حسابات قديمه حكايات صافي هاني

جوزي رفع البطانية وهو فاكرني بتمارض وبدلع، بس أول ما شاف رجلي المتدغدغة وسمعني وأنا بترجاه: “ماتخليهمش ياخدوا ابني مني”؛ كانت أمه وبنت عمه واقفين بره ومعاهم كومة ورق متمضي جاهز، وهما مش دريانين خالص إن فيه كاميرا مستخبية على وشك إنها تقلب التربيزة وتغير كل حاجة.
جوزي رفع البطانية لأنه كان فاكرني بتمثل الضعف. في اللحظة اللي شاف فيها الكدمات الزرقاء مسمّعة في رجلي، وشه خطفه الدم وبقى زي اللقمة البيضا – وأنا قمت ماسكة في معصم إيده وهمستله: “ماتخليهمش ياخدوا ابني مني.”
لأول مرة من تلات سنين، إيثان هارو كان باين عليه الرعب بجد.
بره أوضتي الخاصة في المستشفى، كانت أمه، ديان، واقفة مستنية وهي حاطة حلق لولي ولابسة طقم شيك وبتتسم وكأنها مالكة الدنيا. وبجنبها كان واقف ماركوس، ابن عم إيثان ومحامي العيلة، بجزمته اللي بتلمع وعينيه اللي مافيهاش رحمـة، وكان حاضن دوسيه جلد ومتبت فيه على صدره.
جوه الدوسيه ده كان فيه كومة ورق متمضي وجاهز.
تنازل عن الحضانة. تفويض طبي. طلب تقييم نفسي. وأمر نقل لـ “مركز تعافي خاص.”
مجهزين كل حاجة من قبل ما أولد حتى.
إيثان صوته اتهز وهو بيقول: “أنتِ مخبطة ومش في وعيك.”
ضحكت ضحكة مكتومة وبصوت واطي: “أنا برضه اللي مش في وعيي؟”
قبلها بساعتين، ديان كانت واقفة فوق راسي وأنا على السرير، وإيثان كان تحت بيرد على تليفون. قربت مني لدرجة إني شميت ريحة برفيومها الغالي.
وهمستلي: “أنتِ مش متزنة يا ليلي، والكل عارف كده. بعد الولادة، البيبي هييجي معانا البيت، وأنتِ هتروحي ترتاحي في مكان هادي.”
ماركوس حط الأوراق على الترابيزة اللي قدامي وقال: “امضي، وإلا هنقدم طلب وصاية مستعجل. أنتِ خطر على نفسك وعلى ابنك.”
لما رفضت، ابتسامة ديان اختفت تماماً. وخلت ممرضتين من اللي دافعالهم يكتفوني، وماركوس بيضغط بالورق عليا. عافرت مع الكام ممرضة بكل قوتي ورجلي قعدت تخبط في حرف السرير الحديد كذا مرة. ومن هنا جت الكدمات دي.
بس أنا بطلت عفرة أول ما لمحت النقطة السوداء الصغيرة اللي في فتحة التكييف في السقف.
الكاميرا المستخبية.
مش بتاعتهم هما.
دي بتاعتي أنا.
قبل ما أتجوز إيثان هارو، وقبل ما أبقى الزوجة الهادية اللي بيتريقوا عليها في حفلات العشا الخيرية، وقبل ما ديان تقول عليا “فرفورة وزيادة عن اللزوم على العيلة دي”، أنا كنت محاسبة قانونية جنائية في مكتب النائب العام. يعني عارفة العائلات الغنية دي بتدفن جرايمها إزاي، وعارفة هما بيستفوا الأوراق والسبل القانونية إزاي. ومن كام شهر، أول ما ديان بدأت تلمح إني “حساسة بزيادة” ومش هينفع أكون أم، قمت مركبة كاميرات في كل أوضة ليا حق قانوني فيها.





