أمي طردتني من البيت روايات احمد عمار

أمي طردتني من البيت بعد ما دفعت كل اللي أملكه عشان أنقذها من الحجز لكنها نسيت الورقة اللي مضت عليها بإيديها!
أنا مش مطالبة أديكي جنيه واحد! خدي حاجتك واطلعي بره بيتي!
أمي قالت الجملة دي وهي بترمي هدومي من باب البيت على السلم، قدام عيون الجيران، كأنها بتتخلص من واحدة غريبة دخلت حياتها بالغلط.
كنت واقفة قدامها مش مصدقة اللي بيحصل. شنطة هدومي كانت مفتوحة على الأرض، وصور قديمة ليا ولأبويا اتبعترت جنب الجزمة اللي كنت لابساها. حتى علبة الدهب الصغيرة اللي كنت محتفظة بيها من أيام ما أبويا كان عايش، وقعت واتفتحت، والخاتم الوحيد اللي فاضل منه اتدحرج لحد أول السلم.
بصيت لها وقلت بصوت مخڼوق
إنتِ بتطرديني يا ماما؟ أنا بنتك!
ردت ببرود
وإنتِ عايزة تفضلي راكبة على كتفي لحد إمتى؟ أنا عندي بيت، وعندي ابن أولى بيه منك. كريم محتاج يستقر، وإنتِ كبرتي وبقيتي تقدري تعيشي لوحدك.
كان أخويا كريم واقف وراها، سانِد ضهره على الحيطة، وبيتابع المشهد بابتسامة صغيرة مستفزة.
قلت له
وإنت ساكت؟ مش فاكر مين اللي وقف جنبك لما كنت بتترمي من شغلانة للتانية؟ مش فاكر مين اللي دفعت من فلوسها عشان تسد ديونك؟
هز كتفه وقال
يا مريم، ما تكبريش الموضوع. البيت بيت أمي، وهي حرة تعمل اللي هي عايزاه. وبعدين إنتِ مش غريبة، أكيد هتلاقي مكان تروحيه.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الۏجع.
مكان أروحه؟ إنتوا الاتنين بتتكلموا بجد؟
أمي رفعت صوتها عشان الجيران يسمعوها
أيوه بجد! وإنتِ لو فاكرة إنك عشان ساعدتيني في وقت من الأوقات بقيتي شريكة في البيت، تبقي غلطانة. محدش طلب منك تدفعي حاجة، وإحنا ما غصبناكيش.
الجملة دي كانت آخر خيط بيربط قلبي بيها.
بصيت لها طويلًا، وبعدها بصيت لكريم، ثم نزلت على ركبتي وجمعت هدومي من الأرض. ما صرختش، وما شتمتش، وما طلبتش منهم يراجعوا نفسهم.
بس قبل ما أمشي، وقفت عند الباب وقلت
فاكرين إني دفعت الفلوس دي عشان أشتري رضاكم؟ لأ. أنا دفعتها عشان أنقذ أمي وبيتها. إنما بما إنكم شايفين إن العيلة ما بتحاسبش بعض، يبقى كان لازم تقروا الورق اللي مضيتوا عليه قبل ما تطردوني.
وشلت شنطتي ونزلت.
أمي نادت ورايا بسخرية
ورق إيه يا بنتي؟ هو إنتِ هتخوّفينا؟
ما رديتش.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *