كهربا

رجعنا الشيخ زايد في نفس الليلة، وما رفعناش السك\ينة خالص. تاني يوم الصبح، جيبنا كهربائي خاص ومعاه فنيين رسميين من شركة الكهرباء. لما فكوا الغطا الخارجي من ورا العداد، لقوا كابل أسود تقيل جداً مدفون تحت نجيل الجنينة، معدي من تحت السور ومكمل في مجرى بلاستيك لحد بيت كريم!
— “الكابل ده مش بتاع لمبات وتلاجة بس يا فندم!” — المهندس بتاع شركة الكهرباء قالها بزهول — “الحمل ده مرعب، ده يسحب كهرباء مصنع صغير!”
طلبت منهم يصوروا ويكتبوا محضر بكل حاجة قبل ما يفصلوا السلك. وبعدها مشينا أنا وطارق وأمي بخطوات ثابته لبيت اخويا. مروة شافت وشوشنا في كاميرا الجرس وما رضيتش تفتح. قعدنا نخبط لحد ما واحد من عيالها فتح الباب وهو فاكرنا دليفري.
أول ما دخلنا، جو البيت كان حر يكتم النفس وكأنك جوة فرنة! مروة طلعت من الممر اللي جوة وهي بترعش:
— “أنا ماليش دعوة! أنا ضحية زيي زيكم! تربية العيال اتنين بتتكلف مبالغ خيالية!”
سألتها بجمود: “أنتم كنتم مشغلين إيه بكهربتنا؟”
ردت بتلعثم: “التلاجة والغسالة.. حاجات عادية يعني!”
مهندس الكهرباء مشي ورا الكابل لحد ما وصل لأوضة مقفولة بقفل. مروة حاولت تقف قدام الباب وتمنعه، بس أمي زقتها بصوت صارم: “إوعي من وشنا يا مروة!”
لما فتحنا الباب، الصدمة كانت غير متوقعة.. الأوضة كان فيها 8 أجهزة تعدين بيتكوين (Miners) شغالين بصوت مرعب، شفاطات ومراوح صناعية، وتلاجتين فريزر كبار مليانين مخبوزات وأكل مجمد مروة بتبيعه أونلاين!
طارق بصلها بقرف وقال: “عشان كده كنتِ هتتجنني ونرفع السك\ينة!”
مروة صرخت: “كريم هو اللي قال محدش هيحس بفرقات المبالغ دي!”
في اللحظة دي، كريم دخل البيت. في الأول حاول ينكر ويقول ما يعرفش حاجة عن الكابل ده، بس أول ما شاف مهندس شركة الكهرباء، والصور، والفيديوهات اللي على موبايل طارق، وشه جاب ألوان.
بص لمروة وقال بنذالة: “مروة هي اللي خططت لكل ده! أنا كنت فاكر إننا مركبين طاقة شمسية فوق السطوح!”
مروة برقت بعينيها ومش مصدقة: “أنا يا خاين؟! أنت اللي جيبت فني الكهرباء ورشيته! وأنت اللي قلت لي اختك لازم تعوضنا عشان أمك سابت لها البيت الكبير!”
الخناقة ولعت بينهم قدام عيالهم. كريم بقى يشتم مراته ويقول عليها كدابة، وهي ترد وتفضحه وتصرخ إن فلوس مباني البيت ضيعها في الرهانات ومواقع القمار على النت، وأن أجهزة البيتكوين دي كانت آخر أمل عنده عشان يسدد ديونه!





