مثلت اني خسرت شغلي حكايات صافي هاني

أنا كسبت 46 مليون دولار في اليانصيب، ومثّلت إني خسرت شغلي بس عشان أختبر أهلي؛ كلهم في القعدة قطّعوا فيّ وجلدوني على سفينة الغدا، ما عدا عمتي الغلبانة، اللي حطت كل تحويشتها في إيدي من غير ما تطلب أي حاجة في المقابل.
لو إنتِ فعلاً خسرتِ شغلك يا ماديسون، بلاش تيجي هنا وتحولي غدا العيلة ده لجمع تبرعات.
أبويا قال الجملة دي بصوت عالي كفاية عشان الويترز في مطعم بروكلين يسمعوه، وقدام أمي وأختي الصغيرة وأخويا الكبير، وكأن طلب المساعدة عار أكبر من استغلالهم لبنتهم لسنين طويلة. كان عندي أربعة وتلاتين سنة، لمّة شعري لورا بنظام، ولابسة بلوزة كويتها مرتين لأني رفضت أبان مكسورة. وجوه شنطتي، ومستخبي تحت كشكول قديم، كنت شايلة سر قيمته 46000000 دولار.
محدش كان يعرف.
قبلها بأسبوع، ويوم عيد ميلادي، اشتريت تذكرة يانصيب من كشك صغير على الناصية في أستوريا. اخترت أرقام بتعنيلي كتير تاريخ ميلادي، وميلاد أمي باتريشيا، وأبويا روبرت، وعمتي إيلين، وأعز صاحبة ليا جينا. كانت حركة هبلة وفيها أمل صغير، من نوعية الحاجات اللي بتعملها لما الدنيا تضيق بيك وتكون محتاج تتخيل إن في مكان ما، وبطريقة ما، في طاقة قدر هتتفتح.
الليلة دي، راجعت الأرقام الكسبانة من غير ما أتوقع أي حاجة.
لما الأرقام الستة طلعوا مظبوطين، افتكرت
إن عيني بتخدعني.
بعدها فتحت التلفزيون.
بعدها دخلت على الموقع الرسمي.
بعدها قعدت على أرض شقتي، باصة لفاتورة الكهرباء المتأخرة اللي على الترابيزة، وجسمي كله بيترعش.
تاني يوم الصبح، مروحتش مكتب المحاسبة اللي كنت بشتغل فيه ستين ساعة في الأسبوع ومديري بيسرق أفكاري في صمت.
بدل ده، رحت لمُحامية اسمها ديان ويتاكر، متخصصة في إدارة الأموال وحماية الأصول. شرحتلي إزاي أستلم الجايزة من غير ما أحول حياتي لفرجة قدام الناس.
وبعدها قالتلي جملة عمري مش هنسيها.
الفلوس مش بتغير الناس يا ماديسون. هي بس بتشيل القناع.
وأنا كنت عارفة أصلًا شوية من الأقنعة دي.
أخويا براندون طلب مني قبل كده 35000 دولار عشان ينقذ مشروعه، وبعدها اكتشفت إنه كان بيلعب قمار على النت.
أختي ناتالي لسه مديونة ليا بفلوس من وقت فرحها، ومع ذلك عمرها ما بطلت تشتري شنط ماركات.
أبويا كان بيديني مواعظ في الادخار كل مرة يستلف مني فيها فلوس.
أمي كانت بتعيط كل ما تحتاج حاجة، وتختفي تمامًا لما أقول إني تعبانة.
الشخص الوحيد اللي عمره ما عاملني كأني صندوق طوارئ ماشي على الأرض كانت عمتي إيلين، مدرسة بالمعاش ومريضة سكر، عايشة في شقة صغننة مليانة زرع وكتب مستعملة، وراكبة عربية قديمة بتطلع صوت تزييق مرعب كل ما تدور.
عشان كده قررت أختبرهم.
مكنتش فكرة
لطيفة.
جينا حذرتني إن الموضوع ممكن يوجع قلبي أكتر ملي أنا مستعدة ليه.
بس كنت محتاجة أعرف لو في حد هيمد إيده ليا لما يفتكروا إن مفيش عندي حاجة تاني أديها لهم.
فقلت لهم إن مكتب المحاسبة قفل بسبب قضايا النصب، وإن آخر مرتب ليا مش هيطلع، وإني محتاجة 50000 دولار عشان الإيجار والعلاج ومصاريفي الأساسية لحد ما ألاقي شغل تاني.
أمي قالت إنها هتتكلم مع جوزها بول، بس هما لسه شاريين صالون جديد.
أبويا عزمني على قهوة وقعد نص ساعة يشرحلي إن الكبار المسؤولين لازم يشيلوا تحويشة تكفي ست شهور.
ناتالي قالت إن مصاريف مدرسة عيالها بالعاها أصلًا.
وبراندون ماردش عليا خالص من الأساس.
عمتي مارجوري، اللي بتموت في المنظرة ببيتها اللي في ويستشستر، بعتتلي رسالة صوتية بتقول فيها إن الفقر برضه نتيجة الاختيارات الغلط.
ودلوقتي كنا كلنا قاعدين على غدا العيلة ده لأن أمي صممت إن الكلام وش لوش هيساعدنا نتصالح.
بس الحقيقة كانت واضحة وزي الشمس.
كانوا عايزينني أبطل طلب.
قلت أنا طلبت المساعدة مرة واحدة بس.
ناتالي رفعت حاجبها.
مرة من كل واحد فينا. ده اسمه ضغط يا مادي.
الاسم ده كان بيحسسني بالدفا زمان. دلوقتي بقى طريقتهم عشان يصغروني ويرجعوني للبنت الصغيرة المطيعة والمفيدة اللي بيفضلوها.
أبويا حط الفوطة بتاعته على الترابيزة.
إنتِ
ساعدتِ قبل كده عشان كنتِ قادرة. دلوقتي جه دورك عشان تتعلمي التواضع.
كنت هضحك والله.
التواضع.
منهم هما.
من نفس الناس اللي كانوا ديماً بيقولوا عليا كريمة لما يكونوا محتاجين تحويل فلوس.
في اللحظة دي وصلت عمتي إيلين متأخرة، غرقانة من المطر، ومكتفة شنطة قماش بسيطة.
مطلبتش أكل.
قعدت جنبي، وطلعت ظرف أبيض من شنطتها، وحطته قدامي.
قالت بحنية أنا معنديش ال 50000 يا حبيبتي، بس دول 9000 دولار. ولو محتاجة تسيبني شقتك، كنبتي موجودة وتكفيكي.
زوري اتقفل والكلمة وقفت فيه.
ولما جيت، لمحت روشتة مطبقة جوه شنطتها وتحتها وصل إنسولين مش مدفوع.
في اللحظة دي بالذات فهمت إن الشخص الوحيد اللي كان مستعد ينقذني، هو أكتر حد كان محتاج حد ينقذه.
فتحت الظرف الأبيض وأنا إيدي بترتعش، وبصيت لأهلي اللي كانوا قاعدين بياكلوا وبيشربوا ولا كأن في حاجة حصلت. أخويا براندون كان مشغول بيلعب في تليفونه، وناتالي كانت بتعدل غوايشها الذهب، وأبويا كان بينده على الويتر يطلب مية زيادة. مفيش أي حد منهم حتى بَص لعمتي إيلين وهي داخله مبلولة من المطر، ولا حد فيهم فكر يقول لها حمد الله على السلامة أو يعزم عليها بلقمة.
حطيت إيدي على إيد عمتي وضغطت عليها جامد. الدموع كانت هتنزل من عيني بس حبستها.
شكراً يا عمتو.. مش عارفة أقول لك إيه، صوتي كان
مخنوق.
عمتي ابتسمت وطبطبت على كتفي وقالت بصوت واطي إحنا لبعض يا بنتي، الفلوس تروح وتيجي بس إنتِ اللي باقية لي.
في اللحظة دي، أبويا بَص لنا بطرف عينه وقال بسخرية أهو، كملت.. دلوقتي بقى معانا تسعة آلاف دولار، ناقصكم كام عشان تكملوا ال 50000؟ ولا هتقعدوا تشحتوا من بقية الزباين في المطعم؟
أمي ضحكت ضحكة صفرا وقالت خلاص يا روبرت، إيلين دايماً بتعمل فيها أم تيريزا، سيبهم يعيشوا الدور.
أنا أخدت نفس طويل. حسيت إن القناع اللي كانت المحامية ديان بتتكلم عنه وقع تماماً. الناس دي مش بس مش عايزين يساعدوني، دول مستخسرين فيا الأمان، ومستخسرين فيا الكلمة الطيبة في وقت فاكرين فيه إني ضعت.
فتحت شنطتي بالراحة. طلعت الكشكول القديم، وبان من تحته الشيك المصدق اللي استلمته من البنك باسمي، وجنبه العقد القانوني اللي بيثبت إني الماكلة الوحيدة لمبلغ 46 مليون دولار بعد خصم الضرائب.
حطيت الشيك والعقد في نص الترابيزة، بالظبط فوق الفوطة اللي أبويا رماها.
ده إيه ده كمان؟ ناتالي قالتها وهي بتمط شفايفها، ومدت إيدها وسحبت الورقة تفر فيها بملل. فجأة، عينيها برقت، واللون هرب من وشها. بقها اتفتح ومبقتش قادرة تنطق.
في إيه يا بنتي؟ وريني كده، أبويا خطف الورقة منها. أول ما عينه جت على الأصفار الكثيرة والاسم المكتوب، نزل نظارته على مناخيره وقام وقف من طوله، لدرجة
إن الكرسي بتاعه رجع لورا وخبط في الترابيزة اللي ورانا.
ستة وأربعين مليون دولار؟! ماديسون.. إيه ده؟! ده حقيقي؟! صوت أبويا اتهز ومبقاش فيه النبرة العالية بتاعت من شوية.
أمي سحبت الشيك وهي مش مصدقة، وبدأت تصرخ بصوت واطي يا لهوي! يا حبيبتي يا بنتي! أنا كنت حاسة إن ربنا شايلك حاجة كبيرة! أنا كنت لسه هقول لأبوكي نتصرف لك في الفلوس!
براندون ساب تليفونه خالص وقرب من الترابيزة وعينه بتلمع مادي! يا اختي يا حبيبتي! أنا كنت عارف إنك قدها.. على فكرة أنا الحوار بتاع النصب ده دخل دماغي، وكنت لسه هكلم صحابي نشوف لك شغلانة بمرتب خيالي!
الكل في ثانية اتقلب 180 درجة. الكراسي اتقربت، النبرة اتغيرت، الضحكات الصفرا بقت أحضان ونظرات حب مزيفة. الكل بقى عايز يلمس الشيك، الكل بقى بيفتكر مواقفي القديمة معاهم ويمدح في جدعنتي.
إلا عمتي إيلين.
كانت قاعدة بتبص للورقة وبصالي وهي مذهولة، بس عينيها مكنش فيها طمع.. كان فيها راحة وفرحة حقيقية إني مش هتشرد في الشوارع.
لميت الشيك والعقد من قدامهم بالراحة وحطيتهم في الشنطة تاني. وقفت وقفلت سوستة الشنطة وأنا ببتسم بكل برود.
أنا مكنتش محتاجة فلوسكم.. أنا كنت محتاجة أشوفكم من غير القناع اللي لابسينه. والحمد لله، شفت.
بصيت لأبويا وقلت له التواضع ده درس كويس جداً
يا بابا.. بس يظهر إنك إنت اللي محتاج تتعلمه دلوقتي. وبصيت لناتالي وبراندون وأمي أما بخصوص المساعدات والتحويلات.. فالشركة دي قفلت وللأبد.
مسكت إيد عمتي إيلين وقومتها معايا. يلا بينا يا عمتو، عشان عندنا مشوار مهم عند دكتور السكر، وبعدها هنعدي على الصيدلية نجيب كل العلاج اللي ناقصك، ونروح نشتري لك أحلى شقة في المكان اللي تحبيه، والعربية القديمة دي مش هتركبيها تاني من النهاردة.
عمتي دموعها نزلت وهي مش مصدقة، وأنا أخدتها ومشيت وسيبت الباقيين قاعدين حوالين الترابيزة، بيبصوا لبعض ومصدمين.. بعد ما فهموا إنهم بخسارتهم ليا في وقت شدتي المزيفة، خسروا ال 46 مليون دولار للأبد.
وإحنا خارجين من باب المطعم، سمعت صوت كرسي بيترزع وخطوات سريعة ورايا. كان براندون أخويا بيجري ويلحقنا قبل ما نطلع على الرصيف.
مادي! استني بس فهميني! إنتِ أكيد مش قصدك ترمي عيلتك وتتخلي عننا عشان شوية كلام اتقال وقت نرفزة؟ إحنا لحمك ودمك!
لفيت وبصيت له، وبصيت لأمي وأبويا وناتالي اللي كانوا واقفين عند الترابيزة ورا قزاز المطعم بيبصوا علينا وعينيهم هتاكلنا.
وقت نرفزة؟ قلتها وأنا برفع حاجب واحد زي ما ناتالي كانت بتعمل. لما كنتوا بتجلدوني وتعايروني وإنتوا فاكرين إني مكسورة ومش لاقية آكل، ده مكنش نرفزة يا براندون.
ده كان حقيقتكم. إنتوا مبتحبونيش.. إنتوا بتحبوا اللي تقدروا تاخدوه مني.
سيبته واقف مكانه في المطر ووشه جايب ألوان، وأخدت عمتي إيلين وركبنا أول تاكسي قابلنا. طول الطريق عمتي كانت ماسكة إيدي وبتبكي من الفرحة والخضة، ومش مصدقة إن أزمتها الصحية ومصاريفها اللي كانت كاسرة ضهرها انتهت في ثانية.
أول حاجة عملتها، رحت مع عمتي على أكبر مستشفى تخصصي. حجزت لها مع أكبر دكاترة، ودفعت مصاريف علاجها ومتابعتها لسنة قدام. وبعدها رحنا الصيدلية ودفعنا تمن الإنسولين وكل الأدوية اللي كانت بتشيل همها كل شهر.
عمتي كانت بتبص للأكياس وهي بتقول يا بنتي كتير عليكي.. أنا مكنتش عايزة من الدنيا غير إني أشوفك مستورة.
رديت عليها وأنا ببوس إيدها الستر ده إنتِ اللي قدمتيهولي يا عمتو لما الدنيا كلها ضلمت في وشي. ال 9000 دولار بتوعك دول عندي برقبة ال 46 مليون.
في نفس الليلة، تليفوني ميسكتش.
أبويا بعتلي رسالة طويلة عريضة ماليها الندم والكلام عن صلة الرحم وإن الأب دايماً بيقسو على ولاده عشان مصلحتهم.
وناتالي بعتت فويس نوت وهي بتعيط وبتقول إنها بتمور بظروف نفسية صعبة بسبب مصاريف العيال ومكنتش تقصد.
حتى أمي كلمتني وهي بتقول إن جوزها بول مستعد يتنازل عن الصالون الجديد لو كنت محتاجة سيولة.. طبعاً بعد ما عرفوا
إن السيولة اللي معايا تشتري المعرض كله.
عملت لكل الرسائل والمكالمات دي حاجة واحدة بس بلوك.
بعدها بأسبوعين، نفذت كل اللي وعدت بيه عمتي. اشتريت لها شقة أرضي جميلة بحديقة صغننة مليانة زرع عشان تقعد فيها براحتها، واشتريت لها عربية جديدة مريحة بسواق عشان مفيش حاجة تتعبها تاني. أما ال 9000 دولار بتوعها، فانا حطيتهم في حسابها ورجعتهم لها ومعاهم مكافأة تضمن لها تعيش ملكة لبقية عمرها.
أما بالنسبة ليا، فقدمت استقالتي من مكتب المحاسبة، والمدير الحرامي اللي كان بيسرق أفكاري عرفت أخليه يندم قانونياً بعد ما عينت أكبر مكتب محاماة في البلد جابلي حقي تالت ومتلت. شحنت حاجتي ونقلت لشقة جديدة في مكان هادي، وبدأت أستثمر فلوسي في مشاريع كنت دايماً بحلم بيها.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد وبشرب قهوتي في هدوء، ببص للسما وبحمد ربنا. الفلوس
مغيرتنيش، بس فعلاً زي ما المحامية قالت.. الفلوس كانت المكنسة اللي كنست كل الناس المزيفة من حياتي، وسابتلي بس الذهب الأصلي اللي زي عمتي إيلين.
مرت تلات سنين على اليوم ده. تلات سنين كاملين حياتي اتغيرت فيهم 180 درجة، ومش بس بسبب الفلوس، لأ.. بسبب الراحة النفسية اللي عشت فيها بعد ما نفضت حياتي من كل الناس الاستغلالية.
عمتي إيلين صحتها بقت في حتة تانية خالص. الجنينة الصغننة اللي في شقتها الجديدة بقت هوايتها الأولى، والضحكة مش بتفارق وشها. بقيت أروح أتغدا عندها كل نهاية أسبوع، وفي مرة وأنا قاعدة معاها، لقيتها بتطلع من دولابها الظرف الأبيض القديم.. ال 9000 دولار.
بصتلي وقالتلي وعينيها مليانة دموع يا ماديسون يا بنتي، إنتِ رجعتيلي الفلوس دي وزيادة وخلتيني مش محتاجة شلن من الدنيا.. بس أنا شلت الظرف
ده بالذات عشان يفضل فاكر دايماً اليوم اللي ربنا جبر بخاطري وخاطرك فيه. حركت كلامها جوه قلبي وخلتني أتاكد إن الذهب الأصلي عمره ما بيصدي.
في المقابل، الأخبار عن أهلي كانت بتوصلي من بعيد لبعيد عن طريق جينا صاحبتي.
أبويا وأمي حاولوا يوصلوا لي بكل الطرق؛ بعتوا لي ناس، وكتبوا بوستات على الفيس بوك عن البنت اللي اتخلت عن أهلها بعد ما اغتنت، بس محدش من الناس كان بيصدقهم لأن الكل عارف تاريخهم معايا. ناتالي جوزها أعلن إفلاسه بعد ما غرقتهم في الديون بسبب منظرتها والشنط البراندات اللي مش بتخلص، وباعت نص غوايشها الذهب عشان تسدد مصاريف المدارس. أما براندون، فدخل في قض..ية نصب جديدة بسبب حوارات القمار بتاعته، ولما راح لأبويا يشحت منه، أبويا كرشه وسمعت إنه قال له نفس الجملة اتعلم التواضع! سبحان الله، السحر
انقلب على الساحر وبقوا بياكلوا في بعض.
أما أنا، فأسست شركة المحاسبة والاستشارات الماليّة الخاصة بيا. مبقتش أشتغل عند حد، وبقى عندي مكتبي اللي بكبره يوم عن يوم. وفي كل مرة كان بيجيلي شاب أو شابة في بداية طريقهم ومحتاجين فرصة، كنت بفتكر نفسي وبدعمهم، وبقيت مخصصة جزء ثابت من أرباح الشركة ك صندوق أمان للموظفين اللي بيمروا بظروف طارئة.. عشان مفيش حد فيهم يحس بالكسرة والوحدة اللي حسيت بيها في يوم من الأيام وسط أهلي.
أنا مش ندمانة على أي حاجة عملتها. الاختبار ده، رغم إنه كان قاسي ووجع قلبي، إلا إنه كان أكبر نعمة ربنا بعتهالي. الفلوس بتروح وتيجي، والملايين ممكن تخلص، بس راحة البال، ونظافة السرير، ووجود شخص واحد صادق في حياتك يحبك لشخصك مش لفلوسك.. هي دي الثروة الحقيقية اللي عشت بيها وباقية معايا
لآخر العمر.





