كهربا

أمي رفعت إيدها في وشه، وصوتها طلع هادي بس يقطع الشرايين:

— “ابني؟ أنت مش ابني.. الابن اللي يسرق أخته، ويزور إمضاء أمه، ويستغل غيابي عشان يرميني في الشارع، يبقى مش ابني. طارق الراجل الغريب ده، صانني وصان بيتي وأكرمك وأكرم عيالك، وأنت اللي من دمي جيت تعض الإيد اللي اتمدت لك.”

الشرطة بدأت تتحرك. الضابط قرب من كريم ومروة وقال بصرامة:

— “يلا معانا على القسم.. عندكم محضر سرقة تيار كهربائي وتعدي على شبكة عامة من شركة الكهرباء، ومحضر تزوير وشروع في استيلاء على ملكية من أصحاب البيت.”

كريم بدأ يصرخ ويهيص:

— “أنا ماليش دعوة! دي اختي وأمي ومش هيبلغوا عني! سمر.. قولي للضابط إننا بنحلها ودي! يا أمي قولي حاجة!”

أمي لفّت وشها الناحية التانية، وطارق مسك إيدي وقالي بثبات:

— “القانون يا كريم هو اللي هيتكلم دلوقتي. أنت ما سبتش للدم ولا للصلة أي اعتبار.”

أخدت الشرطة كريم ومروة، والعيال كانوا بيبكوا، أمي أخدتهم في حضنها وقالت للضابط:

— “العيال ما لهومش ذنب يا حضرة الضابط.. العيال يفضلوا معايا هنا في بيتي لحد ما نشوف أهاليهم هيروحوا فين.”

النيابة أمرت بحبس كريم ومروة على ذمة التحقيق، وشركة الكهرباء نزلت عليهم غرامات ومخالفات وسداد استهلاك باثر رجعي وصل لـ 350 ألف جنيه غير عقوبة سرقة التيار والتزوير. كريم اضطر يبيع قطعة الأرض اللي أمي كانت شارياله فلوسها عشان يدفع الغرامات ويكلف محامي يطلعه بكفالة، ومروة أهلها أخدوها ورجعت بيت أبوها بعد ما اتطلقت منه رسمياً في المحكمة بسبب الرهانات والديون اللي أغرقهم فيها.

بعد 6 شهور من الكابوس ده.. البيت بتاعنا رجع له الهدوء والسك\ينة تاني. لوحة الكهرباء اتصلحت، والعداد رجع يقرأ استهلاكنا الطبيعي اللي ما يتعداش الـ 1,000 جنيه.

وفي يوم صبحي جميل، وأنا قاعدة مع أمي وطارق بنشرب الشاي في الجنينة، حسيت بدوخة خفيفة. طارق أصر نروح للدكتور نعمل تحاليل روتينية.. وهناك، الدكتور ابتسم ابتسامة عريضة وبص لنا وقال:

— “مبروك يا مدام سمر.. أنتِ حامل في الشهر التاني، والتحاليل بتقول إنهم توأم!”

أمي بكيت من الفرحة وسجدت على الأرض تشكر ربنا، وطارق حضنّي ودموعه نازلة من غير ما ينطق كلمة.

ساعتها بس افتكرت كلمة مروة وهي بتتريق عليا وتقول “اللي مابتعرفش توفر، أصلًا ماتعرفش تربي عيال”.. وابتسمت ورصيت إيدي على بطني وقلت في سري:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *