كهربا

— “في سحب عالي جداً وشغال طول الوقت” — الفني قالها — “راجعي الأجهزة عندك، والوصلات، وشوفي لو حد موصل من لوحة الكهرباء بتاعتكم.”
لما حكيت لكريم، ضحك بتريقة.
— “إحنا في بيتنا بنطفي ونوفر وبندفع 220 جنيه بس! اتعلمي من مروة شوية.”
رديت بذهول: “إزاي بيت فيه 4 أفراد يدفع 220 جنيه بس؟!”
مروة ابتسامتها اختفت وقالت ببرود: “بنطفي النور وبنحافظ، مش بنطير الفلوس في الهواء زيكم.”
من اليوم ده، بقيت ماشية ورا كل لمبة في البيت. أفصل الأجهزة من الفيشة، أمنع الغسالة الأوتوماتيك طول اليوم، وأصور العداد كل يوم الصبح وبالليل. ومع كده، الأرقام كانت بتجري بسرعة جنونية! والغريب إن كريم ومروة لما يجوا عندنا، مايبانش عليهم أصلًا إنهم بتوع توفير: يسيبوا باب التلاجة مفتوح، يشحنوا 3 موبايلات في وقت واحد، ويشغلوا التكييفات في الصالة وهما قاعدين في البلكونة!
في يوم طلبت منهم بالراحة يخلوا بالهم.
مروة ردت بلؤم: “والله عشان ربنا ما رزقكيش بعيال، فضيتِ بقة وقاعدة تعدي اللمبات؟”
وكريم كمل عليها: “روحي اتعلمي تبقي أم الأول وبعدين تعالي علمينا ندير بيوتنا إزاي.”
طارق قام من على السفره وكان حايضرب كريم، بس أنا مسكت إيده وترجيته يسكت عشان أمي. الليلة دي بكيت في حضن طارق بقلرة كسرة.. كان بقالنا سنتين بنحاول نخلف، ومحدش يعرف حجم الوجع والدكاترة والتحاليل غيرنا إحنا الاتنين. طارق حضنّي وقال لي إن خلفتي أو عدمها عمرها ما كانت قياس لقيمتي.
بعدها بشهر، قررنا نسافر دهب. أمي كان نفسها تشوف البحر وتغير جو من زمان، فخططنا لرحلة 5 أيام إحنا التلاتة. ما قلناش لكريم إلا قبل السفر بساعات عشان نخلص من نقّاده وكلامه اللي بيسم.
قبل ما نخرج، طارق راجع على كل الشبابيك والأبواب. وأنا افتكرت استهلاك الفجر الغريب ده.
— “أنا هنزل السك\ينة العمومية بتاعة البيت كله” — قلت لطارق — “لو في وصلة مخفية أو حاجة بتسحب، مش هتسحب والكهرباء مقطوعة خالص.”
فضينا التلاجة ونضفناها، وفصلنا الكهرباء، ونزلت السك\ينة العمومية. كاميرات الأمان والإنذار كانوا شغالين ببطاريات أصلًا. قفلنا باب البيت وتوكلنا على الله.
في دهب، أمي رجعت تضحك من قلبها زي زمان. مشينا على الممشى، أكلنا سمك، وتصورنا قدام البحر. لساعات حسيت إني نسيت الفاتورة، والدكاترة، وكلام اخويا المسموم.




