بعد م دفنت ابنى

في تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه بدقايق.
فتحت عيني وبصيت للسقف فترة طويلة، ومفيش أي حاجة في دماغي غير صورة ياسين.
للحظة نسيت أنا فين.
وبعدين افتكرت.
الفندق.
الدفنة.
كريم.
البيت.
وال ساعة اللي اداني إياهم كأنه صاحب البيت فعلًا.
مديت إيدي للصورة اللي حطيتها جنب السرير.
كانت صورة ياسين وهو بيضحك.
ابتسمت غصب عني، وقلت بصوت واطي
صباح الخير يا حبيبي.
صوتي اتهز، لكني المرة دي ماعيطتش.
قمت، غسلت وشي، عملت لنفسي كوب شاي، وفتحت الملف تاني.
قعدت أراجع عقد الملكية من أوله لآخره.
العقار كان باسمي فعلًا.
مش بس كده.
لقيت في آخر العقد بند قديم كنت نسيته تمامًا.
بند خاص بالتمويل اللي أخدته وقت شراء البيت.
قريت البند مرة واتنين.
كان مكتوب إن العقار تم شراؤه بالكامل بأموال تخصني، وإن أي تعديل أو تصرف جوهري في الملكية يحتاج توقيعي شخصيًا.
قعدت ساكتة.
وبعدين افتكرت حاجة.
من حوالي ست شهور، كريم كان جابلي ورقة وقال لي
دي ورقة عشان نحدّث بيانات البيت في ملف البنك.
أنا وقتها كنت مشغولة جدًا مع ياسين، لأنه كان تعبان وداخل خارج من المستشفى.
وقّعت الورقة من غير ما أقرأها.
قلبت في الملف بسرعة.
ملقتش الورقة.
هنا قلبي دق.
مش خوف.
قلق.
اتصلت بالمحامي القديم اللي كان متابع شراء البيت من سنين.
رد عليا بعد كام رنة.
ألو؟
قلت
أستاذ حسام، أنا ندى.
سكت ثانيتين، وبعدين قال
ندى؟ البقاء لله يا بنتي. أنا عرفت اللي حصل.
بلعت ريقي.
ربنا يخليك.
إنتِ عاملة إيه؟
بصيت لصورة ياسين.
مش عارفة.
سكت شوية، وبعدين قلت
بس محتاجة أسألك عن حاجة مهمة جدًا.
اتفضلي.
هل أنا وقعت على أي مستند يخص ملكية البيت خلال السنة اللي فاتت؟
سمعت صوت تقليب ورق من الناحية التانية.
استني أشوف الملف.
فضلت مستنية.
ثواني طويلة.
وبعدين صوته اتغير.
إنتِ تقصدي إيه بالظبط؟
أقصد إن كريم قال لي إن البيت بقى من حقه، وإن عنده مستندات تثبت كده.
سكت.
وبعدين قال
ندى، البيت باسمك لحد دلوقتي حسب آخر مستند عندي.
حسيت إني أخدت نفس لأول مرة.
متأكد؟
متأكد.
وبعدين سألني
كريم قال لك الكلام ده إمتى؟
امبارح.
صمت شوية.
ثم قال
خليكي في الفندق وما تمضيش على أي ورقة. وأنا هراجع كل حاجة وأرجع لك.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل على الترابيزة، جالي منه رسالة.
محتاج أقابلك ضروري.
فضلت باصة للرسالة.
ما رديتش.
بعد عشر دقايق بعت تاني
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
المرة دي رديت
أنا مش فاكرة حاجة. أنا براجع الورق.
الرسالة اتقرت بسرعة.
وبعدها اختفى.
بعد حوالي ساعة، أستاذ حسام اتصل بيا.
قال
ندى، لازم تشوفي حاجة بنفسك.
روحت له.
دخلت مكتبه وأنا شايلة الملف.
حط قدامي مجموعة أوراق.
دي كل المستندات اللي تخص البيت.
بدأ يقلب قدامي.
وبعدين طلع ورقة.
فاكرة دي؟
بصيت عليها.
كانت نفس الورقة اللي كريم كان جابها لي من ست شهور.
اتصدمت.
دي هي.
اقريها.
بدأت أقرأ.
في ظاهرها كانت مجرد إقرار بتحديث بيانات التواصل وإدارة العقار.
لكن في آخر الصفحة كان فيه جزء صغير جدًا.
تفويض محدود.
مش نقل ملكية.
ولا بيع.
لكن بيدي شخص آخر صلاحية التعامل مع بعض الإجراءات الإدارية الخاصة بالعقار.
والشخص ده كان
كريم.
رفعت عيني.
يعني هو يقدر يبيع البيت؟
هز راسه فورًا.
لأ.
يقدر يرهنه؟
لأ.
يقدر يطردني منه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
هو أصلًا ماكانش محتاج الورقة دي عشان يقول كلام. لكن قانونيًا الكلام حاجة، والملكية حاجة تانية.
حط الورقة على المكتب.
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
التفويض ده اتعمل بعد ما بدأ كريم يتعامل مع البيت باعتباره ملكه.
بصيت له.
يعني؟
قال بهدوء
يعني لازم نعرف هو كان بيستخدم الورقة دي في إيه.
رجعت الفندق وأنا مش عارفة أفكر.
فتحت اللابتوب.
بدأت أراجع الإيميلات القديمة.
ولقيت حاجة.
رسالة من شركة تمويل عقاري.
العنوان كان
طلب استكمال مستندات.
فتحتها.
وقريت.
كان فيه طلب متعلق بالعقار.
وفيه اسم كريم باعتباره الشخص المفوض بالتعامل.
تحت الرسالة كان فيه مرفق.
فتحته.
وكان فيه طلب تمويل مقدم من كريم قبل شهور.
قعدت أحدق في الشاشة.
هو كان بيحاول ياخد تمويل بضمان البيت.
بيتي.
البيت اللي أنا دفعت تمنه.
البيت اللي ابني عاش فيه.
والبيت اللي امبارح وقف فيه قدامي وقال لي
قدامك 48 ساعة وتكوني برّه.
ضحكت.
بس الضحكة المرة دي ماكانتش من الصدمة.
كانت من المفارقة.
هو كان فاكر إني مش فاهمة حاجة.
وفي الحقيقة، الورق كله كان بيتكلم.
اتصلت بأستاذ حسام فورًا.
قلت له
أنا لقيت طلب تمويل.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *