كنت أرملة لمدة 3 سنين

فضلت باصة للسقف لحد ما سمعت صوت الأذان من بعيد، وساعتها بس حسيت إني مش قادرة أفضل في السرير دقيقة واحدة.
قمت بهدوء، ولبست إسدالي، ودخلت الحمام.
كنت محتاجة أصلي، مش عشان عندي إجابة لكن عشان كنت حاسة إن دماغي ھتنفجر من كتر الأسئلة.
بعد الصلاة، مسكت موبايلي واتصلت بأخويا الكبير سامح.
أول ما رد، قلت له
سامح إنت فاكر حاډثة أحمد؟
سكت ثواني وقال
حاډثة العربية؟ أيوه طبعًا. مالها؟
إنت بنفسك شفت جثته وقتها؟
السكوت اللي حصل بعدها خوّفني أكتر من أي إجابة.
قال
لا إنتِ عارفة إن الچثة كانت متفحمة، والدكتور قال إن التعرف كان صعب.
يعني إنت ماشفتهوش؟
مريم، إحنا شوفنا اللي المستشفى سمحت لنا نشوفه. ليه بتسألي؟
بلعت ريقي وقلت
عشان افتكرت حاجة.
إيه؟
ماقدرتش أقوله.
قفلت المكالمة.
وبعدها دخلت على درج صغير في الدولاب، كنت محتفظة فيه بكل حاجات أحمد القديمة.
صور.
جوابات.
إيصالات.
مفتاح عربيته.
وصورة قديمة لينا يوم كتب الكتاب.
قعدت أقلب في الصور واحدة واحدة.
لحد ما لقيت صورة من سنة 2017.
أحمد كان واقف فيها من غير قميص، بعد الإصابة اللي حصلت له في الحمام.
كنت أنا اللي مصورة الصورة.
قربت الموبايل من الصورة.
وبصيت على جنبه.
نفس الندبة.
نفس الانحناءة.
نفس المكان.
رفعت إيدي على بقي.
لأول مرة، الخۏف اللي جوايا اتحول ليقين مرعب
الندبة دي كانت عند أحمد.
مش عند آدم.
قمت بسرعة وروحت ناحية الدولاب.
فتحت درج هدوم آدم.
وقعدت أدور بين حاجاته.
مش عارفة أنا بدور على إيه بالضبط.
لكنني لقيت حاجة.
مفتاح صغير.
عليه سلسلة معدنية قديمة.
أنا أعرفها.
كنت أنا اللي جبتها لأحمد في عيد ميلاده.
كانت مكتوب عليها من الخلف
ارجعلي سالم.
حطيتها في إيدي وأنا مش قادرة أتنفس.
أحمد كان محتفظ بيها دايمًا.
لكن ليه موجودة مع آدم؟
في اللحظة دي سمعت صوته من ورايا
بتدوري على إيه يا مريم؟
اتجمدت.
لفيت ببطء.
كان واقف عند باب الأوضة.
وشه هادي.
لكن عينيه
كان فيهم حاجة مختلفة.
قلت
المفتاح ده بتاع مين؟
بص له.
وبعدين بصلي.
وقال
بتاع أحمد.
قلبي وقع.
إنت بتقول إيه؟
سكت.
قرب خطوتين.
وقال
كنت مستني إنك تسألي.
تسألك عن إيه؟
عن حاجات كتير.
صړخت
إنت مين؟
لأول مرة، ملامحه اڼهارت.
مش خوف.
لكن تعب.
تعب شخص شايل سر تقيل من سنين.
قال بهدوء
أنا آدم.
هزيت راسي.
لا.
مريم
ماتقوليش مريم! إنت مين؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال جملة خلت رجلي ماعادش شايلة جسمي
أحمد ماتش.
وقعت على الكرسي اللي ورايا.
حاولت أضحك من شدة الصدمة.
إنت مچنون؟
لأ.
إحنا ډفناه!
اللي اتدفن ماكانش أنا.
صړخت
ماكانش إنت؟!
قال
لأ.
يبقى مين؟
فضل ساكت.
وبعدها قال
راجل اسمه حسام.
حسام كان واحد من العاملين مع أحمد في الشركة.
افتكرته فورًا.
لكنني ماكنتش فاهمة.
حسام؟!
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
قعد قدامي، وسند إيديه على ركبته.
وقال
قبل الحاډثة بأسبوعين، أحمد اكتشف إن في فلوس بتتسحب من حسابات الشركة من غير علمه.
مين كان بيسحبها؟
واحد من الشركاء.
وإيه علاقة ده بالحاډثة؟
بصلي وقال
أحمد كان ناوي يبلغ عنه.
سكت.
وبدأ يحكي.
قبل الحاډثة بيوم، أحمد اتصل بآدم وقال له إنه اكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد سړقة.
كان في أوراق مزورة.
حسابات بأسماء ناس وهمية.
ومبالغ كبيرة بتتحول لحسابات خارجية.
لكن أحمد كان خاېف على ليان.
وعليكِ.
وعشان كده ماقالش لكِ أي حاجة.
في ليلة الحاډثة، خرج أحمد عشان يقابل حسام.
لكن حسام ماكانش لوحده.
حصلت مواجهة.
وأثناء خناقة، العربية خرجت عن الطريق.
حسام كان جوه العربية.
وأحمد خرج منها قبل ما الڼار تنتشر.
لكن حسام كان مصابًا إصابة خطېرة.
وقتها
حصلت الخطة.
الخطة اللي آدم قال إنه ندم عليها كل يوم من بعدها.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
خطة إيه؟
قال
أحمد اكتشف إن الناس اللي وراه ممكن يوصلوا لكِ وليان.
فقرر يختفي.
يختفي؟
أيوه.
ويسيبني أعيش 3 سنين فاكرة إنه ماټ؟!
نزل عينه للأرض.
كان فاكر إن ده الطريق الوحيد اللي يحميكم.
صړخت
يحمني؟! إنتوا سيبتوني أموت كل يوم من جوايا!
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا دفنت جوزي بإيدي!
قال بصوت مكسور
عارف.
أنا عشت 3 سنين فاكرة إن بنتي فقدت أبوها!
عارف.
وإنت كنت بتقف قدامي كل يوم!
سكت.
وبعدين قال
لأنني كنت بحاول أحميكِ.
ضحكت وسط دموعي.
تحميني من مين؟
قال
من الناس اللي كانوا سبب في الحاډثة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
أحمد كان عايش، لكنه اختفى تمامًا. وأنا بقيت أظهر قدام الكل باعتباري آدم. ماحدش كان يعرف الحقيقة غير شخصين.
مين؟
أنا وأحمد.
وبعدين؟
قال
بعد سنتين، أحمد حاول يرجع.
قلبي اتقبض.
حاول يرجع؟
أيوه.
ليه ما رجعش؟
لأنه اكتشف إنهم لسه بيدوروا عليه.
طب ليه اتجوزتني؟
رفع عينه لي.
وكانت الإجابة أصعب من كل اللي قبلها.
لأني حبيتك.
سكت.
من قبل ما أتجوزك حتى.
إنت كنت بتحبني؟
أيوه.
وكنت ساكت؟
لأنك كنت مرات أخويا.
ولما ماټ؟
فضلت ساكت.
ليه؟
قال
لأنني كنت عارف إنك بتحبيه.
ثم ابتسم بحزن
ولما بدأتي تتعلقي بيا، كنت خاېف أكون باستغل وجعك.
سكتنا.
ثم قلت
بس إنت كنت بتعرف حاجات أحمد.
لأنه كان أخويا.
وكنت بتنادي ليان بنفس اللقب.
لأن أحمد كان بيحكيلي عنها كل يوم.
والندبة؟
بص لجنبه.
وقال
دي أهم حاجة.
سكت.
الندبة دي حصلت لأحمد سنة 2017.
أيوه.
يبقى إزاي موجودة عندك؟
فضل ساكت.
ثم رفع عينه وقال
لأنني مش آدم.
مافهمتش.
قرب إيده من وجهه، ومسح دموعه.
وقال
أنا أحمد.
اتجمدت.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي الدنيا كلها تسكت.
بصيت له.
وبعدين رجعت أبص للندبة.
وقلت بصوت ضعيف
أثبتلي.
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
فاكرة أول يوم قابلتك فيه؟
هزيت راسي.
كان في مكتبة في مدينة نصر.
كنتِ بتدوري على كتاب إنجليزي.
ووقعت منكِ الأقلام.
سكت.
وكان معاكي كوباية قهوة، ووقعت نصها على هدومك.
بدأت أفتكر.
وإنت ضحكت.
لأ.
إنت ضحكت!
أنا ماكنتش بضحك عليكِ. كنت خاېف تزعلي.
بدأت دموعي تنزل.
قال
وبعدها قلتيلي لو هتضحك عليا، امشي.
ضحكت وأنا بعيط.
لأن الجملة دي فعلًا قلتها.
وبعدين قال
وأول مرة اعترفتيلي إنك بتحبيني، كنتِ بتستخبي ورا باب المطبخ عشان مامتك ماتسمعكيش.
شهقت.
دي حاجة ماكانش يعرفها غير أحمد.
حاجة ماحكيتهاش لحد.
حتى آدم ماكانش يعرفها.
مديت إيدي ولمست وشه.
وقلت
أحمد؟
غمض عينيه.
وقال
أيوه.
انهرت.
مش من الفرح.
ولا من الخۏف.
لكن من كمية السنوات اللي رجعت فجأة.
حضنته وأنا بعيط.
وقلت
ليه عملت فيا كده؟
كان ساكت.
ثم قال
كنت خاېف أموت بجد المرة دي، من غير ما أعرف إنكم بأمان.
قلت
وإزاي رجعت؟
قال
بعد ما اتأكدت إن اللي كانوا بيلاحقوني اتحبسوا، وإن القضية خلصت، رجعت مصر من غير ما أعلن عن وجودي.
طب آدم؟
سكت.
قلبي انقبض.
آدم فين؟
رفع عينه.
وقال
آدم هو اللي ماټ.
سكت.
آدم كان راجع من سفر، وحصلت الحاډثة.
وحسام؟
حسام كان في العربية معاه.
بدأت أفهم.
كل اللي حصل كان مبني على خطأ.
الجميع اعتقد إن أحمد هو اللي ماټ.
لكن بسبب التشابه بين التوأم، ومتعلقات أحمد اللي كانت مع آدم، تم التعرف على الچثة باعتبارها أحمد.
وأحمد استغل الفرصة عشان يختفي.
لكن المشكلة
إنه بعد سنين اكتشف إن الحقيقة بدأت تظهر.
وإن الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف كل حاجة
هو أنا.
في اليوم التالي، راح أحمد معايا للنيابة.
قدّم كل المستندات اللي كان محتفظ بيها.
وظهر شاهد جديد.
واتفتح ملف الحاډثة من جديد.
بعد شهور من التحقيق، اتضح إن حاډثة أحمد ماكانتش مجرد حاډثة عشوائية.
كان في تلاعب بالأوراق.
والشخص اللي كان أحمد شاكك فيه اتقبض عليه.
أما حسام
فاكتشفنا إنه كان جزء من الموضوع، لكنه في آخر لحظة حاول يتراجع.
ولهذا السبب كان موجودًا في العربية.
القضية انتهت بعد سنوات طويلة.
لكن بالنسبة لي
القصة ما انتهتش يومها.
لأن أصعب حاجة كانت إني أتعلم أحب أحمد من جديد.
مش كذكرى.
لكن كرجل رجع من المۏت.
في أول أسبوع بعد ظهوره، كنت كل شوية أصحى من النوم وأبص عليه.
أخاف ألاقي السرير فاضي.
أخاف يكون اللي حصل كله حلم.
وفي يوم، دخلت ليان الأوضة.
وقفت عند الباب.
بصت له.
وبعدين بصتلي.
وقالت
ماما
نعم يا حبيبتي؟
هو بابا؟
دموعي نزلت.
أحمد نزل على ركبته قدامها.
وقال
أيوه يا ليان.
البنت فضلت باصة له ثواني.
وبعدين جريت عليه وحضنته.
وساعتها
عرفت إن كل اللي حصل، مهما كان قاسيًا، كان ناقصه اللحظة دي.
بعدها بأيام، قعدت مع أحمد في البلكونة.
وقلت له
عارف إيه أكتر حاجة خوفتني؟
إيه؟
إن الندبة كانت الدليل الوحيد اللي خلاني أشك.
ابتسم.
وأنا كنت فاكر إنها أكتر حاجة هتفضحني.
ضحكت.
وقلت
فعلًا فضحتك.
ضحك.
ولأول مرة من سنين
سمعت ضحكته اللي كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.
بصيت له وقلت
بس عندي سؤال.
اسألي.
ليه اتجوزتني وإنت عارف إني فاكرة إنك آدم؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لأنني لما كنت بعيد عنك، اكتشفت إن أكتر حاجة كنت بخاف منها مش إنك تكتشفي الحقيقة.
أمال إيه؟
قال
كنت خاېف تكملي حياتك من غيري.
بصيت له.
وقلت
وأنا كنت فاكرة إني اتجوزت آدم.
ابتسم.
واتضح لكِ إني مين؟
قربت منه وقلت
اتضحلي إن الراجل اللي فضلت أبكي عليه 3 سنين
كان عايش.
بس كان مستخبي ورا اسم أخوه.
سكتنا.
وبعدين حطيت راسي على كتفه.
لأول مرة من 3 سنين
ماكانش عندي قبر أزورُه.
ولا صورة أكلمها.
ولا ذكرى أعيش عليها.
كان أحمد قدامي.
حي.
وبنتنا جوه البيت.
والحقيقة أخيرًا ظهرت.
لكن قبل ما أدخل، بصيت للندبة مرة تانية.
وسألت نفسي
كم

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *