مرات اخوكي

—لو مرات أخوكي متجتش يوم السبت تعمل معايا 200 صابع محشي، ما تحلمش بتطويقة واحدة تخش بيتها! —أمي رميت الجملة دي قدام الكل، بعد جواز أخويا بشهر واحد بس.
المعلقة اتعلقـت في إيدي. أبوي نزل عينه في الأرض. ومصطفى أخويا بطل يمضغ. أما ندى، مرات أخويا الجديدة، ففضلت مبتسمة بهدوء يرعب، هدوء يوتر أكتر من الزعيق.
—يا أمي، هو مصطفى عمره وقف معاكي في المطبخ يعمل محشي قبل ما يتجوز؟ ليه ندى هي اللي تلتزم دلوقتي؟
أمي لفتلي بوشها.
—أنتي تسكتي خالص! تفضلي بايرة وعانس كدة وما تعرفيش يعني إيه دخول بيوت وعيلات. طول عمرك بتدافعي عن الغريب وتدوسي على أمك.
قالتها قدام أعمامي وعيلتنا كلها. وشي ولع من الكسوف. دي ما كانتش أول مرة تكسر بخاطري وتهينني عشان بختلف معاها، بس المرادي الوجع كان مختلف… لأني عارفة أصل الحكاية إيه.
قبل الفرح، لما ندى جتلنا البيت لأول مرة في شبرا، أمي قالتلي إن البنت “هادية زيادة عن اللزوم ومش مريحة”. أنا حذرتها وقلتلها إن ورا الضحكة دي ست مابتقبلش الإهانة. ساعتها أمي قالتلي كلمة وقفت الدم في عروقي:
—أنا حماتي جندلتني وشوفت منها الويل سنين. مش هعمل في كتيئتي زي ما اتعمل فيا… بس على الأقل ربع اللي شوفتوا! أنا كمان من حقي أتعامل كملكة وأتخدم.
أمي كانت عارفة كويس يعني إيه قهر. أول ما اتجوزت، تحويشة عمر أبا ضاعت في مشروع، واضطروا يعيشوا في بيت عيلته في أرياف المنوفية. ولأن أهل أمي كانوا على قد حالهم، جدي وجدتي استلموها. كانوا بيصحوها قبل الفجر، تخبز وتطبخ للبيت كله، وتسمع كل يوم نغمة إن “فقرها هو اللي جاب ابنهم لورا”.
أكتر موقف كان معقدهاموقف الرقاق. في يوم، جدتي وقفتها تعمل صواني رقاق ورا بعض: مرة ناشف، ومرة محروق، ومرة بارد. مفيش حاجة عاجبة. أمي عيطت فوق الصاجات، وبعدها بشهور جتلها أنيميا حادة وإغماءات، وأبويا خدها ورجع بيها القليوبية زي اللي بيهرب بيها بالليل.
عشان كده كان جالي جنون وهي بتحاول تعيد نفس السلسلة.
ندى حطت كباية المية بالراحة.
—ولا تشيلي هم يا طنط. ماما دايماً بتبعثلي أكل جاهز. بس مصطفى بيموت في المحشي بتاعك، فهو ممكن يجي يساعدك يوم السبت.
مصطفى فتح عينيه على وسعهم:
—أنا؟!
—أيوة يا حبيبي، مش أنت اللي نفسك فيه؟
أبويا كتم الضحكة بكحة بالعافية. أمي اتلجمت ومقتدرتش ترد، تهديدها لف ولبس ابنها الحبيب في عزومة السبت.




