بعد طلاقى روايات احمد عمار حصرى

أنا آسفة.
رديت بهدوء
أتمنى لك السلامة في حملك. وخلّي بالك من نفسك.
قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل شوية.
كان ممكن أعتبر مكالمتها فرصة أستخدمها ضد كريم.
لكنني قررت أسيب أي مستند يخص الق\ضية يمشي في طريقه القانوني، من غير ضغط أو ټهديد.
أنا ماكنتش عايزة أبني مستقبلي على سقوط حد تاني.
كنت عايزة أبنيه على حقي، وعلى الحقيقة، وعلى إني أقدر أنام بالليل من غير ما أخاف إن حد يسرق مني حاجة وأنا مش واخدة بالي.
بعد فترة، اتحددت جلسة لمراجعة التسوية المالية المرتبطة بمساهمتي في الشركة، وحقوقي في العقار.
دخلت القاعة مع المحامي، وكنت شايلة ملف صغير.
كريم كان موجود، ومعاه محاميه.
سعاد هانم كانت قاعدة في الصف التاني، لابسة طقم غالي، لكن ملامحها كانت مختلفة عن اللي شفتها في الحفلة.
ماكانش فيها نفس الغرور.
كانت بتحاول تتجنب النظر ناحيتي.
بدأت الجلسة، واتعرضت المستندات، واتناقش كل طرف في حقوقه والتزاماته.
اتضح إن بعض المطالبات اللي كنت قدمتها ثابتة بالمستندات، وإن فيه مبالغ لازم تتسوى بعد مراجعة الحسابات النهائية.
وفي المقابل، أي ادعاء متعلق بمخالفة أو مسؤولية شخصية كان لازم يتحدد على أساس الأدلة والإجراءات، مش على أساس الخلاف العائلي.
ماحدش أعلن إن الق\ضية انتهت في لحظة.
لكن اتوصلنا لإطار واضح لتسوية الحقوق المالية الثابتة، مع استمرار مراجعة المسائل اللي لسه محتاجة تحقيق.
وقبل ما الجلسة تخلص، كريم طلب يتكلم معايا لدقيقة، بحضور المحامين.
قال
أنا وافقت على التسوية المتعلقة بحقوقك المالية.
بصيتله.
ده حق، مش هدية.
هز راسه.
عارف.
كان صوته هادي.
أنا عارف إنك مش هترجعي، ومش هطلب منك ده. بس كنت محتاج أقولك إني فاهم إن اللي حصل ماكانش مجرد خېانة. أنا خليتك تحسي إنك مالكيش قيمة، مع إنك كنتِ أكتر واحدة وقفت جنبي في أصعب وقت.
ما رديتش فورًا.
كمل
وأمي كانت بتضغط عليا، وأنا كنت بختار الطريق الأسهل كل مرة. كنت بقول لنفسي إني بحافظ على هدوء البيت، لكن الحقيقة إني كنت بهرب من المواجهة.
قلتله
إنت كنت بتختار راحتك على حساب كرامتي.
قال
أيوه.
لأول مرة، ما حاولش يبرر.
ولا قال إنني فهمته غلط.
ولا طلب مني أراعي ظروفه.
قلتله
أتمنى إنك ماتكررش ده مع أي حد تاني.
هز راسه.
هحاول.
قلت
ما تحاولش عشان ترجعني. اتغير عشان ما تظلمش حد تاني.
وبعدين قمت، ومشيت مع المحامي.
ماحسيتش إني كسبت معركة ضد كريم.
حسيت إني أخيرًا خرجت من معركة كنت بحارب فيها نفسي، وبحاول أقنعها إن السكوت هو تمن الحب.
بعد شهور، اتسوت الحقوق المالية اللي ثبتت بالمستندات، واتعملت الإجراءات اللازمة لتثبيت حقوقي التعاقدية، بينما استمرت الجهات المختصة في التعامل مع أي مسائل مالية أو مستندية متنازع عليها وفقًا للقانون.
ما رجعتش الفيلا.
وما طلبتش أعيش فيها.
بعت حصتي أو سويت حقوقي المتعلقة بها بالطريقة القانونية المناسبة، وقررت أبدأ من جديد في مكان يخصني أنا، بعيد عن ذكريات البيت القديم.
استأجرت شقة صغيرة في منطقة هادية، فيها بلكونة بتدخل منها الشمس الصبح، ومطبخ على قدّي، وأوضة كنت بحلم أحولها يومًا لغرفة أطفال.
ماكانش عندي كل حاجة كنت بحلم بيها وأنا عندي عشرين سنة.
لكن كان عندي حاجة ماعرفتش قيمتها إلا بعد اللي حصل.
كان عندي سلام.
رجعت لشغلي، وبدأت أوسع مشروعي الصغير اللي كنت مأجلاه سنين عشان أساعد كريم في شركته.
اتعرفت على ناس جديدة، ورجعت أقابل صحابي، وبدأت أخرج من البيت من غير ما أستأذن حد، أو أفكر إذا كان الوقت مناسب لمزاج حماتي.
وفي كل مرة كنت أشوف فيها نفسي في المراية، كنت ألاحظ إن ملامحي بدأت ترتاح.
مش لأن الۏجع اختفى تمامًا.
لكن لأنني بطلت أعيش كل يوم وأنا مستنية اعتذار من شخص اختار يجرحني.
أما سعاد هانم، فالعيلة ماعدتش بتتعامل معاها بنفس الطريقة القديمة.
بعض الناس ابتعدوا عنها بعد ما عرفوا تفاصيل الخلاف، وبعضهم فضلوا على علاقتهم بيها، لكن صورتها المثالية قدام الجميع اتغيرت.
والحفلة اللي كانت بتتباهى بيها، بقت ذكرى محرجة كل ما حد يجيب سيرتها.
أما كريم، فحياته ماوقفتش.





