عزاء حمايا

في عزاء حمايا، حماتي قعدت جنبي وبكل عين قوية حطت آلة حاسبة على الترابيزة وقالتلي ببرود يفرس إنتي مالكيش ولا مليم هنا يا هدى!، وبدأت تقسم وتوزع شقة تعملها يجي 6 مليون جنيه وكأنها خلاص بقت في جيبها وملكها الشخصي. أنا ما نطقتش ولا دخلت معاها في جدال ولا كلمة، كل اللي عملته إني طلعت موبايلي من جيبي، فتحت الشاشة، وبصيت فيها وأنا ساكتة تماماً.. هي وبنتها ما كانوش يعرفوا خالص السر اللي المرحوم شاله معايا، ولا العقد اللي أمّن عليه ومضى عليه من ثلاث سنين فاتوا في السر!
الجزء الأول الآلة الحاسبة على ترابيزة العزاء
إنتي مالكيش ولا مليم يا هدى، إنتي مش من بقية العيلة أساساً ولا ليكي صفة تتكلمي.
ما كانش عدى ثلاث ساعات كاملين على ډفنة حمايا الحج مدحت، لما لقيت حماتي عفاف حطت آلة حاسبة سوداء كبيرة على ترابيزة المطبخ، وبدأت تقسم وترص التركة والممتلكات اللي سابها الراجل، وكأن جث\ته ما كانتش لسه متغطية تحت التراب من كام ساعة.
المكان كان لسه مليان بكاسات الشاي الفاضية، أطباق الصدقة، والمناديل المتنعكشة في كل حته. جوزي أحمد كان واقف في البلكونة مكسور ومصډوم من فراق أبوه، ضهره للمطبخ ودموعه نازلة ببتهمس في السكوت. أخته سمر كانت قاعدها جنب أمها وعينيها وارمة ومناخيرها حمرا من كثر العياط، بس أول ما سمعت صوت زراير الآلة الحاسبة وهي بتكتك وشافت الأرقام بتطلع على الشاشة، مسحت دموعها بسرعة وفاقت من صډمتها فجأة!
حماتي قالت بصوت جاف يجمّد الډم في العروق
الشقة دي في مكان متميز جداً وتعملها على أقل تقدير 6 مليون جنيه.. لو استعجلنا في البيع عشان نخلص ونستفيد بالفلوس بسرعة، ممكن نرضى ب 5 5 مليون وننجز.
وكانت بتدوس على الزراير بمنتهى الهدوء والاحترافية وكأنها بتبيع وتشتري في بضاعة
بيت البلد الصغير ده بتاعي أنا مالكمش دعوة بيه، والعربية النقل الصغيرة نبيعها لابن أختي بسعر حنين عشان هو محتاجها، وفلوس الشقة الكبيرة دي تتقسم بالعدل بيني وبين أحمد وبينك يا سمر.
سمر قربت كرسيها من الترابيزة بلهفة وعينيها بتلمع
يعني أنا يطلعلي كام صافي يا ماما بعد كل المصاريف دي؟
حوالي 2 مليون صافي، على حسب مصاريف السمسار ونقل الملكية.. تدفعي بيهم مقدم شقة كويسة في مكان راقي وتخلصي من قرف الإيجار وقرف صاحب الشقة.
في اللحظة دي بالذات، افتكرت كل كلمة كان حمايا الله يرحمه بيحكيهالي وهو مقهور.. افتكرت لما كان دايماً يشتكي لي في السر ويقول إن أهله وبيته مش شايفينه غير حصالة فلوس وبنك متحرك ماليش أي قيمة عندهم غير الفلوس اللي في جيبه!
الجزء الثاني أطماع لا تنتهي
افتكرت الأحداث من ثلاث سنين فاتوا، في قعدة عيلة يوم جمعة عادي، لما سمر أخته وقفت وسط الصالة وطلبت منه بكل بجاحة إنه يبيع الشقة دي
أنا كبرت يا بابا، وبقى عندي 32 سنة ومش هفضل طول عمري أدفع إيجار وأرمي فلوسي في الأرض عشان أشوف مستقبلي!
رد عليها الحج مدحت وقتها بصرامة وهدوء
يبقى تدوري على شغل ثابت وتعتمدي على نفسك يا سمر، التعب هو اللي بيعمل قيمة للبني آدم.
حماتي اټفزعت واتقمصت وقالتله بزعيق
دي بنتك الوحيدة! الأب لازم يشيل ولاده ويسترهم وما يبخلش عليهم بحاجة وهو حيلته!
رد حمايا بصوت مكسور
أشيلهم وأساعدهم اه، لكن ما أبيعش السقف اللي ساترني وشارب فيه شقا عمري عشان أحل مشاكل واحدة كبيرة ومسئولة عن نفسها ومش عايزة تتعب!
وبعدها بجم شهر بس، جه ابن أخت حماتي يطلب منه مبلغ محترم عشان يغير عربيته بحجة إنه هاشتغل بيها. وبعدها سمر اقترحت عليه يرهن الشقة للبنك عشان هي تفتح مشروع وتشتري بيت! وبعدها حماتي فضلت تضغط عليه يبيع الشقة الكبيرة ويقعدوا في شقة أوضتين وصالة صغيرة وأرخص عشان ياخدوا الفرق.. كل زيارة وكل قعدة عيلة كانت بتخلص بنفس السيناريو المړيض حد يطلب فلوس، والحج يقول لا، فيقلبوا وشهم عليه ويسبوه ويمشوا.
أنا الوحيدة في العيلة دي اللي ما فتحتش بقي ولا طلبت منه مليم واحد في يوم من الأيام.
أنا وأحمد جوزي كنا قاعدين في شقة إيجار صغيره على قدنا في منطقية شعبية، بنشيل القرش على القرش ونحرم نفسنا من حاجات كتير عشان نعرف نجمع مقدم لشقة صغيرة تسترنا مستقبلاً. أنا شغالة موظفة بسيطة وأحمد مهندس في شركة صغيرة، ما كانش حيلتنا زيادة، بس عمرنا ما مدينا أيدينا لحد ولا طلبنا حاجة من الحج.
حمايا كان دايماً يقعد معايا في المطبخ لما أزورهم ويقولي بابتسامة دافية
إنتي الوحيدة اللي بتدخلي البيتي ده يا هدى وإيدك مش ممدودة.. إنتي الوحيدة اللي بتسألي عليا عشان صحتي مش عشان جوبي.
ومع الوقت والسنوات، بقى يناديني يا بنتي ويحكيلي كل أسراره.
وفي يوم من الأيام، قبل ۏفاته بسنة، قال لي كلمة غريبة ما فهمتهاش كويس وقتها
لما يجي اليوم والموقف الصعب يا هدى، لازم تكوني قوية وماتخافيش.. أقوى بكثير ملي تتخيليه، عشان الحق لازم يرجع لأصحابه.
الجزء الثالث المواجهة والورقة المستورة
دلوقتي وأنا قاعدة قدام حماتي والآلة الحاسبة شغالة في إيدها بتطلع أرقام ونسب، كلام حمايا رن في ودني وزي ما يكون بيصحيني.
كملت حماتي كلامها وهي بتبصلي بحدة
وأحمد جوزك هياخد نصيبه برضه عشان تعرفوا تجيبوا حاجة تقعدوا فيها بدل الإيجار.. بس عشان تبقي فاهمة وعارفة حدودك من الأول يا هدى الفلوس دي بتاعة ابني لوحده، إنتي مالكيش أي حق أو ملكية فيها نهائياً.
سمر ضحكت بصفار وهي بتبصلي من فوق لتحت
يا ماما ما هي كده كده عايشة معاه وهتتمتع بالفلوس دي وتصرف منها.
حماتي ردت بثقة وشايفة نفسها

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *