حسابات قديمه حكايات صافي هاني

​أخدت نفس عميق وبصيت لصورة أيمن اللي محطوطة برواز على مكتبي.. كان بيضحك وهو لابس لبس المدرسة. عيلة هارو افتكروا في يوم من الأيام إن الفلوس والنفوذ هما الأمان، ونسوا إن الأمان الحقيقي هو إنك تنام وضميرك مرتاح، وإن “الزوجة الهادية” لما بتعصف.. بتهد الدنيا وتبنيها من جديد.. وعلى نظافة.

بعد ما ديان خرجت، المكتب رجع لهدوئه اللي بحبه. قعدت على الكرسي وبصيت للشيك اللي اتمزق من الدفتر، ومحستش بلحظة ندم واحدة. القوة مش إنك تدوس على اللي اتكسر، القوة الحقيقية إنك تثبتله إنك بقيت في مكان أبعد بكتير من إنه يطوله أو يأثر فيك.

​تليفوني رن، وكانت السكرتيرة بتقولي إن عربية المدرسة وصلت تحت. قفلت اللاب توب، أخدت شنطتي ونزلت علطول.

​أول ما وصلت عند العربية، لقيت أيمن نازل وهو بيجري عليا، رمى شنطته في الأرض وحضنني بكل قوته وهو بيضحك: “مامي! أنا أخدت مركز أول في مسابقة الرسم النهاردة!”

​شيلته وضميته لصدري، وكنت شامة فيه ريحة البراءة اللي عيلته كانت عاوزه تدفنها تحت ورق المحاكم والمصحات. بوسته من خده وقولتله: “مبروك يا بطل! أنا كنت واثقة فيك.. يلا بينا نطلع نغير هدومنا ونحتفل.”

​دخلنا الشقة، المكان اللي شهد على بداية حريتي وأماني. وأنا واقفه في المطبخ بجهزله الغدا، لقيت تليفوني بيرن برقم دولي.. رقم من الخليج.

​قلبي دق دقة واحدة مختلفة، بس ثبت نفسي. رديت بصوت هادي: “ألو؟”

​جاني صوته مكسور، ضعيف، وفي نفس الوقت فيه نبرة امتنان مسمعتهاش منه قبل كده: “ليلي.. أنا إيثان.”

​سكت ومردتش، سيبته يكمل.

​إيثان كح بتعب وقال: “أمي كلمتني وقالتلي على اللي عملتيه.. المستشفى هنا بلغتني إن تكاليف العملية اتغطت بالكامل وجدولوا الميعاد بكره الصبح. أنا مش عارف أقولك إيه يا ليلي.. أنا مكنتش أستاهل منك ده، ولا عيلتي كانت تستاهل.”

​قولتله بنبرة جافة بس واضحة: “أنا مبعملش بأصلي يا إيثان، ولا بعمل عشانك وعشان عيلتك.. أنا عملت كده عشان أيمن لما يكبر ميبقاش شايل ذنب إن أبوه جرى له حاجة وكان بإيد أمه تساعده ورفضت. الفلوس دي دين عليك للمستشفى، لما تخف وتقف على رجليك هترجعها.. مش ليا، لحساب أيمن اللي مقفول في البنك.”

​صوته اتهز وبكى: “حاضر يا ليلي.. حاضر. أنا بس كان نفسي.. كان نفسي أسمع صوته، لو ثانية واحدة قبل ما أدخل العمليات بكره.. أنا مش ضامن أخرج منها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *