامًا. قعدت طول الليل وأنا مش عارفة أنام. أي صوت كنت بسمعه كنت بانتفض. صوت ماسورة الميه، صوت الأسانسير، حتى صوت عربية معدية تحت العمارة كان بيخليني أفتح عيني وأبص ناحية باب الشقة. فضلت صاحيه لحد الفجر.

وفي الصبح، أخدت قرار مجنون. هعرف بنفسي مين الراجل ده. لبست هدومي كأني نازلة الشغل، وخدت شنطتي، وقفلت باب الشقة الساعة حوالي تمانية الصبح. نزلت من العمارة، واستنيت شوية بعيد، وبعدها رجعت من باب جانبي للعمارة كان نادرًا ما حد بيستخدمه.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *