أمي طردتني من البيت روايات احمد عمار

ما كانش فيه حد بيخليني أحس بالذنب لمجرد إني بطلب حقي.
تاني يوم، اتصلت بالأستاذ محمود.
ما شرحتش له كل التفاصيل. قلت له بس إن أمي وأخويا طردوني من البيت، وإنهم رافضين الالتزام بالاتفاق.
سكت شوية، وبعدها قال
كنت متوقع إنهم ممكن يخلطوا بين صلة القرابة والالتزام القانوني. لكن المهم إنك ما تتصرفيش بانفعال، وما تبعتيش لهم أي رسائل ټهديد. إحنا هنتعامل مع الموضوع من خلال الورق.
سألته
يعني أقدر أرجع فلوسي؟
قال
ده بيتوقف على بنود الاتفاق، والمستندات، والإجراءات القانونية المتاحة. إحنا هنراجع كل حاجة ونبدأ بالإجراءات المناسبة. بس لازم تبقي مستعدة إن الموضوع ممكن ياخد وقت.
قلت له
أنا مش عايزة أرجع أعيش معاهم، ومش عايزة أنتقم. أنا عايزة حقي بس.
رد
وده بالضبط اللي هنعمله.
في اليوم نفسه، بعت له نسخة الاتفاق وكل المستندات المتعلقة بالدفع. راجعها مع فريقه، وأكد لي إن فيه أساسًا قانونيًا للمطالبة بحقي وفق الشروط المكتوبة، وإنهم هيبدؤوا بالإجراءات الرسمية المطلوبة.
كنت متخيلة إن أمي لما يوصلها إخطار رسمي هتتصل بيا وتطلب نتكلم.
لكنها ما اتصلتش.
كريم هو اللي بعت لي رسالة قصيرة
إنتِ كده بتكبري الموضوع. ارجعي البيت ونحل كل حاجة بيننا.
ما رديتش.
بعدها بساعة بعت
إنتِ عايزة تدخلي ناس غريبة بينا؟ ده إحنا إخوات.
فضلت أبص للرسالة فترة طويلة.
كان نفسي أسأله لما كنت ببيع مدخراتي عشان أنقذ البيت، كنت أخته؟ ولما كنت بدفع عنه الديون، كنت أخته؟ ولما وقف يتفرج وأنا بجمع هدومي من على الأرض، افتكر ساعتها إننا إخوات؟
لكن بدل ما أكتب الكلام ده، قفلت الموبايل.
لأن الكلام مع شخص قرر ما يسمعش غير اللي يناسبه بيبقى استنزافًا من غير نتيجة.
مرت الأيام الأولى ببطء.
كنت بروح الشغل، وأرجع لشقتي الصغيرة، وأحاول ما أفكرش في البيت. لكن الذكريات كانت بتطلع من كل حاجة صورة قديمة، أغنية كان أبويا بيحبها، أكلة أمي كانت بتعملها يوم الجمعة.
كنت بفتقد أمي، رغم كل اللي عملته.
ودي كانت أصعب حاجة.
إنك تتوجع من شخص، وفي نفس الوقت تفضل تحبه.
بعد حوالي أسبوعين، اتصلت بيا خالتي سعاد. كانت سمعت باللي حصل من أمي، لكن الرواية اللي وصلتلها كانت مختلفة تمامًا.
قالت لي
يا مريم، أمك بتقول إنك مشيتي من نفسك، وإنك رفضتي تساعدي كريم بعد ما البيت اتنقذ.
غمضت عيني.
هي قالت لك كده؟
أيوه، وأنا مش عارفة أصدق مين. هي بتقول إنك بتطالبيها بفلوس كتير، وإنك عايزة تاخدي

البيت.
قلت بهدوء
يا خالتي، أنا مش عايزة البيت. أنا دفعت عشان أمنع بيعه، وفيه اتفاق مكتوب بالمبلغ وطريقة استرداده. ولما طلبت منهم يلتزموا بالاتفاق، أمي قالت لي أمشي.
سكتت خالتي، وبعدها قالت
يعني إنتِ فعلًا دفعتي كل المبلغ ده؟
أيوه.
وأمك مضت على اتفاق؟
أيوه، وكل حاجة موثقة.
اتنهدت وقالت
أنا مش هتدخل في حقك، بس نفسي ما تخسريش أمك.
قلت لها
وأنا كمان مش عايزة أخسرها. بس هو ينفع أحافظ عليها وأنا بخسر نفسي؟
ما عرفتش ترد.
قفلت معاها وأنا حاسة إن أمي مش بس طردتني من البيت، دي كمان بدأت تعيد كتابة اللي حصل عشان تظهر قدام الناس إنها المظلومة.
ولأول مرة، قررت إني مش هحاول أصلح صورتها على حساب الحقيقة.
مش ھفضحها، ومش هتكلم عنها بسوء، لكن مش هكذب عشان أحميها من نتيجة اختياراتها.
بعدها بأيام، وصل لأمي إخطار رسمي بخصوص المطالبة المالية والإجراءات المرتبطة بالاتفاق.
ساعتها بس، بدأت تتصل بيا.
اتصلت مرة، وما رديتش.
اتصلت تاني، وما رديتش.
وبعدها بعتت رسالة
إنتِ وصلتي الموضوع للمحاكم؟
ما رديتش على الرسالة، لكني حولتها للمحامي عشان يفضل كل التواصل موثقًا.
بعد شوية، اتصل كريم.
رديت المرة دي.
قال بصوت متوتر
إنتِ عملتي إيه يا مريم؟
قلت
عملت اللي قال عليه المحامي.
إنتِ عايزة تحجزي على البيت؟ ده بيت أمي!
قلت له
أنا ما قررتش أي إجراء لوحدي. أنا بطالب بحقي وفق الاتفاق اللي إنتوا مضيتوا عليه.
قال بعصبية
بس إحنا عيلة!
رديت
العيلة مش معناها إن واحد يدفع كل حاجة، والباقي ياخدوا اللي عايزينه، ولما يطلب حقه يطردوه.
سكت لحظة، وبعدها قال
طيب نحلها. إنتِ عايزة كام؟
ضحكت من غير فرحة.
أنا مش هحدد مبلغًا جديدًا بالتليفون. فيه اتفاق مكتوب، وكل حاجة هتمشي من خلال المحامي.
إنتِ مش واثقة فينا؟
قلت
أنا وثقت فيكم، ودفعت كل اللي أملكه. وبعدها اتطردت من البيت. الثقة ما بترجعش بمجرد ما تقولوا لي ارجعي.
حاول يهديني، وقال إن أمي تعبانة وإنها ما كانتش تقصد اللي حصل.
قلت له
أنا مش هتكلم في الموضوع ده دلوقتي. لو عندكم اقتراح جاد للسداد، ابعتوه للمحامي.
وقبل ما يقفل، قال جملة فضلت في ودني
إنتِ هتندمي إنك اخترتي الفلوس على أهلك.
رديت بهدوء
أنا ندمت إني صدقت إن أهلي ممكن ينسوا حقي لمجرد إني بحبهم. أما حقي، فمش هندم إني طالبت بيه.
وقفلنا.
بعد المكالمة، فضلت قاعدة شوية وأنا بحاول أستوعب إزاي الشخص اللي كان المفروض يحس بالذنب لأنه استغلني، قدر يحول الموضوع وكأني أنا اللي خنته.
لكن المرة دي، ما سمحتش للكلام يخليني أتراجع.
عدى شهر تقريبًا على يوم طردي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *