حماتى رمت عليا حله الزيت

أول ما حماتي رمت حلة الزيت المغلي على ضهري، قربت مني وهي بتبتسم ابتسامة ساقعة، وهمستلي
يمكن المرة الجاية العشا يبقى جاهز قبل ما ابني يرجع البيت.
وقعت على أرض المطبخ وأنا بصرخ من الوجع…
بس جوزي؟
عدّى من فوقي بكل برود، ومسح الزيت اللي جه على جزمته الجلد الغالية، وكأنه اللي حصل ده ولا حاجة!
وبعدها بدأ يجهز لأكبر كذبة في حياته…
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الست اللي هما فاكرين إنهم كسروا ظهرها خلاص…
كانت قضت سنين وهي بتوقع المجرمين في المحاكم!
وإنّي كنت بالفعل مجهزة كل حاجة…
عشان أدفنهم هما الاتنين، بس مش بالطريقة اللي هما متخيلينها.
لما فتحت عيني، أول حاجة شوفتها كانت اللون الأبيض…
ستاير بيضا.
نور أبيض.
وشاش أبيض ملفوف حوالين جلدي المحروق.
كل نفس كنت باخده كان بيخلّي الوجع ينتشر في جسمي كله…
بس ذكرياتي رجعت أسرع من الألم.
لأ…
دي مكنتش حادثة.
حماتي، عزيزة، كانت باصة في عيني قبل ما ترفع الحلة.
مفيش خوف.
مفيش تردد.
كان فيه كره وبس.
قالتلي بعصبية
إنتِ بتكسفي العيلة دي! الست المحترمة عمرها ما تخلي جوزها يستنى الأكل!
وبعدها…
الزيت نزل عليا بكل قوته.
ومن ورا ستارة سريري في المستشفى، سمعت صوت جوزي محمود…
هادي.
واثق.
ومتعود يكذب بمنتهى السهولة.
نفس الصوت اللي كان بيضحك بيه على العملاء والجيران، وحتى أقرب الناس ليا.
سمعته بيقول
مراتي طول عمرها مهملة شوية… الحلة وقعت منها على نفسها.
الدكتورة
سكتت شوية، وبعدين سألته
يعني حضرتك بتقول إن الحروق اللي في ضهرها وكتافها حصلت بالصدفة؟ وإنها وقعت الحلة على نفسها؟
محمود ضحك ضحكة صغيرة وقال
أكيد… هي اتلخبطت وهي بتقع. مراتي بتتوتر بسرعة أوي.
وفي اللحظة دي سمعت حماتي بتشهق، وبدأت تعمل نفسها بتعيط
إحنا كنا بنقول لها متطبخش وهي تعبانة… بس هي مسكينة مبتسمعش الكلام.
لو مكنتش من شدة الوجع، كنت ضحكت.
تلات سنين…
تلات سنين وهما فاكرين إن سكوتي ضعف.
محمود عزلني عن كل الناس اللي بحبهم واحدة واحدة.
هو اللي كان بيتحكم في كل جنيه في البيت.
هو اللي كان بيرد على تليفوناتي أو يمنعها.
وكل ما كنت أعترض على حاجة، كان يروح يقول للناس بمنتهى البرود
مراتي عندها مشاكل نفسية شوية… وانفعالاتها مش مستقرة.
أما عزيزة؟
دخلت تعيش معانا بحجة إنها هتقعد كام أسبوع بس.
الكام أسبوع دول اتحولوا لسنين من الإهانة والانتقاد والتحكم.
كانت بتتحكم في أكلي…
في لبسي…
في كل حاجة بعملها…
حتى الوقت اللي بدخله الحمام!
وكل كلمة جارحة كانت بتختمها بنفس الجملة
إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم.
بس هما الاتنين نسوا حاجة مهمة جدًا…
قبل ما أتجوز محمود، كنت قضيت حوالي عشر سنين كمحامية متخصصة في قضايا النصب والاحتيال.
وكنت من المحاميات اللي ناس كتير كانت بتخاف تقف قدامهم في المحكمة.
كنت بقدر أبني ق\ضية كاملة من الصفر…
وأوقع ناس كانوا فاكرين نفسهم أذكى من الكل.
واضح إن محمود نسي ده…
أو يمكن
الحقيقة الأهم؟
إنه عمره ما عرفني أصلًا.
الثروة اللي كان فاكر إنه قدر يسحبها مني ويتحكم فيها…
عمرها ما كانت ملكه.
أبويا الله يرحمه كان مأمّن كل حاجة من خلال صندوق ائتماني غير قابل للإلغاء.
وأنا الوحيدة اللي ليا السيطرة عليه.
وقبل الحادثة بست شهور…
محمود كان واقف مبسوط جدًا، بيتفرج عليا وأنا بمضي أوراق نقل الملكية.
بس اللي هو مكنش يعرفه…
إني كنت اكتشفت إن فيه صفحات ناقصة قبل ما أمضي.
فبدون ما يحس، بدّلت النسخ اللي قدامه بنسخ متعدلة…
وخليت الأوراق الأصلية محفوظة في خزنة أمانات في البنك.
والأهم؟
إن مع الأوراق الأصلية كان فيه حاجات تانية…
سجلات مالية مخفية.
تسجيلات مكالمات ومحادثات.
صور لتحويلات سرية.
وتعليمات كاملة كانت هتتبعت تلقائيًا لو حصل لي دخول للمستشفى في ظروف مريبة.
وأنا نايمة تحت البطانية…
مكنتش بفكر في الانتقام.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس…
التوقيت الصح.
لأن الألم بيروح…
لكن الدليل؟
الدليل عمره ما بيروح.
وفجأة سمعت صوت خطوات مألوفة بتقرب من سريري.
الدكتورة لينا.
صاحبتي من أيام الجامعة.
الإنسانة الوحيدة اللي محمود مكنش يعرف إني لسه بثق فيها.
حطت إيدها على رسغي بهدوء للحظة…
وكانت دي الإشارة اللي اتفقنا عليها من سنين.
إشارة معناها
أنا هنا… ومتقلقيش.
وبعدين لفتت ناحية محمود.
وبصوت هادي جدًا…
قالت جملة خلت الجو كله يتجمد
قبل ما رجال المباحث يوصلوا… تحب تشرح لنا ليه كاميرا المطبخ
اللي مراتك كانت مخبياها سجلت كل اللي حصل الليلة دي؟
الصمت اللي نزل على الأوضة…
كان أعلى من أي صرخة.
وش محمود اصفر فجأة.
وعزيزة رجعت لورا، وبقت تفتح وتقفل بوقها من غير ما تعرف تنطق.
وفجأة…
اتسمعت خَبطة على باب أوضة المستشفى.
مين اللي دخل؟
وإيه اللي كان في تسجيل الكاميرا؟
والأهم…
هل محمود وعزيزة كانوا فاكرين فعلًا إنهم خلصوا منها؟
ولا دي كانت بس بداية نهايتهم؟!
الفصل الأول التسجيل اللي قلب كل حاجة
الخَبطة على باب أوضة المستشفى خلت محمود يسكت فجأة.
عزيزة بصت ناحية الباب، وبعدها بصت لمحمود، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتصرف.
الباب اتفتح…
ودخل راجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ومعاه ست من النيابة، ووراهم اتنين من رجال المباحث.
الراجل وقف عند الباب وقال
مساء الخير. أنا النقيب سامح، ومعايا وكيلة النيابة الأستاذة نجلاء.
محمود بلع ريقه.
وبسرعة حاول يلبس وش البراءة.
خير يا حضرة الضابط؟ إحنا في المستشفى.
وكيلة النيابة بصت له ببرود.
عارفين.
وبعدين بصت للدكتورة لينا.
حضرتك الدكتورة اللي بلغتينا؟
لينا هزت راسها.
أيوه.
محمود اتحرك ناحية السرير.
بلغتوكم بإيه؟
لينا بصت له.
بإن فيه شبهة اعتداء متعمد على مريضة.
محمود انفجر ضاحك.
اعتداء؟! مين قال الكلام ده؟ دي مراتي وقعت الحلة على نفسها!
أنا كنت ساكتة.
عيني مقفولة.
جسمي كله موجوع.
لكن عقلي كان صاحي.
سامع كل كلمة.
وكيل النيابة قربت من السرير وقالت بهدوء
الأستاذة
نادية، حضرتك سامعاني؟
فتحت عيني بصعوبة.
أيوه.
محمود قرب بسرعة.
حبيبتي، متتعبيش نفسك.
بصيت له.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
وقلت بصوت ضعيف
أنا سامعاكي.
وكيلة النيابة سألتني
هل الحروق دي حصلت نتيجة حادث؟
محمود شد على إيده.
عزيزة شهقت.
وأنا فضلت ساكتة كام ثانية.
ثواني قليلة…
لكن بالنسبالهم كانت دهر.
وبعدين قلت
لأ.
عزيزة حطت إيدها على صدرها.
يا بنتي! إنتِ بتقولي إيه؟
بصيت لها.
إنتِ اللي رميتي الزيت عليا.
وش محمود اتغير.
كأنه كان مستني مني أي حاجة…
إلا إني أقول الحقيقة.
وكيلة النيابة سألت
حضرتك متأكدة؟
قلت
أيوه.
محمود قرب مني.
نادية، إنتِ تحت تأثير المسكنات.
بصيت له وابتسمت لأول مرة.
وأنت لسه بتكدب.
سكت.
الدكتورة لينا فتحت التابلت اللي في إيدها.
قبل ما ندخل غرفة العمليات، أنا طلبت من المستشفى توقف أي إجراءات غير ضرورية، لأن المريضة قالتلي إن اللي حصل اعتداء.
محمود قال بعصبية
هي كانت في حالة انهيار!
لينا ردت
وعشان كده اتأكدنا.
ضغطت على الشاشة.
وفجأة…
ظهر فيديو على شاشة صغيرة في الأوضة.
المطبخ.
بيتنا.
الساعة كانت حوالي ٨٤٣ بالليل.
أنا واقفة قدام الحوض.
عزيزة داخلة من ورايا.
محمود واقف بعيد.
الصورة كانت واضحة.
الصوت أوضح.
سمعت صوت عزيزة
إنتِ فاكرة نفسك هتفضلي تتحكمي في ابني لحد إمتى؟
وصوتي
أنا مش بتحكم فيه يا ماما عزيزة.
أمال مين اللي مخليه يبيع شقته؟
سكت.
وبعدين عزيزة قربت مني.
أنا قلتلك تجهزي العشا.
قلت
كنت لسه هخلص.
وفجأة…
مدت إيدها للحلة.
مسكتها.
رفعتها.
ورمتها بكل قوتها على ضهري.
صرخت.
وقعت.
ومحمود؟
دخل الكادر.
بصلي على الأرض.
وبعدين بص للحلة.
وقال بمنتهى الهدوء
قومي يا نادية.
أنا كنت بصرخ.
محمود… ساعدني!
قال
بلاش تمثيل.
وبعدين بص لأمه.
إنتِ تمام؟
عزيزة قالت
هي اللي خلتني أعمل كده.
ومحمود رد
عارف.
الفيديو
وقف.
الصمت سيطر على الأوضة.
محمود فضل باصص للشاشة.
وكأنه نفسه الزمن يرجع ثواني.
وكيلة النيابة قالت
التسجيل ده اتبعت لنا قبل وصولنا.
محمود لف لها.
مين بعتلكم؟
لينا قالت
أنا.
محمود بص لها.
إنتِ؟
أيوه.
إزاي؟
ابتسمت.
لأن نادية كانت مجهزة الموضوع من قبل.
محمود بصلي.
لأول مرة…
الخوف في عينه كان واضح.
قرب مني وهمس
إنتِ كنتِ بتخططي لإيه؟
رديت عليه
أنا؟
وسكت شوية.
أنا كنت بحاول أنقذ نفسي منك.
وكيلة النيابة أمرت رجال المباحث ياخدوا محمود وعزيزة للتحقيق.
لكن قبل ما يخرج…
محمود وقف عند باب الأوضة.
بصلي.
وقال
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟
بصيت له.
لأ.
ابتسمت رغم الألم.
لسه بدري.
خرج.
وأنا فضلت باصة للسقف.
لينا قربت مني.
نادية…
هم بدأوا الحرب.
وإنتِ؟
غمضت عيني.
أنا بس هخليهم يعرفوا نهايتها.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن فيديو الزيت كان مجرد أول دليل.
لأن عندي ملف كامل عن محمود.
ملف بدأته من ست شهور.
يوم ما اكتشفت أول تحويل مالي مشبوه من حساب الشركة لحساب باسم مستعار.
والحساب ده…
كان مرتبط بعزيزة.
الفصل الثاني الملف الأسود
بعد يومين، خرجت من العناية.
الدكاترة قالوا إن الحروق محتاجة فترة طويلة للعلاج، وإن آثارها ممكن تفضل.
لكن بالنسبة لي…
الوجع الجسدي كان أهون بكتير من اللي اكتشفته بعدها.
لينا دخلت عليا ومعاها شنطة سودا صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
وقالت
كل اللي طلبتيه موجود.
بصيت لها.
محمود؟
اتحبس على ذمة التحقيق هو وأمه.
غمضت عيني.
كويس.
بس فيه مشكلة.
فتحت عيني.
إيه؟
محمود مش ساكت.
ضحكت.
طبيعي.
بيقول إنك مريضة نفسيًا، وإنك بتحاولي تنتقمي منه.
سكت.
وبعدين قلت
متوقعة.
لينا فتحت الشنطة.
طلعت فلاشة.
بس هو مش عارف إننا عندنا الحاجات دي.
بصيت للفلاشة.
دي فيها كل حاجة؟
كل اللي جمعتيه لحد دلوقتي.
فتحت اللابتوب.
بدأنا نشوف المستندات.
تحويلات مالية.
عقود.
صور بطاقات.
مكالمات.
إيميلات.
وفي نص الملفات…
ظهر اسم شركة.
شركة النور للتوريدات.
قلت
دي شركة محمود.
لينا هزت راسها.
أيوه.
بس دي مش الشركة اللي أنا كنت عارفاها.
فتحت ملف تاني.
وهنا…
اكتشفت إن محمود كان بيستخدم الشركة في تحويل مبالغ من حسابات العملاء لحسابات وهمية.
مش مبلغ صغير.
ملايين.
والمفاجأة الأكبر؟
إن عزيزة كانت شريكة معاه.
لكن مش دي النهاية.
فتحت مستند تاني.
لقيت اسم شخص تالت.
حسام الشرقاوي.
سألت
مين ده؟
لينا بصت لي.
هو اللي كان بيساعد محمود في تزوير العقود.
سكت.
وبعدين سألت
وإيه علاقته بأبويا؟
لينا اترددت.
هقولك الحقيقة.
قولي.
حسام كان شريك والدك زمان.
اتجمدت.
إيه؟
والدك قبل وفاته اكتشف إن فيه تلاعب في أموال الشركة.
يعني محمود…
محمود دخل حياتك مش صدفة.
الكلام وقع عليا كأنه حلة زيت تانية.
كل حاجة بدأت تركب.
اهتمام محمود المفاجئ بيا.
إصراره على الجواز.
محاولاته المستمرة يعرف تفاصيل ثروتي.
ضغطه عشان أبيع أصول معينة.
وحتى موضوع صندوق والدي.
كل حاجة.
قلت
هو كان عايز الفلوس.
لينا قالت
أكتر من كده.
سكتت.
هو كان عايز يوصل للصندوق.
بصيت لها.
بس الصندوق باسمي.
عارفة.
ومينفعش يلمسه.
إلا لو حصل لك حاجة.
سكتنا.
بصيت لها.
تقصدّي…
لو حصل لك وفاة، فيه مستفيدين احتياطيين.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
لينا طلعت ورقة.
حطتها قدامي.
قريتها.
وبعدين…
حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم الأول كان
محمود.
والاسم التاني
عزيزة.
لكن تحتهم كان فيه شرط.
لو ثبت إن الوفاة
نتيجة جري\مة أو إهمال متعمد…
يتم تجميد كل الأصول.
قلت
أبويا كان متوقع.
لينا قالت
والدك كان عارف إن فيه ناس هتحاول تقرب من فلوسه بعد وفاته.
ابتسمت بسخرية.
وأنا كنت فاكرة إنه كان بيبالغ.
في نفس اللحظة…
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
إنتِ نادية؟
مين؟
حد كان يعرف والدك.
قول اسمك.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
اسمي حسام الشرقاوي.
قفلت المكالمة.
لينا بصت لي.
هو؟
هزيت راسي.
وبعد أقل من دقيقة…
وصلت رسالة.
لو عايزة تعرفي محمود كان بيخطط لإيه، شوفي الخزنة القديمة في مكتب أبوكي.
بصيت للينا.
أنا هخرج من المستشفى.
قالت
إنتِ لسه مش قادرة تتحركي كويس.
قلت
يبقى نتحرك إحنا الاتنين.
بعد ساعات…
كنا في مكتب والدي القديم.
الخزنة كانت مستخبية ورا لوحة.
فتحتها بالمفتاح القديم اللي كان معايا.
جواها كان فيه ملف بني.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت بتاريخ قبل وفاة أبويا بثلاث شهور.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الشخص اللي حذرتك منه دخل حياتك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت قراءة.
نادية، متثقيش في محمود.
سكت.
لينا قربت مني.
كملي.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة…
صورة لمحمود.
مع حسام.
ومعاهم شخص ثالث.
شخص أعرفه كويس جدًا.
رئيس مجلس إدارة البنك اللي فيه صندوق أبي.
وقتها فهمت…
إن الموضوع أكبر من جوز وحماته.
دي شبكة كاملة.
ومحمود كان مجرد حلقة فيها.
لكن الحلقة دي…
كانت على وشك تقع.
الفصل الثالث الكذبة الأخيرة
بعد أسبوع، بدأت الق\ضية تتحول لرأي عام.
الفيديو اتسرب.
الناس كلها شافت عزيزة وهي بترمي الزيت عليا.
ومحمود وهو واقف بيتفرج.
كل محاولاته إنه يطلع نفسه بريء انتهت.
لكن فجأة…
ظهر فيديو جديد.
فيديو مركب.
فيه
أنا وأنا بتخانق مع عزيزة.
وصوت متعدل يخلي شكلي كأني بهددها.
الناس بدأت تقول
يمكن هي استفزتها.
يمكن حصل خناقة.
يمكن الفيديو الأول مش كامل.
ابتسمت.
محمود رجع يلعب لعبته القديمة.
تشويه السمعة.
بس المرة دي…
أنا كنت مستعدة.
طلبت من النيابة فحص الفيديو.
وطلع بالفعل متعدل.
لكن أثناء الفحص…
المعمل اكتشف حاجة أهم.
التعديل
يعني هو بنفسه قدم دليل ضده.
بعدها بأيام…
حسام الشرقاوي طلب يقابلني.
قابلته في مكتب المحامي.
قال
أنا عايز أتكلم.
اتفضل.
محمود كان ناوي يقتلك.
لينا شدّت نفس.
قلت
أنا عارفة.
لأ. إنتِ مش عارفة كل حاجة.
طلع تسجيل.
وقال
قبل الحادثة بأسبوعين، محمود كان بيسألني عن أسهل طريقة تخلي موتك يبان حادث.
سكت.
التسجيل اشتغل.
وصوت محمود طلع واضح
أنا محتاج الموضوع يبان طبيعي.
وصوت حسام
ولو ماتت؟
محمود
ساعتها الفلوس كلها هتبقى تحت إيدي.
وقفت.
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن ماعيطتش.
قلت
كمّل.
التسجيل كمل.
محمود قال
وأمي لازم تبقى بعيدة.
حسام ضحك.
هي اللي بتكرهها أكتر منك.
محمود رد
عشان كده هي أفضل حد ينفذ.
بصيت للينا.
كل حاجة بقت واضحة.
الحادثة مكانتش انفجار لحظة غضب.
كانت خطة.
لكن فيه حاجة واحدة محمود ماحسبهاش.
الكاميرا.
والأهم…
إن أبويا كان سايب لي شبكة أمان.
بعد أيام، صدر قرار بتجميد أموال محمود.
والشركة اتحفظ على حساباتها.
عزيزة بدأت تنهار.
في التحقيق اعترفت بجزء من الحقيقة.
لكن محمود فضل ينكر.
لحد ما النيابة واجهته بالتسجيل.
ساعتها…
انهار.
وقال
أنا كنت مضطر.
القاضي سأله
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
وبعدين
قال
كنت خايف أخسر كل حاجة.
القاضي رد
فقررت تخسر حريتك؟
محمود بص للأرض.
لكن قبل الجلسة الأخيرة بيوم…
وصلني ظرف.
جواه صورة قديمة ليا مع أبويا.
وخلف الصورة مكتوب
لسه فيه سر واحد ماعرفتيهوش.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي مات فجأة… اسألي محمود عن الليلة الأخيرة.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
أبويا…
وفاته كانت طبيعية.
ده اللي اتقال لي.
لكن لو كانت مش طبيعية؟
رجعت للمحكمة.
طلبت مواجهة محمود.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته…
دخلت القاعة من غير خوف.
بصيت له.
وقلت
أبويا مات إزاي؟
وشه اتغير.
قال
ماليش دعوة.
يبقى ليه وشك اتغير؟
سكت.
قربت منه.
إنت كنت معاه آخر ليلة؟
بدأ يعرق.
وفي اللحظة دي…
عرفت إني وصلت لأخطر سر.
الفصل الرابع النهاية اللي محدش توقعها
محمود حاول ينكر.
لكن حسام قرر يشهد.
وقال إن محمود كان موجود في مكتب والدك قبل وفاته.
وإنهم اتخانقوا.
والدك اكتشف كل عمليات الاحتيال.
وكان ناوي يبلغ الشرطة.
محمود هددّه.
لكن…
محمود ماقتلش أبويا.
الحقيقة كانت أصعب.
والدي مات بأزمة قلبية بعد المواجهة.
لكن محمود استغل وفاته.
أخفى المستندات.
زور بعض الأوراق.
وبدأ يخطط للجواز مني.
مش عشان بيحبني.
عشان يوصل للثروة.
أما عزيزة…
فكانت تعرف كل حاجة.
وعشان كده كانت بتكرهني.
لأن وجودي كان الحاجز الوحيد بينهم وبين الملايين.
الق\ضية اتوسعت.
التحقيقات كشفت شبكة كاملة.
حسابات وهمية.
شركات وهمية.
عقود مزورة.
وأسماء ناس كبار.
محمود اتحكم عليه بالسجن بعد ثبوت جرائم الاحتيال والاعتداء والتآمر.
عزيزة أخدت حكمها هي كمان.
أما حسام…
فشهد مقابل تعاونه الكامل وكشف الشبكة.
بعد شهور…
وقفت قدام المراية في بيت جديد.
الحروق كانت لسه موجودة.
آثارها مش هتختفي بسهولة.
لكن أنا كمان مكنتش نفس الست.
لينا دخلت عليا.
عاملة إيه؟
ابتسمت.
أحسن.
افتكرتي محمود؟
ضحكت.
بالعكس.
إيه؟
افتكرت نفسي.
قربت منها.
أنا كنت عايشة سنين وأنا بحاول أرضي ناس عمرهم ما هيشبعوا.
لينا قالت
ودلوقتي؟
بصيت من الشباك.
دلوقتي أنا مش عايزة أرضي حد.
سكت شوية.
أنا عايزة أعيش.
بعد فترة…
بدأت أرجع للمحاماة.
أول ق\ضية اشتغلت عليها بعد الحادثة كانت لست اتعرضت للعنف من جوزها.
وقفت قدامها.
قلت لها
متصدقيش أي حد يقولك إن سكوتك هو الحل.
الست عيطت.
وأنا كملت
السكوت ممكن يحميك يوم… لكن الدليل هو اللي يحميك طول العمر.
وبعد شهور…
كسبنا الق\ضية.
وأول ما خرجت الست من المحكمة..
.
بصت لي وقالت
أنا كنت فاكرة إني مكسورة.
ابتسمت.
إحنا مش بننكسر.
أمال بنعمل إيه؟
قلت
بنتعلم إزاي نقف أقوى.
في اليوم اللي اتقفل فيه آخر ملف خاص بمحمود…
رجعت مكتب أبويا.
فتحت الخزنة.
لقيت ورقة صغيرة كنت ماخدتش بالي منها.
مكتوب فيها بخط إيده
نادية… لو حد حاول ياخد منك حقك، متخافيش. الحق ساعات بيتأخر، بس عمره ما بيموت.
قعدت على الكرسي.
وضميت الورقة لصَدري.
لأول مرة من سنين…
عيطت.
مش عشان محمود.
ولا عشان عزيزة.
ولا حتى عشان الألم.
عيطت عشان أبويا.
وعشان البنت اللي كنتها قبل ما أتجوز…
البنت اللي كانت فاكرة إن الحب معناه أمان.
واللي اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الأمان مش بيتطلب من حد.
الأمان بيتبني.
وأنا بنيته من جديد.
أما محمود؟
آخر مرة شفته كانت من بعيد، وهو بيتنقل من قاعة المحكمة لعربية الترحيلات.
وقف للحظة.
بصلي.
أنا كمان بصيت له.
مستني مني نظرة كراهية.
لكن مديتهوش حتى دي.
لفيت ومشيت.
لأن بعض الناس…
أحسن عقاب ليهم إنك تكمل حياتك وكأنهم ماكانوش فيها أصلًا.
وعزيزة؟
الست اللي كانت واقفة فوق راسي يوم ما رمت الزيت وقالت
يمكن المرة الجاية العشا يبقى جاهز قبل ما ابني يرجع البيت.
بقت هي نفسها محتاجة حد يزورها.
وأنا؟
محدش
كان يعرف إني وأنا خارجة من المحكمة يوم الحكم…
وقفت لحظة قدام باب القاعة.
وبصيت للسماء.
وقلت لنفسي
العشا المرة الجاية؟
ضحكت.
أنا اللي هختار هآكل إيه.
ومشيت.
لأول مرة في حياتي… من غير ما أبص ورايا.





