كهربا

اخويا اتريق عليا قدام العيلة كلها لما فاتورة الكهرباء بتاعتي نطت من 1,100 لـ 10,000 جنيه! بس لما نزلت السك\ينة العمومية وسافرت، مراته كلمتني وهي مرعوبة وفضحت “التوفير” بتاعهم من غير ما تقصد.
— “لو فعلاً دفعتي 10,430 جنيه كهرباء، تبقي أفشل واحدة تدير بيت في الشيخ زايد كلها!” — اخويا قالها بضحكة مستفزة وهو بيهز الفاتورة قدام الكل — “اللي مابتعرفش توفر، أصلًا ماتعرفش تربي عيال!”
مروة، مراته، ضحكت بصوت واطي وبصت لبطني بنظرة خبيثة قبل ما تقوم تاخد أكل تاني من تلاجتنا. أمي نزلّت شوكة الأكل من إيدها بحزن، وجوزي طارق جَزّ على سنانه من الغيظ. أنا ساعتها حسيت إن الورقة بتاعة شركة الكهرباء بتولع في إيدي.
لحد الشهر ده، كنا بنقفل الفاتورة بالعافية بين 950 و1,150 جنيه. كنا عايشين في بيت بابا الله يرحمه، بيت واسع في أطراف الشيخ زايد، طارق وأنا وضبناه من جديد لما قررنا نجيب أمي تعيش معانا بعد وفاة بابا بـ 4 سنين عشان ما تسيبهاش لوحدها. طارق هو اللي اقترح ده من نفسه، ومع الوقت بقى هو وأمي زي الأم وابنها تمامًا.
المشكلة الوحيدة في حياتنا كان ليها اسم واحد: كريم، اخويا الكبير.
فرق السن بيننا 6 سنين، ومن صغرنا وهو بيعتبر أي نجاح ليا إهانة شخصية ليه. لو جبت درجات عالية يقول “أصلها المدللة”، لو اترقيت في شغلي يقول “ضربة حظ”. ولما طارق وأنا عرضنا نعيش مع أمي ونرمم البيت، كريم ظهر فجأة بعد ما كان قاطع زيارته ليها بالشهور.
— “البيت ده من حقي أنا، أنا الولد الوحيد!”
أمي عشان تمنع المشاكل، إدته 480 ألف جنيه من شقا عمرها عشان يشتري قطعة أرض قريبة. كريم ومروة بنوا بيتهم على بعد شارعين بس مننا. ومن ساعتها، بقوا يدخلوا علينا في أي وقت من غير استئذان، ومعاهم عيالهم الاتنين. يفتحوا التلاجة، يشغلوا الغسالة، يسيبوا التكييفات شغالين في الأوض الفاضية ويمشوا ويسيبوا الكركبة وراهم.
أنا كنت بستحمل عشان خاطر أمي.. كانت بتحب أحفادها أوي وبتموت من الخوف إن كريم يحرمها منهم لو حد فينا وقفله.
بس فاتورة الـ 10,430 جنيه كانت القشة اللي قطمت ضهر الصبر. كلمت أعطال الكهرباء وجالي فني فحص العداد. قال إنه سليما ومافيهوش أي سرقة داخلية أو عطل، بس لاحظ إن الاستهلاك بيفضل شغال بأقصى طاقته في عز الفجر، في الوقت اللي الكل فيه نايم!





