حسابات قديمه حكايات صافي هاني

​بصيت برا الأوضة، لقيت أيمن قاعد على السفرة وفاتح كشكول الرسم وبيلون بكل اندماج وفرحة. فكرت لثواني.. هل الوجع القديم يستاهل إني أحرم طفل من دعوة لأبوه في لحظة زي دي؟

​مشيت بالراحة ورحت قعدت جنب أيمن، وحطيت التليفون على السبيكر من غير ما أقول لإيثان حاجة.

​قولت لأيمن: “حبيبي.. فيه حد عاوز يباركلك على المركز الأول.”

​أيمن بص للتليفون باستغراب وقال ببراءة: “ألو؟ مين معايا؟”

​صوت إيثان عِلي بالعياط والشهقات وهو بيحاول يكتمها عشان ميتعبش الولد: “أنا.. أنا بابا يا أيمن.. مبروك يا حبيبي.. مبروك يا بطل.. أنا فخور بيك جداً.”

​أيمن عينه لمعت بفرحة عفوية، وبصلي كأنه بيستأذنني، فهزيت راسي بابتسامة صامتة. أيمن قال بتلقائية: “الله يبارك فيك يا بابا.. مامي دايماً بتقولي إنك مسافر بتشتغل بره.. أنت هتيجي إمتى؟”

​إيثان صوته اتهز وعافير عشان يتكلم: “قريب يا حبيبي.. قريب أوي.. ادعيلي بس بكره عشان عندي مشوار صعب شوية.”

​أيمن قال ببراءة الأطفال: “ربنا معاك يا بابا وتخلص شغلك وتيجي بالسلامة.”

​أخدت التليفون بسرعة من غير ما أطول المقابلة، وشيلت السبيكر وقولت لإيثان: “ادخل عمليتك وأنت مطمن يا إيثان.. ابني متربي صح، ومفيش في قلبه غل من ناحيتك، لأن أمه عمرها ما كانت زيهم. شد حيلك عشان ترجع الفلوس لأصحابها.”

​إيثان قال بنبرة ودعاء حقيقي: “كتر خيرك يا ليلي.. ربنا يحفظك ليه ويحفظه لِيكِ.”

​قفلت الخط. أخدت نفس طويل وبصيت لأيمن اللي رجع يلون تاني وهو بيغني بصوت واطي.

​في اللحظة دي، حسيت إن الديرة دارت كاملة، وإن انتقامي مكنش بالدم ولا بالخراب، انتقامي الحقيقي كان بإن عيلة هارو انتهت تماماً من الوجود بنفوذها وظلمها، وإمبراطورية “ليلي” هي اللي بدأت.. إمبراطورية أساسها النضافة، والأصل، والذكاء اللي مبيغلبوش حد. تكييف الأوضة كان بيطلع هوا ساقع، وبصيت لفتحة التكييف وابتسمت.. الكاميرات مبقتش مستخبية خلاص، لأن حياتي بقت كلها في النور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *