مرات اخوكي

بعدها بأسابيع، أمي كلمت ندى في وسط وقت الشغل، تطلب منها تيجي تحضر أربعين جدي. ندى وضحت بإحترام إنها مسافرة طنطا في مأمورية شغل 3 أيام.
—شكلها حجج فارغة —أمي قالت.
—حضرتك مش مصدقاني؟
—لا.
—طب لحظة واحدة، هحضرلك المديرة.
أمي كانت هتسقط التليفون من إيدها.
—مديرة إيه؟!
صوت ست جاد ظهر على الخط:
—مساء الخير يا فندم. ندى فعلاً مسؤولة عن تدريب الفريق في طنطا، ووجودها ضروري جداً للشركة.
أمي قفلت السكة ووشها جاب ألوان. وبعدها بدقايق مصطفى كلمها:
—يا أمي، بلاش تحرجيها في شغلها تاني. ندى مرتبها أكبر مني وبنشيل بيه أقساط الشقة. لو محتاجة أي حاجة كلميني أنا.
من اليوم ده، أمي مابقتش تشوف ندى مجرد “كنة ناشفة”، بقت بتشوفها “ند” وغريم.
في عيد ميلاد أبويا، أمي أعلنت إنها مستنية عزومة محترمة “من إيدين مرات الابن”: بفتيك، ومكرونة بشاميل، وطاجن بامية، وتورتة.
ندى بصت لمصطفى:
—حبيبي، هتقدر تطبخ كل ده؟
—أنا؟!
—ده عيد ميلاد بابا، شد حيلك.
أمي خبطت على الترابيزة:
—أنا عايزة مرات ابني هي اللي تعمل ده!
ندى ردت بنفس النبرة الهادية:
—لو حضرتك حابة نحتفل ببابا احتفال جميل، أنا عزماكم في مطعم محترم. لكن لو الهدف إنك تشوفيني بنفذ الأوامر، فده مش هيحصل.
لما حاولت أهدي الجو، أمي دارت عليا:
—وانتي خليكي في حالك يا بومة، ما هو عشان كدة محدش طايقك ولا جايلك عريس!
ليلتها بكيت بدموع مكتومة. كنت شايفة أمي بتتحول حبة حبة للست اللي كانت بتكرهها طول عمرها.
عدت شهور من الحرب الباردة. ندى تحضر المناسبات، تسلم، تساعد في حدود المعقول، بس عمرها ما تنحني لطلب ظالم. أمي كانت هتنفرقع لأنها مش عارفة تكسرها أو تحسسها بالذنب.
لحد ما جت مكالمة من الإسكندرية. عمتي ماجدة، أخت أبويا الكبيرة، نازلة القاهرة تقعد أسبوعين.
أمي وشها اتخطف.
عمتي ماجدة كانت هي والرقيبة على أمي زمان: تتريق على أصلها، تعاملها زي الخدامة، ولغاية النهاردة نظرة واحدة منها كانت بتخلي أمي تتكمش في نفسها.
—عشان خاطر ربنا —أمي تحايلت عليا—. لما عمتك تيجي بلاش مشاكل. أنا هلكانة ومش حيلة نهد حيل بعض.. أسبوعين وهيمدوا.
كنت لسه هرد، لما الجرس رن.
دخلت عمتي ماجدة بـ 3 شنط، بصت لأمي من فوق لتحت، ومن غير حتى ما تسلم، قالت قدام الكل:
—أما نشوف بقى.. بعد ما جربتي الجواز وجبتي كنة، البيت ده نضف وعرفتوا الأصول ولا لسه زي ما انتي؟




