أخت جوزي

أخت جوزي أخدت ابني معاها عشان يقضوا كام ساعة حلوين في الملاهي، لكن بعد ساعتين لقيناه مغمى عليه في جنينة عامة، ولما وصفة الدوا اللي اتستخدمت ظهرت عليها اسم شخصية معينة، السلطات اتشدت فورًا.
الجزء الأول
ده كان مجرد هزار… بلاش تعملي مشكلة.
دي كانت أول جملة قالتها لي أخت جوزي، بريندا، وأنا شايفة ابني ليو، عنده تسع سنين، ممدد على النجيلة ومش بيرد علينا تقريبًا.
قبلها بساعتين، عمري ما كنت أتخيل إن اليوم هينتهي بالشكل ده.
بقالها شهور وبريندا بتنتقد طريقتي في تربية ليو. كانت دايمًا بتقول إنه كثير الحركة، ورغاي، وإنّي مدلّعاه زيادة عن اللزوم، وإن
عيال اليومين دول محتاجين تربية وحزم أكتر.
عشان كده اتفاجئت جدًا لما وقفت بعربيتها قدام بيتي عصر يوم سبت، والجو كان بارد شوية، ووشها عليه ابتسامة ودعوة مفاجئة.
قالتلي
أنا هاخد مايا الجنينة شوية.
وأشارت لبنتها اللي عندها تمان سنين، وكانت قاعدة في الكنبة الخلفية للعربية وحاطة شنطة بنفسجي على رجليها.
وبعدين كملت
ليه ليو ما ييجي معانا؟ يجروا ويلعبوا ويطلعوا الطاقة اللي فيهم.
افتكرت وقتها إن يمكن بريندا أخيرًا بتحاول تصلّح علاقتها بيا.
لكنّي كنت غلطانة تمامًا.
بعد حوالي ساعتين إلا شوية، موبايلي رن.
المكالمة كانت من ساعة مايا الذكية.
ألو؟
في الأول ما سمعتش غير صوت الهوا ونَفَس متقطع وخايف.
وبعدين سمعت صوت مايا، وكان بيرتعش
طنط سارة… تعالي بسرعة. ليو مش راضي يفوق!
قلبي وقع في رجلي.
مايا، حصل إيه؟!
قالت بصوت واطي
ماما قالت إنه مجرد هزار عشان يهدى… بس هو دلوقتي مش بيفوق.
مسكت مفاتيحي وجريت من غير حتى ما أقفل باب البيت كويس.
مايا، خليكي جنبه. إنتوا فين؟
قالتلي المكان، وكان جنب طريق للمشي وسط شجر في جنينة عامة كبيرة.
قبل ما أقفل المكالمة، سمعتها بتهمس
ماما قالتلي ما أكلمكيش.
اتصلت بالنجدة وأنا رايحة على المكان، وحطيت الموبايل على السماعة الخارجية.
أول ما وصلت، جريت في الطريق لحد ما شفتهم جنب مجموعة من شجر البلوط.
ليو كان نايم على جنبه فوق النجيلة، وجزمة من رجله كانت تقريبًا وقعت.
أما مايا فكانت راكعة جنبه وبتعيط في هدوء.
وبريندا؟
كانت واقفة على بعد كام متر، وبتبص في موبايلها بمنتهى اللامبالاة!
وقعت على ركبتي جنب ابني.
ليو… حبيبي، اصحى!
مفيش رد.
كان بيتنفس، لكن مش بيستجيب لصوتي.
لمست كتفه وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل.
وبعدين لفيت ناحية بريندا وصرخت
إنتي إديتيه إيه؟!
تنهدت بضيق وقالت
أوووف… بلاش تبدأي بقى.
إنتي إديتيه إيه؟!
حاجة بسيطة تساعده يهدى! كان مستحيل يتعامل معاه!
دوا؟! إنتي إديتي ابني دوا؟!
ردت بسرعة
ماكنتش أقصد إن حاجة تحصل له!
مايا بدأت تعيط أكتر، وحضنت نفسها.
ماما…
بريندا بصتلها بحدة
اسكتي يا مايا.
رجعت أبص لابني ولمست كتفه بحذر.
كان في إيه؟! قوليلي يا بريندا!
قالت
حاجة بسيطة تساعده يرتاح! هيفوق كمان شوية.
صرخت فيها
هو مش بيفوق يا بريندا!
لفت عينيها بضيق وقالت
عشان إنتي بتكبّري كل حاجة وبتعملي منها مشكلة! ليو متعود إنك تجري عليه كل ما يزعل أو يتعب.
في اللحظة دي سمعنا صوت الإسعاف من بعيد.
وبعد دقائق، وقفت عربية إسعاف عند مدخل الطريق.
نزل منها المسعف بسرعة، واتجه ناحيتنا وسأل فورًا
حد يعرف الولد
أخد إيه؟
وهنا بدأت رواية بريندا تتغير كل شوية.
في الأول قالت إنه مجرد شراب عشبي طبيعي.
وبعدين قالت إنها مش فاكرة اسمه.
المسعف سألها
طيب العبوة فين؟
ردت بمنتهى البرود
رميتها.
الضابط اللي كان جاي مع الإسعاف قرب منها وسأل
رميتيها فين؟
قالت
معرفش… في حتة من هنا.
وقتها لمحت مايا وهي بتبص بخوف ناحية صندوق زبالة أزرق موجود عند منحنى الطريق.
مايا ما قالتش أي حاجة.
لكن نظرة عينيها قالتلي بوضوح إحنا لازم ندور فين…
واللي لقوه جوه صندوق الزبالة كان مجرد بداية للحقيقة وو
حكايات زيزي
ما إن لمح الضابط نظرة مايا ناحية صندوق الزبالة، حتى اتجه إليه فورًا.
بريندا اتحركت بسرعة وقالت
استنى! مفيش داعي تفتش الزبالة، أنا قلتلكم إني رميت زجاجة شراب وخلاص.
الضابط بص لها بهدوء
وإحنا ما سألناكيش الزجاجة فيها إيه.
سكتت.





