أمي طردتني من البيت روايات احمد عمار

كنت بدأت أتعود على شقتي الصغيرة. اشتريت ستارة بسيطة، ورتبت هدومي، وجبت نباتًا صغيرًا حطيته جنب الشباك. ما كانتش حياة فخمة، لكنها كانت حياتي، وما كانش فيها حد بيهددني بالطرد كل ما أتكلم عن حقي.
في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت مكالمات فائتة كتير من خالتي سعاد.
اتصلت بيها، فردت بسرعة.
يا مريم، إنتِ فين؟
في البيت. فيه حاجة؟
قالت بصوت قلق
أمك عندها مشكلة كبيرة. كريم كان قايل لها إنه هيقدر يدبر فلوس يسدد بيها، بس طلع ما عندوش أي حاجة. والناس اللي كان مستلف منهم بدأوا يطالبوه بديون قديمة، وهو مش عارف يعمل إيه.
غمضت عيني.
طيب؟
أمك عايزاكي تروحي لها. بتقول إنها محتاجاكي.
سألتها
هي عايزاني عشان وحشتها، ولا عشان محتاجة فلوس؟
خالتي سكتت.
والسكوت كان إجابة كفاية.
قلت لها
أنا مش هسيبها تواجه مشكلة لوحدها لو فيه حاجة أقدر أساعد فيها، لكن مش هدفع فلوس تاني من غير اتفاق واضح، ومش هتنازل عن حقي.
قالت خالتي
طب روحي اسمعيها على الأقل.
وافقت، لكني قلت لها إن أي كلام عن الديون أو الاتفاق هيكون من خلال المحامي.
تاني يوم، روحت البيت.
لما فتحت أمي الباب، كانت ملامحها متغيرة. وشها باين عليه التعب، والبيت اللي كان من فترة مليان كلام عن التجديد والأثاث الجديد بقى ساكتًا بشكل غريب.
دخلت الصالة، وقعدت على الكنبة اللي كنت أنا اللي اشتريتها من سنين.
أمي قعدت قصادي وقالت
إنتِ جيتي.
قلت
أيوه. خالتي قالت إنك عايزاني.
فضلت تبص لي، وبعدها قالت
إنتِ مش حاسة بيا؟
سألتها
حاسة بيكي في إيه يا ماما؟
قالت
أنا خاېفة أخسر البيت.
الجملة رجعتني لليلة الأولى، لما كانت قاعدة قدام أوراق البنك وبتعيط، ولما وعدتني إنها مش هتنسى اللي عملته.
قلت لها
أنا كمان كنت خاېفة تخسري البيت، وعشان كده دفعت كل اللي أملكه. لكن لما الأزمة اتحلت، إنتِ اللي طردتيني منه.
نزلت عينيها للأرض.
أنا كنت متعصبة.
إنتِ ما كنتيش متعصبة بس. إنتِ قلتي إنك مش مطالبة تديني فلوسي، وإن محدش طلب مني أساعدك.
بدأت ټعيط.
أنا غلطت.
كانت دي أول مرة أسمع منها اعترافًا واضحًا، لكني ما حسيتش بالراحة اللي كنت متخيلاها.
لأن كلمة غلطت ما بترجعش الأيام اللي قضيتها لوحدي، وما بتمسحش صورة هدومي وهي مرمية على السلم.
قلت لها
طيب، دلوقتي إنتِ عايزة إيه مني؟
رفعت عينيها وقالت
عايزاكي تسحبي الإجراءات. خلينا نرجع زي الأول، وإحنا هنحل موضوع الفلوس بعدين.
بصيت لها طويلًا.
يعني إنتِ عايزاني أتنازل عن حقي الأول، وبعدها نشوف؟
قالت بسرعة
مش تنازل، يا بنتي. إنتِ عارفة إن البيت ده مستقبلنا كلنا.
قلت
لأ يا ماما. أنا عرفت إن البيت ده مستقبل كريم، وإن أنا دوري كان أدفع عشان المستقبل ده يفضل موجود. لكن لما احتجت أحس إني بنتك، ما لقيتش مكاني فيه.
أمي غطت وشها بإيديها.
أنا ما كنتش أقصد أطردك بالطريقة دي.
قلت
بس إنتِ عملتي كده.
سكتت فترة، وبعدها سألتني
يعني مش هتساعديني؟
قلت
أنا جيت أسمعك، وده معناه إن باب الكلام لسه مفتوح. لكن مش هقدر أرجع لنفس الوضع. فيه اتفاق، ولازم نلتزم بيه. لو عايزة نحل الموضوع، نقدر نعمل ده بشكل قانوني وواضح. إنما إني أتنازل عن حقي مقابل وعد جديد، ده مش هيحصل.
في اللحظة دي، دخل كريم.
كان باين عليه التوتر، وأول ما شافني قال
كويس إنك جيتي. خلينا نخلص الموضوع ده.
قلت
أنا هنا عشان أسمع ماما، مش عشان أبدأ خناقة.
قعد قدامي وقال
أنا عندي اقتراح. نبيع جزء من الأرض اللي ورا البيت، ونسدد لك مبلغًا، والباقي نستنى عليه شوية.
قلت
هل الأرض دي ملك خالص لأمي، ولا عليها التزامات؟
اتردد.
أمي بصت له.
رد يا كريم.
قال بعد تردد
فيه جزء من الأرض عليه التزامات قديمة.
هزيت راسي.
يبقى الاقتراح ده لازم يتراجع مع المحامي، ويتأكد إن البيع ممكن قانونيًا، وإن الفلوس هتتوزع بطريقة واضحة.
كريم اتضايق.
هو مفيش حاجة هتمشي من غير محامي؟
قلت له
لما كان فيه ثقة، كان ممكن نتكلم ونحل. لكن لما طردتوني ورفضتوا الاتفاق، بقى لازم كل حاجة تبقى واضحة.
ضړب بإيده على الترابيزة.
إنتِ مصممة تذلينا!
رفعت عيني له.
أنا ما ذلتكش لما دفعت ديونك. ما ذلتكش لما كنت بقول للناس إنك بتبدأ مشروعًا جديدًا عشان ما حدش يقلل منك. ما ذلتكش لما كنت بتأخر عن حاجاتي عشان أساعدك. أنا بس بطلب منك تلتزم بكلامك.
رد بعصبية
إنتِ عمرك ما هتسامحينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *