جوزي سرق دهبي عشان يرجّع حبيبته القديمة… لكن اللي خسره كان أغلى من الدهب!!!

جوزي سرق دهبي عشان يرجّع حبيبته القديمة لكن اللي خسره كان أغلى من الدهب!!!
في حاجات بنخبيها مش عشان هي غالية لكن عشان هي آخر حاجة فاضلة من تعبنا.
أنا هويدا، وعمري ما كنت واحدة بتحب المظاهر ولا الجري ورا الدنيا. طول عمري كنت مؤمنة إن الإنسان لازم يعمل لنفسه ضهر، لأن محدش عارف بكرة مخبي له إيه
قبل ما أتجوز جابر، كنت بنت عادية بتشتغل وتتحمل. مرتبي مكنش كبير، بس كنت بعرف أوفر. كل ما ييجي في إيدي مبلغ صغير، بدل ما أصرفه على حاجات ملهاش لازمة، كنت أشتري دهب.
أمي كانت دايمًا تقولي
يا هويدا، الدهب يا بنتي مش زينة وبس الدهب أمان. الزمن بيتغير، والدهر ملوش أمان.
كنت بضحك وقتها وأقولها
يا ماما هو أنا هعمل خزنة دهب يعني؟
فترد وهي بتبتسم
إنتي مش عارفة بكرة فيه إيه.
ومرت السنين، وكل قطعة دهب كنت بجيبها كان ليها حكاية. الخاتم ده من أول مرتب، السبيكة الصغيرة دي من جمعية دخلتها، والسلسلة دي من شغل شهور طويلة.
مكنتش شايفة الدهب مجرد معدن كنت شايفة فيه نفسي.
ولما اتجوزت جابر، خفت آخده معايا في الأول. مش عشان مش واثقة فيه، لكن يمكن عشان كان جوايا إحساس إن الحاجات اللي تعبت فيها قبل الجواز دي لازم تفضل في أمان.
فسيبته عند أمي.
مرت فترة والجواز ماشي. جابر كان طبعه هادي، قليل الكلام، وبيحب إن كل حاجة تبقى تحت سيطرته. كنت بعتبر ده طبع رجولي، ومكنتش أعرف إن فيه فرق كبير بين الراجل اللي بيحافظ والراجل اللي بيحب يمتلك كل حاجة حواليه.
بعد كام شهر، أمي كلمتني وقالت
يا هويدا، تعالي خدي دهبك.
استغربت
ليه يا ماما؟
قالت
إخواتك وعيالهم بييجوا كتير، وأنا بخاف حد يمسك حاجة من غير قصد، الدهب ده رزقك ومينفعش يفضل هنا.
روحت فعلًا وخدته.
وأنا بفتحه في البيت، حسيت بفرحة غريبة. كأني برجع أضم جزء من حياتي القديمة.
بصيت للحاجات الصغيرة وقلت
لا أنا عايزة أعمل حاجة تفرحني.
رحت للصايغ، وبدلت القطع القديمة بحاجة أكبر.
بعد لف كتير، عيني وقعت عليها
أسورة عريضة، تقيلة، شكلها يخطف القلب.
ومعاها خاتم كبير يلمع كأنه معمول مخصوص لإيدي.
لبستهم.
وقتها حسيت بإحساس مش هنساه.
حسيت إني بكافئ نفسي.
رجعت البيت وأنا مبتسمة، وإيدي مرفوعة من الفرحة.
لكن أول ما دخلت
لقيت جابر ساكت.
عينيه نزلت على إيدي.
فضل باصص للدهب فترة طويلة.
وبعدين قال بهدوء غريب
إيه ده يا هويدا؟
ابتسمت وقلت
ده دهبي يا جابر بدلته بحاجة جديدة.
الغريب إنه ماقالش مبروك.
مافرحش.
ماحتى سألني بكام.
بس فضل باصص للأسورة والخاتم كأنه بيحاول يحفظ شكلهم.
أنا وقتها ضحكت بيني وبين نفسي وقلت
يمكن بس مستغرب.
دخلت الأوضة، حطيتهم في العلبة، وقفلت عليهم.
ومر كام يوم
لحد الليلة اللي فتحت فيها الدرج
واللي اكتشفت فيها إن الحاجة الوحيدة اللي كنت فاكرة إنها أماني
كانت أول خيط في أكبر صدمة في حياتي
لأن العلبة كانت موجودة
لكن الدهب كان اختفى
فضلت واقفة قدام الدرج كأني مستنية حد يقولي إن اللي شايفاه ده وهم.
فتحت العلبة مرة واتنين وتلاتة.
يمكن عينيا خانتني.
يمكن أنا حطيتهم في مكان تاني.
يمكن ويمكن
بس جوايا كان فيه صوت بيقول
لأ يا هويدا إنتي عارفة كويس إنتي حطيتيهم فين.
الأسورة اللي كنت لسه من كام يوم بلمسها وأنا فرحانة اختفت.
الخاتم اللي كنت ببص له في المراية وأقول ده هيبقى ذكرى حلوة مش موجود.
قعدت على الأرض، وبدأت أقلب كل حاجة.
فتحت الدولاب كله.
طلعت الهدوم من مكانها.
فتشت الأدراج الصغيرة اللي عمري ما بحط فيها حاجة.
حتى فتشت شنطتي القديمة يمكن أكون نقلتهم بالغلط.
بس مفيش.
الدهب اختفى.
دخل جابر الأوضة وأنا على آخر أعصابي.
وقف عند الباب وبص للمكان اللي اتقلب وقال
في إيه يا هويدا؟ إيه اللي حصل؟
رفعت وشي له، وكنت حاسة إن صوتي طالع بالعافية
الدهب يا جابر مش لاقياه.
سكت ثواني.
الغريب إن ملامحه ما اتغيرتش.
أي حد كان مكاني كان مستني جوزها يتخض، يسألها إزاي؟ إمتى؟ مين دخل؟
لكن جابر كان هادي زيادة عن اللزوم.
قال
يعني إيه مش لاقياه؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
يعني العلبة مكانها، بس الدهب مش فيها.
قرب من الدرج، فتحه، وبص جوه.
وبكل برود قال
يمكن إنتي نسيتي حطيتيه فين.
الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.
بصيت له وقلت
أنسى إيه؟ أنا حطاهم هنا بإيدي يا جابر.
هز كتفه وقال
ما يمكن حطيتيهم في مكان تاني.
قمت واقفة بعصبية
أنا مش طفلة عشان أنسى دهبي فين. ده دهب أنا تعبت فيه سنين.
بصلي لحظة، وبعدين قال
طيب اهدي، هنشوف.
بس طريقته مكنتش طريقة واحد خاېف على حق مراته.
كانت طريقة واحد عايز يقفل الموضوع.
قلت له
لازم نبلغ.
أول ما سمع الكلمة، ملامحه اتغيرت.
قال بسرعة
نبلغ مين؟
قلت
الشرطة يا جابر.
ضحك ضحكة قصيرة، بس مفيهاش أي فرحة.
وقال
شرطة إيه؟ عايزة تعملي مشكلة على شوية دهب؟
اتجمدت وأنا ببص له.
شوية دهب؟
هو شايف اللي أنا شايفاه شوية دهب؟
قلت
شوية دهب؟ ده تعبي يا جابر. ده حاجة أنا جبتها قبل ما أعرفك.
قرب مني وقال بنبرة حادة
اسمعيني يا هويدا، مفيش بوليس هيدخل بيتي.
اټصدمت من كلمة بيتي.
كأنه بيقول لي إن البيت ده ملكه لوحده، وإن أنا ماليش رأي.
قلت
بس ده حقي.
رد
والحق مش معناه نفضح نفسنا. هيقولوا فين الكسر؟ فين الباب المخلوع؟ فين أثر الدخول؟
سكت لحظة وبعدين كمل
هيطلعوا يقولوا إنتي اللي ضيعتيه، وساعتها شكلنا هيبقى إيه؟
كنت بسمعه ومش فاهمة.
هو خاېف على شكله أكتر من خوفه على خسارتي.
قلت
يعني هنسيبه؟
قال
أيوه. اللي راح راح.
خرج من الأوضة.
وسابني واقفة مكاني.
بس المرة دي أنا مكنتش بدور على الدهب.
كنت بدور على إجابة.
ليه جابر مش زعلان؟
ليه أول ما قلت بوليس اتوتر؟
ليه كان عينه على الدهب من أول يوم؟
أسئلة كتير بدأت تلف في دماغي.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة لوحدي، افتكرت حاجة صغيرة.
حاجة وقتها معدتش وقفت عندها.
يوم ما رجعت بالأسورة والخاتم
جابر كان ساكت.
بس قبل ما يدخل ينام، سألني سؤال غريب
هو الدهب ده كله كان عندك من زمان؟
وقتها قلت له
آه، من شغلي وتعب سنين.
بصلي وسكت.
أنا وقتها افتكرت إنه مندهش.
لكن دلوقتي
بدأت أحس إن السؤال كان وراه حاجة.
مرت الأيام.
وأنا بقيت أراقب جابر من غير ما يحس.
كان طبيعي جدًا.
بيضحك.
بياكل.
بينزل شغله.
كأن مصېبتي دي حاجة عادية.
وأكتر حاجة وجعتني إني كنت كل ما أبص له أقول
هو أنا كنت عايشة مع شخص معرفوش؟
بعد أسبوع تقريبًا، جابر جه وقال لي
في مناسبة عند أمي الجمعة الجاية، هنروح.
قلت
مش عايزة أروح.
قال
لازم تروحي.
نبرته كانت أمر مش طلب.
وافقت.
يوم المناسبة لبست عادي جدًا.
مكنتش عندي نفس أعمل حاجة.
ولا حتى حطيت أي زينة.
كنت حاسة إن حاجة اتكسرت جوايا.
وصلنا بيت العيلة.
الناس كانت متجمعة، والضحك مالي المكان.
جابر كان بيتكلم مع الرجالة، وأنا قاعدة مع الستات.
كنت سرحانة.
مش سامعة كلام حد.
لحد ما باب البيت اتفتح.
ودخلت عبير.
بنت خالة جابر.
أول ما دخلت، كل العيون راحت لها.
كانت لابسة شيك، وواثقة من نفسها بطريقة غريبة.
سلمت على الكل.
وبعدين أول ما شافتني
ابتسمت.
ابتسامة حسيتها مش مريحة.
اتحركت ناحيتي وقعدت جنبي.
قالت
إزيك يا هويدا؟
قلت
الحمد لله.
فضلت تبص لي شوية.
وبعدين رفعت إيدها تعدل طرحتها.
في اللحظة دي
أنا حسيت الډم وقف في عروقي.
لأن النور انعكس على حاجة أعرفها كويس.
حاجة لمستها بإيدي.
حاجة قضيت أيام أدور عليها.
الأسورة.
أسورتي أنا.
وبعدها لمحت الخاتم.
الخاتم اللي اشتريته بفلوسي.
قلبي بدأ يخبط پعنف.
بصيت لإيدها.
وبصيت لها.
هي لاحظت نظرتي.
وابتسمت أكتر.
وقالت
عجبك؟
أنا معرفتش أرد.
قربت إيدها مني وقالت
ده جابر جابهولي.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كملت وهي بتضحك
قالي الدهب ده قليل عليكي يا عبير إنتي تستاهلي أكتر.
أنا بصيت ناحية جابر من بعيد.
كان واقف.
وكان شايفنا.
بس المصېبة
إنه ماكانش متفاجئ.
ولا حتى حاول يبعد عينه.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
لكن اللي عبير قالته بعدها
كان هو اللي خلاني أعرف إن اختفاء دهبي مكنش سړقة عادية.
قالت وهي بتلمس الأسورة
على فكرة يا هويدا في حاجة يمكن جابر محكهاش لك.
قربت مني وقالت بصوت واطي
أنا وجابر زمان كنا هنخطب.
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت
بس الخطوبة ماكملتش بسبب الدهب.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتنفس.
قالت
أهلي وقتها كانوا طالبين 100 جرام وجابر مكانش معاه غير نصهم.
وبصت لإيدها وقالت
بس واضح إن الزمن بيصلح كل حاجة.
وبعدين رفعت عيني لي
خصوصًا لما الواحد يرجع للحاجة اللي كان نفسه فيها من زمان.
في اللحظة دي
فهمت.
مش كل سر بيتخبى في درج مقفول.
في أسرار بتكون قدام عينك
بس بتستنى اللحظة الصح عشان تظهر.
وقتها قررت إني مش هسكت.
لكن قبل ما أواجه جابر
كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
لأن السؤال اللي كان بيلف في دماغي وقتها كان سؤال واحد
هو جابر سرق دهبي عشان يرضي عبير؟ ولا فيه سر أكبر مستخبي ورا الحكاية كلها؟
من اللحظة اللي سمعت فيها كلام عبير، وأنا حاسة إن وداني مش مصدقة اللي سمعته.
كنت قاعدة وسط الناس، والضحك حواليا مالي المكان، لكن أنا كنت حاسة إني قاعدة في عالم تاني خالص.
كل كلمة قالتها كانت بتلف في دماغي.
أنا وجابر كنا هنخطب.
الدهب اللي أهلي طلبوه زمان.
جابر جابهولي.
الجملة الأخيرة كانت أكتر حاجة وجعتني.
مش عشان الدهب بس
لكن عشان الطريقة.
الطريقة اللي قالتها بيها عبير، كأنها بتتكلم عن حاجة هي من حقها.
كأنها بتقول لي
ده كان بتاعي من زمان وإنتي أخدتي مكاني.
بصيت على إيدها تاني.
كنت بحاول أقنع نفسي إنها مش أسورتي.
يمكن شبهها.
يمكن أنا من الصدمة بقيت أتخيل.
لكن الخاتم
الخاتم كان صعب أكذب عيني فيه.
كان فيه خدش صغير من الناحية الجانبية.
الخدش ده أنا اللي عملته أول يوم اشتريته لما وقع مني على باب المحل.
مستحيل حد يعرفه غيري.
قعدت مكاني ساكتة.
عبير كانت مستمتعة بصمتي.
فضلت تحكي وهي بتلعب في الأسورة
عارفة يا هويدا؟ الدنيا غريبة أوي. ساعات الواحد يفتكر إن حاجة راحت منه للأبد، وبعد سنين ترجع له.
كنت سامعاها، لكني مكنتش قادرة أرد.
لأن فيه سؤال واحد كان پيصرخ جوايا
إزاي دهبي وصل لإيدها؟
جابر هو الوحيد اللي عنده الإجابة.
رفعت عيني عليه.
لقيته واقف بعيد بيتكلم مع قرايبه.
بس الغريب
إنه كان بيراقبني.
كان مستني رد فعلي.
وهنا حسيت بحاجة غريبة.
حسيت إن الموضوع مش صدفة.
إن وجود عبير بالدهب قدامي النهارده مش مجرد موقف حصل.
لأ
ده كان مقصود.
جابر كان عايزني أشوف.
بعد شوية قمت من مكاني ودخلت المطبخ.
كنت محتاجة أبعد عن الناس قبل ما أفضح كل حاجة.
وقفت قدام الحوض، ودموعي نزلت ڠصب عني.
مش عشان الدهب.
أنا زعلت على نفسي.
على ثقتي.
على إني كنت فاكرة إن اللي جنبي ضهري.
سمعت خطوات ورايا.
اتجمدت.
كان جابر.
قال بهدوء
مالك؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
وقلت
إنت جاي تسألني مالك؟
سكت.
قرب خطوة.
قلت له
الأسورة اللي في إيد عبير دي جبتها لها منين؟
ملامحه اتغيرت ثانية واحدة.
بس الثانية دي كانت كفاية.
عرفت إنه فاهم.
قال
إنتي بتقولي إيه؟
قلت وأنا ببص في عينه
متعملش نفسك مش فاهم يا جابر.
فضل ساكت.
قلت
دي أسورتي.
اتنهد وقال
هويدا، بلاش تعملي مشاكل هنا.
الكلمة دي وجعتني.
مش إنتي غلطانة.
مش استني نفهم.
لا
بلاش تعملي مشاكل.
يعني المشكلة إني اكتشفت؟
قلت
إنت عارف؟
سكت.
وسكوته كان اعتراف.
رجعت خطوة لورا.
وقلت
إنت عارف إن دهبي عندها؟
قال بسرعة
اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ضحكت بمرارة
أمال زي إيه؟
فضل ساكت.
قلت
يعني إنت كنت عارف إن دهبي اختفى؟
قال
هويدا
قاطعته
جاوبني.
طول في السكوت.
وبعدين قال
أنا أخدته.
الجملة نزلت عليا كأن حد ضړبني.
ثواني وأنا مش قادرة أستوعب.
بصيت له وقلت
إنت أخدته؟
قال
أنا كنت هعوضك.
هنا اڼفجرت.
تعوضني؟
إنت أخدت حاجة تخصني واديتها لواحدة تانية وتقول هتعوضني؟
بص حواليه وقال
وطي صوتك.
قلت
لأ، المرة دي مش هسكت.
قرب مني وقال
إنتي مش فاهمة اللي حصل.
قلت
فهمني.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا وعبير كان بينا حكاية زمان.
قلت
عارفة.
اټصدم
عرفتي؟
قلت
هي اللي قالتلي.
ملامحه اتشدت.
كملت
وقالتلي كمان إنك جبت لها الدهب عشان تعوضها عن زمان.
سكت.
وهنا تأكدت إن كل كلمة قالتها كانت صح.
لكن اللي مكنتش أعرفه
إن فيه جزء تاني من الحكاية.
قال جابر بصوت واطي
أيوه أنا جبت لها الدهب.
بصيت له پصدمة.
قال
بس مش عشان هي غالية زي ما إنتي فاهمة.
استغربت.
قال
أنا كنت عايز أقفل حساب قديم.
قلت
حساب قديم بفلوسي أنا؟
نزل عينه للأرض.
لأول مرة أشوف جابر مكسور.
لكن كسرة عينه ماخففتش ۏجعي.
قلت
ليه يا جابر؟
رفع عينه وقال
لأنها يوم سابتني زمان خلتني أحس إني قليل.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
فقررت تثبت لها إنك بقيت تقدر؟
سكت.
قلت
حتى لو الثمن إنك تظلمني؟
مردش.
خرجت من المطبخ وأنا حاسة إن كل حاجة في حياتي اتغيرت.
لكن وأنا ماشية، سمعت صوت عبير ورايا.
كانت بتتكلم مع واحدة من قرايبهم.
وقفت من غير ما تحس.
وسمعت جملة واحدة
جملة خلتني أنسى حتى ۏجعي من جابر.
قالت عبير
أنا عارفة إن هويدا فاكرة إن الدهب بتاعها اتسرق بس هي لسه متعرفش الحقيقة كاملة.
اتجمدت مكاني.
كملت عبير وهي بتضحك
لأن جابر مش هو اللي لقى الدهب لوحده.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا كنت عارفة مكانه من قبل ما يوصل لإيده.
وقتها حسيت إن قلبي وقف.
لأن معنى كلامها إن الموضوع كله
مكنش قرار جابر لوحده.
كان فيه حد تاني دخل في الحكاية من البداية.
حد كان عارف مكان دهبي.
حد كان بيرتب لكل حاجة.
ولأول مرة
بدأت أشك إن جابر نفسه
ممكن يكون مجرد جزء من لعبة أكبر
وقفت مكاني وأنا بسمع كلام عبير.
كنت بحاول أستوعب الجملة اللي قالتها.
أنا كنت عارفة مكانه من قبل ما يوصل لإيده.
يعني إيه؟
يعني عبير كانت عارفة بالدهب؟
يعني الموضوع مش مجرد جابر شافه وعجبه؟
يعني فيه حاجة متخططة من قبلها؟
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
رجعت خطوتين لورا قبل ما حد يشوفني، ودخلت أوضة جانبية في البيت.
قفلت الباب عليا.
وقعدت أحاول أرتب أفكاري.
أنا طول الوقت كنت شايفة جابر هو الخائڼ الوحيد.
هو اللي أخد دهبي.
هو اللي باعه أو اداه لعبير.
لكن كلامها فتح باب جديد.
باب خوّفني أكتر.
لأن معناه إن فيه حد كان بيتابعني.
حد كان عارف تفاصيل حياتي.
وعارف إن الدهب عندي.
فضلت قاعدة لحد ما سمعت خبط على الباب.
كان جابر.
دخل وهو بيبصلي باستغراب.
قال
إنتي قاعدة هنا ليه؟
بصيت له ببرود.
قلت
عايزة أسألك سؤال.
قال
اسألي.
قلت
عبير كانت تعرف إن الدهب عندي؟
اتغيرت ملامحه.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا بقيت أركز في كل حركة منه.
قال
بتجيبي الكلام ده منين؟
قلت
جاوبني يا جابر.
سكت.
وده كان كفاية.
قمت واقفة.
قلت
هي كانت عارفة، صح؟
قال
هويدا، الموضوع مش…
قاطعته
إنت كنت بتتكلم معاها عني؟
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
إنت حكيت لها عن دهبي؟
قال بسرعة
لا.
لكن صوته مكنش ثابت.
قلت
أمال عرفت منين؟
ملقاش رد.
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة.
لأول مرة من يوم ما بدأت المصېبة دي
حسيت إن جابر نفسه مش فاهم كل حاجة.
وده كان أغرب من الخېانة.
لأن الراجل اللي كنت فاكرة إنه مدبر كل شيء
طلع ممكن يكون هو كمان مخدوع.
رجعنا البيت من غير ما نتكلم.
طول الطريق كان ساكت.
وأنا كنت ساكتة بس دماغي شغالة.
أول ما دخلنا البيت، جابر قعد في الصالة.
قال
هويدا.
بصيت له.
قال
أنا غلطت.
كنت مستنية أسمع منه اعتذار.
لكن مش أي اعتذار.
كنت مستنية أفهم.
قلت
إنت غلطت في إيه؟
نزل عينه وقال
إني خدت الدهب.
قلت
وبعدين؟
سكت.
قلت
إنت فاكر إن المشكلة في الدهب بس؟
رفع عينه لي.
قلت
المشكلة إنك خدت حاجة تخصني من ورايا. إنك كسرت ثقتي فيك.
قال
أنا كنت مضغوط.
ضحكت.
مضغوط؟
فقررت تعاقبني أنا عشان تثبت حاجة لعبير؟
قال
الأمر مش كده.
قلت
أمال كده إزاي؟
سكت.
وبعدين قال
عبير كانت بتضغط عليا من زمان.
الجملة دي خلتني أسكت.
قلت
بتضغط عليك إزاي؟
تنهد.
وقال
بعد ما اتجوزنا بفترة، بدأت تظهر تاني.
قلبي دق.
قلت
يعني كانت بتكلمك؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت الدنيا ضاقت.
قال بسرعة
بس أنا كنت برفض.
بصيت له.
قلت
وبعدين؟
قال
كانت كل شوية تفكرني بالماضي. تقول لي إنك زمان مكنتش قادر توفر لها اللي طلبوه. وإنك اتجوزت واحدة تانية عشان الموضوع خلص.
سكت لحظة.
وكمل
كانت بتخليني أحس إني خسړت قدامها.
بصيت له بذهول.
قلت
فبدل ما تثبت لها إنك راجل جيت على مراتي؟
مردش.
وسكوته كان أقسى من أي كلام.
مرت أيام بعدها وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كنت بين نارين.
ڼار جوزي اللي خان ثقتي.
وڼار الست اللي دخلت حياتي من غير ما أعرف.
لكن كان فيه سؤال أكبر
ليه عبير كانت متأكدة إن جابر هياخد الدهب؟
إزاي كانت واثقة للدرجة دي؟
بدأت أفتش في تفاصيل صغيرة.
تفاصيل كنت معدياها.
افتكرت يوم ما جابر سألني عن الدهب.
افتكرت يوم ما أمي كلمتني.
افتكرت كل مرة حد كان بيسألني عن شغلي زمان أو حاجاتي القديمة.
وفجأة افتكرت حاجة.
حاجة بسيطة جدًا.
قبل ما آخذ الدهب من عند أمي بيومين
عبير كانت عند أمي.
كانت جاية تزورها.
وقتها أنا استغربت وجودها، بس مديتش الموضوع اهتمام.
لكن دلوقتي
بدأت الخيوط تتجمع.
مسكت تليفوني.
وقررت أكلم أمي.
أول ما ردت، قلت لها
يا ماما عبير كانت عندك قبل ما آجي آخد الدهب؟
سكتت أمي.
سكتة طويلة.
قلبي بدأ يخبط.
قلت
ماما؟
قالت بصوت متردد
أيوه يا هويدا كانت هنا.
قلت
كانت لوحدها؟
قالت
لا
سكتت.
قلت پخوف
كان معاها مين؟
أمي اترددت.
وبعدين قالت جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
كان معاها جابر يا بنتي.
وقتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.
جابر كان عند أمي
قبل ما آخد الدهب.
يعني هو كان يعرف مكانه.
لكن السؤال اللي قتلني
هو راح هناك مع عبير عشان ياخد الدهب؟ ولا عبير كانت بتخطط لحاجة أكبر بكتير من مجرد دهب؟
بعد ما قفلت مع أمي، فضلت قاعدة على طرف السرير مش قادرة أتحرك.
كأن كل حاجة في حياتي كانت بتتفك قدامي حتة حتة.
جابر كان عند أمي.
عبير كانت عند أمي.
والدهب اختفى بعدها بأيام.
كل الطرق كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن رغم كل ده، كان فيه حاجة جوايا بتقول إن القصة لسه ناقصة.
إن فيه جزء مستخبي.
قررت إني ما أواجهش جابر وأنا منفعلّة.
المرة دي كنت عايزة الحقيقة كاملة.
استنيت لحد ما رجع من شغله.
دخل البيت وهو عادي جدًا، كأنه مش شايل سر مدمر حياة كاملة.
حط مفاتيحه على الترابيزة وقال
هويدا، عاملة إيه؟
بصيت له بهدوء.
قلت
كويسة.
استغرب هدوئي.
قعد وقال
في حاجة؟
طلعت موبايلي واتصلت بأمي، وفتحت السماعة.
أول ما سمعت صوت أمي، جابر اتوتر.
قلت
يا ماما، قولي لجابر زي ما قولتيلي مين كان معاكي يوم ما جيت آخد الدهب؟
سكتت أمي شوية.
وبعدين قالت
كان جابر يا بنتي وكان معاه عبير.
وشفت وش جابر اتغير.
لأول مرة.
لأول مرة أحس إنه هو اللي اتكشف.
قفلت المكالمة.
وقلت
عايز تفهمني؟
فضل ساكت.
قلت
أنا كنت فاكرة إنك سړقت دهبي عشان تثبت حاجة لعبير.
لكن واضح إن الموضوع بدأ قبل كده.
نزل عينه.
وقال
أنا غلطت.
قلت
لأ، الغلط إنك تنسى تشتري حاجة من السوبر ماركت.
إنما اللي عملته ده اسمه خېانة.
سكت.
وبعدين قال
عبير هي اللي طلبت مني.
ضحكت بمرارة.
قلت
وأنت وافقت.
قال
كنت ضعيف.
رديت
والضعيف بيأذي الناس اللي مالهاش ذنب؟
سكت.
قلت
احكي.
فضل ساكت شوية، وبعدها بدأ يتكلم.
قال إن عبير رجعت تظهر في حياته بعد سنين، وإنها كانت كل فترة تفتح معاه كلام عن الماضي.
كانت تقوله إنها اتظلمت.
إنه لو كان معاه فلوس وقتها كانت حياتهم كملت.
وكانت بتلعب على نقطة قديمة جواه.
إحساس إنه كان قليل وقتها.
قال
لما شوفت دهبك افتكرت كلامها.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني كل اللي حصل بدأ من لحظة شاف فيها تعبي؟
كمل
قلت لنفسي أخد الدهب وأديه لها، وبعدها أعوضك.
قلت
تعوضني؟
إنت كنت فاكر إن جرامات دهب هتعوض إنك كسرت ثقتي؟
ماعرفش يرد.
لكن كان فيه سؤال واحد لازم أسأله
عبير كانت عارفة مكان الدهب إزاي؟
سكت.
وطول في السكوت.
قلت
جاوب.
قال بصوت واطي
هي كانت عند أمك يومها.
قلت
عرفنا ده.
قال
لكن قبلها كانت بتسألني عنك.
اتجمدت.
قلت
بتسأل عني؟
قال
كانت عايزة تعرف كل حاجة.
شغلك القديم، حاجاتك، حتى موضوع الدهب.
هنا فهمت.
عبير مكنتش رجعت فجأة.
هي كانت بتخطط.
كانت بتجمع معلومات.
كانت مستنية اللحظة المناسبة.
لكن جابر
كان الباب اللي دخلت منه.
بعد يومين، قررت أروح لعبير.
مش عشان أرجع الدهب.
لكن
عشان أقفل الصفحة دي بنفسي.
روحت بيتها.
فتحت لي وهي مبتسمة.
قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
دخلت وأنا ثابتة.
حطيت قدامها ورقة.
قالت
إيه ده؟
قلت
دي قائمة بالحاجات اللي أخدتيها.
ضحكت
هويدا، إنتي جاية تعملي مشكلة؟
بصيت لها وقلت
لا أنا جاية أقولك حاجة.
قربت منها.
قلت
إنتي كسبتي الدهب.
سكتت.
كملت
لكن خسړتي حاجة أهم.
استغربت.
قلت
خسړتي احترام نفسك.
ابتسامتها اختفت.
قلت
اللي ياخد حاجة مش بتاعته عمره ما يبقى كسبان.
ومشيت.
رجعت بيتي، ولأول مرة من أيام حسيت إني مرتاحة.
الدهب رجع بعد فترة.
جابر هو اللي رجعه.
باع حاجات من عنده وجمع المبلغ.
لكن الحقيقة إن الموضوع عمره ما رجع زي الأول.
لأن فيه حاجات لما تتكسر
حتى لو اتصلحت، بتفضل فيها علامة.
أنا كملت حياتي.
بس المرة دي بقيت عارفة قيمة نفسي.
عرفت إن الأمان مش في علبة دهب.
ولا في فلوس.
الأمان الحقيقي في إن اللي جنبك ېخاف يخسرك مش ېخاف تخسريه.
أما جابر
فضل فترة طويلة يحاول يصلح اللي عمله.
يمكن ندم.
يمكن فهم متأخر.
لكن فيه درس عمره ما هينساه
إن الإنسان ممكن يخسر حاجات كتير ويرجع يعوضها
إلا ثقة شخص كان شايفه وطن.
لأن الوطن لما يتهد مش سهل يتبني من جديد
تمت
روضه السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *