أربع أيام

بعد أربع أيام من عمليتي القيصرية، لقيت حماتي بتتصل بيا وبتقولي:

— حتى لو هتزحفي على بطنك، بكرة تصبحي عندي هنا وتخدمي العيلة!

من صدمتي فضلت ساكتة كذا ثانية، افتكرت إن التعب وقلة النوم مخليني أسمع غلط. كنت ممددة على الكنبة في بيت أمي في مدينة نصر، حاطة مخدة على بطني وبنتي “كارما” اللي لسه مولودة بقالها 4 أيام نايمة على صدري. كل ما أحاول أتحرك كنت بحس إن جرح القيصرية بيولع نار.

الدكتور كان واضح جداً معايا: مفيش حركة، مفيش شيل تقيل، ومفيش وقفة كتير. بس حماتي “سهير” مكنش فارق معاها كل ده.

كملت كلامها في التليفون:

— بكرة جايلي أكتر من 20 فرد على الغدا، عاوزاكي تبقي عندي من الصبح بدري، ترصي الطاولات، وتغسلي المواعين وتساعدي في المطبخ.

بصيت لجوزي “كريم” اللي كان قاعد الناحية التانية في الصالة بيلعب في تليفونه، واستنيت ينطق.. استنيت أنه يرفع رأسه ويقول لأمه إن مراته لسه طالعة من غرفة العمليات، أو يفتكر لمرة واحدة إني مراته مش الخدامة اللي جابوها ببلاش لعيلته.. بس مأخدش أي موقف.

رديت بصعوبة:

— يا طنط سهير، أنا بالعافية بقدر أمشي خطوتين!

ضحكت ضحكة مستفزة وقالتلي:

— كل الستات بتولد يا ليلى، إنتي مش أول ولا آخر واحدة تولد يعني!

في اللحظة دي حطت أمي “ماجدة” إيدها على كتفي.. أمي اللي بقالها 4 أيام مابتنامش، بتسندني عشان أقوم، وبتعملي الأكل وتصحى معايا كل ما كارما تعيط.. شاورتلي وأخدت مني التليفون وقالت بهدوء يرعب:

— بنتي مش رايحة في أي حته يا سهير.

سهير سكتت ثانية وضحكت بخبث:

— جرى إيه يا ماجدة؟ بنتك اتجوزت ابني، وبقى ليها واجبات ومسؤوليات ناحية العيلة دي.

أمي ردت بثبات:

— مسؤوليتها دلوقتي إنها ترتاح وتهتم بطفلتها.

سهير قالت بنبرة تهديد:

— لو مجتش بكرة، ما تلومش إلا نفسها، وما تلمسش عتبة بيتي تاني!

أمي ابتسمت.. مش ابتسامة طيبة، دي الإبتسامة اللي بتطلع لما حد يغلط الغلطة الأخيرة، وقالتلها:

— تمام، وصلت الرسالة.

وراحت قافلة في وشها.

كريم رفع رأسه وأخيراً نطق:

— إيه الطريقة اللي بتكلمي بيها أمي دي؟

بصيتله وأنا مش مصدقة:

— هو ده كل اللي فارق معاك؟

— أمي مضغوطة! وبعدين دي عزومة عائلية عادية يعني.

— طب روح إنت واخدمهم ورص الطاولات!

كشر وقال بغضب:

— ليلى.. بلاش الشغل ده ومتبدأيش مشاكل!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *