حسابات قديمه حكايات صافي هاني

رفعت عيني من على اللاب توب: “مين دي؟”
السكرتيرة: “قالت إن اسمها ديان.. ديان علام.”
اسمها نزل عليا زي صدى صوت من ماضي بعيد ومات. سكت لثواني، رتبت أوراقي بكل ثبات، وقولت: “دخليها.”
الباب اتفتح، ودخلت ديان.. بس مش ديان بتاعة زمان. الحلق اللولي مكنش موجود، والبدلة الكريمة الشيك اتبدلت بعباية سودا عادية جداً، وشها كان دبلان وعلامات السن والكسرة حفرت مجاريها تحت عينيها. البرفيوم الغالي مكنش ليه أثر.. كانت ريحتها مجرد “هم وحزن”.
وقفت قدام مكتبي، وبصتلي بنظرة مافيهاش أي غل.. كان فيها رجاء.
شاورتلها على الكرسي ببرود: “اتفضلي اقعدي يا مدام ديان.”
قعدت وهي بتفرك إيديها المبتسمة برعشة واضحة، وقالت بصوت مبحوح: “أنا مش جاية أعمل مشاكل يا ليلي.. ولا جاية أطلب حاجة لنفسي. أنا جاية عشان إيثان.”
رفعت حاجبي: “ماله إيثان؟”
ديان دمعتها نزلت: “إيثان تعبان جداً بره.. عمل حادثة صعبة هناك ومحتاج عملية كبيرة، وكل اللي حيلتنا اتصرف على الديون والمحاكم. أنا جيت أطلب منك.. تسامحيه. وتخليه يشوف ابنه لو بالفيديو.. يمكن ده يديله طاقة يعيش. أنا عارفة إني ظلمتك، وعارفة إنك كسرتينا.. بس إحنا خسرنا كل حاجة خلاص يا بنتي.”
بصيت ليها ولقيت نفسي مش حاسة بأي شماتة، ولا حاسة بزعل.. كنت حاسة بنوع من العدالة المطلقة.
فتحت درج مكتبي، طلعت دفتر الشيكات، وكتبت مبلغ كبير يكفي علاج إيثان وزيادة، وقطعت الشيك وحطيته قدامها على المكتب.
ديان بصت للشيك وبصتلي بذهول: “أنتِ.. أنتِ بتساعدينا بعد كل اللي عملناه؟”
قومت وقفت، وسندت بإيديا على المكتب وقولت لها بمنتهى الهدوء: “الشيك ده مش ليكم.. الشيك ده باسم (أيمن إيثان هارو)، ده حق ابني في إن أبوه يفضل عايش ويخف، عشان لما يكبر يعرف إن أمه مسبتش حقه، وفي نفس الوقت كانت أكرم من عيلته اللي حاولت تسرقه. الفلوس دي هتوصل للمستشفى بره فوراً كقرض هيرده إيثان لما يقف على رجليه.”
ديان أخدت الشيك وإيدها بترتعش، وقامت وقفت وهي بتبكي: “والرؤية؟”
قولتلها وأنا ببص لبره الشباك على الشمس: “أيمن هيشوف أبوه لما يبقى عنده السن اللي يخليه يختار بنفسه.. من غير توجيه ومن غير ورق مزور. ودلوقتي.. اتفضلي، عندي شغل.”
خرجت ديان وهي بتدعيلي بدموع، وقفلت الباب وراها.





