أخت جوزي

قبل اختفاء دانيال.
أنا سألت
طيب ليه خبّاها؟
إدوارد رد
لأنه اكتشف إن الشخص اللي بيسرب المعلومات موجود داخل الدائرة القريبة منه.
بصيت لبريندا.
مين؟
لكنها ما ردتش.
الضابط رفع عينيه عن الورقة.
فيه اسم متشطب هنا.
قرب الورقة من الضوء.
كان الاسم شبه ممسوح، لكن بعض الحروف ما زالت واضحة.
س…
ثم ا…
ثم حرف أخير.
بريندا شهقت.
مستحيل.
سألتها
إيه؟
قالت
الاسم ده مش اسم شخص.
أمال إيه؟
قالت
ده اسم المكان اللي كانوا بيخبوا فيه الملفات.
الضابط سأل
فين المكان؟
بريندا قالت
بيت قديم كان تابع لوالد سارة.
بصيت لها.
أبويا كان عنده بيت تاني؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ليو من عند الباب.
ماما…
لفيت له.
كان ماسك ورقة صغيرة.
لقيتها في جيب جاكيتي.
أخدتها منه.
كان عليها عنوان.
نفس عنوان البيت القديم.
وتحت العنوان مكتوب
لو وصلت الورقة لسارة، يبقى الوقت انتهى.
الضابط بص لي.
لازم نروح هناك.
لكن إدوارد قال
مش دلوقتي.
الضابط رد
ليه؟
إدوارد أشار للساعة.
لأن الشخص اللي بيطاردنا عايزنا نروح.
سكت الجميع.
ثم رن جرس البيت.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم توقف.
الضابط أشار لنا نفضل مكاننا.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية.
وفجأة رجع للخلف.
مفيش حد.
قلت
طب الجرس مين اللي رنه؟
الضابط فتح الباب بحذر.
كانت الأرض فاضية.
لكن أمام العتبة كان فيه ظرف أبيض.
فتحه.
جواه صورة واحدة.
صورة للبيت القديم.
وعلى ظهرها جملة
متتعبوش نفسكم… أنا وصلت قبلكم.
وفي اللحظة نفسها، ليو بص للصورة وقال
ماما…
نعم؟
وأشار إلى نافذة في الصورة.
الراجل ده واقف هناك.
قربت الصورة من عيني.
كان فيه ظل صغير جدًا خلف النافذة.
والأخطر…
إن الظل كان لابس نفس السلسلة ذات الحجر الأسود.
لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ مكتوب.
غدًا.
والساعة
800 مساءً.كلام ليو خلاني أسكت تمامًا.
شوفته عندنا في البيت؟
هز رأسه.
أيوه.
الضابط انحنى قدامه.
فين بالضبط؟
ليو فكر شوية، وبعدين أشار ناحية إدوارد.
يوم ما كنتوا بتتكلموا في الصالة… كان واقف ورا الباب.
أنا بصيت لإدوارد.
إنت دخلت بيتي قبل كده؟
إدوارد رد بسرعة
لا.
ليو هز رأسه.
لأ… مش هو.
الضابط وقف.
إيه؟
ليو أشار للسلسلة.
الراجل اللي شوفته كان لابسها، بس مش هو.
الضابط بص لإدوارد، ثم للسلسلة.
يبقى في شخص تاني.
وفجأة، ليو قال
وكان معاه عمتو بريندا.
أنا اتصدمت.
بريندا كانت في البيت؟
أيوه… من كام يوم.
الضابط سأل
إنت شفتهم بيعملوا إيه؟
ليو نزل عينه للأرض.
كانوا بيتخانقوا.
بيتخانقوا على إيه؟
عمتو كانت بتقوله أنا مش هسلمك الحاجة.
سألته
حاجة إيه؟
ليو هز كتفه.
معرفش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المخزن.
الضابط أشار للجميع يسكتوا.
باب العربية اتفتح.
ونزلت منه بريندا.
لكنها كانت لوحدها.
جريت عليها.
ليو!
بريندا أول ما شافته، جريت ناحيته وحضنته.
الحمد لله إنك بخير.
أنا سحبت ابني بعيد عنها.
إنتِ كنتِ فين؟
بريندا بصت لي بعينين مليانين خوف.
ما كانش عندي وقت أشرح.
الضابط قرب منها.
إنتِ هتشرحي دلوقتي.
قالت
أنا كنت محتجزة.
مين احتجزك؟
سكتت.
بريندا!
قالت أخيرًا
الشخص اللي بتدوروا عليه.
مين؟
بصت لي.
الراجل اللي كان في بيتك.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
دخل بيتي إزاي؟
لأن عنده مفتاح.
الضابط سأل
مين عنده

مفتاح بيت سارة؟
بريندا ردت
شخص واحد بس.
سكتت لحظة.
ثم قالت
جوزها السابق.
أنا تجمدت.
مستحيل… هو ما عندوش مفتاح.
بريندا هزت رأسها.
كان عنده نسخة.
الضابط سأل
وإنتِ عرفتي ده إمتى؟
من يومين.
وليه ما بلغتيش الشرطة؟
بريندا بصت لي.
لأني كنت بحاول أحميك.
أنا انفجرت
تحميني بإيه؟ بتخدري ابني؟!
دموعها نزلت.
أنا غلطت.
ثم أضافت
لكني ما كنتش عارفة إن الدواء اتبدل.
الضابط قال
وإدوارد؟
بريندا بصت له.
إدوارد كان بيحاول يساعدني.
الضابط عقد حاجبيه.
يساعدك في إيه؟
بريندا أخذت نفسًا طويلًا.
نلاقي الملف.
أي ملف؟
الملف اللي كان دانيال مخبيه قبل موته.
سألتها
والملف فيه إيه؟
بريندا قربت مني، وقالت بصوت منخفض
أسماء الأشخاص اللي شاركوا في الق\ضية القديمة.
ومين أول اسم؟
بصت في عيني مباشرة.
اسم والدك.
اتجمدت.
أبويا؟!
أيوه.
الضابط فتح عينيه بدهشة.
لكن قبل ما نكمل، موبايل بريندا رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة على السماعة.
صوت رجل قال
كويس إنكم لقيتوا ليو.
بريندا صرخت
سيب عيلتي!
ضحك الرجل.
أنا مش عايز عيلتك.
ثم سكت لحظة.
أنا عايز الملف.
الضابط قال
إنت محاصر.
الرجل رد بهدوء
لأ… أنا اللي حاصركم.
ثم أضاف جملة جعلتني أشعر أن الدم توقف في عروقي
لأن الملف الحقيقي مش مع بريندا… الملف عند سارة من زمان، وهي نفسها مش عارفة.
وانقطع الاتصال.
أنا بصيت للضابط.
يعني إيه الملف عندي؟
لكن بريندا كانت بتبص لي بطريقة غريبة.
ثم قالت
سارة… فاكرة الصندوق الخشبي القديم اللي أبوكي كان مخبيه في البيت؟
اتسعت عيني.
لأني افتكرت الصندوق فعلًا.
وكان آخر مرة شفته فيها…
يوم وفاة أبويا في اللحظة دي، الضابط قال
محدش هيروح البيت القديم الليلة.
بريندا ردت بسرعة
لازم نروح.
لأ.
لو ما رحناش، هو هيختفي تاني.
الضابط بص لها.
مين هو؟
بريندا سكتت.
أنا حسيت إنها عارفة أكتر بكتير مما بتقول.
بريندا… كفاية أسرار. ابني كان ممكن يموت. عايزة أعرف كل حاجة.
دموعها نزلت.
أنا كنت بحاول أصلح غلطة عملتها من سنين.
غلطة إيه؟
قالت
يوم وفاة والدك… أنا كنت موجودة.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ موجودة يوم وفاة أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه عمرك ما قلتيلي؟
لأن والدك طلب مني ما أقولش.
الضابط تدخل
طلب منك ليه؟
بريندا قالت
لأنه كان خايف إن الشخص اللي بيدور عليه يعرف إن سارة عرفت الحقيقة.
أي حقيقة؟
بريندا بصت لي.
أبوكي ما ماتش بسبب مرضه زي ما قالوا لنا.
سكتُّ.
أمال مات إزاي؟
قالت
كان فيه حد بيحاول ياخد منه الملف.
ومين؟
ما شفتش وشه.
الضابط سأل
طيب إزاي عرفتي إنه نفس الشخص اللي بيدور على ليو؟
بريندا ردت
نفس السلسلة.
الضابط سأل
وإنتِ ليه أخدتي ليو أصلًا؟
بريندا نزلت رأسها.
لأن الشخص ده اتصل بيا.
أنا صرخت
اتصل بيكي؟!
أيوه.
وقالك إيه؟
قال إن لو ما أخدتش ليو معايا، هيأذيك إنتِ.
اتسمرت مكاني.
وإنتِ صدقتيه؟
ما صدقتوش في الأول.
ثم مسحت دموعها.
لكن بعدها بعتلي صورة ليكي وإنتِ خارجة من الشغل.
سكتت.
عرفت وقتها إنه بيراقبك فعلًا.
الضابط قال
وليه الدواء؟
بريندا ردت
قال لي إن ليو لازم ينام، وإنه هيرجعني أنا وهو للبيت من غير ما يحس بأي حاجة.
أنا بصيت لها بصدمة.
وإنتِ وافقتي؟
كنت غبية وخايفة.
لكنك كدبتي على الشرطة.
لأني كنت خايفة لو قلت الحقيقة، يوصلك.
في اللحظة دي، ليو

شد إيدي.
ماما…
بصيت له.
نعم يا حبيبي؟
عمتو كانت بتقول الحقيقة.
الضابط سأل
إنت سمعت كلامها؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
قبل ما آخد الدوا، الراجل اللي كان واقف جنب العربية قال لعمتو قولي لها إن المفتاح عندها.
الضابط سأل
مفتاح إيه؟
ليو هز رأسه.
معرفش.
أنا افتكرت الصندوق.
وبصيت ناحية المفاتيح القديمة اللي كانت جواه.
رفعت واحدة.
كانت صغيرة جدًا، وعليها نفس الرمز.
إدوارد أول ما شافها، قال
دي مش مفتاح بيت.
الضابط سأله
أمال مفتاح إيه؟
إدوارد رد
خزنة.
خزنة فين؟
في البيت القديم.
سادت لحظة صمت.
وفجأة، رن هاتف بريندا.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت

المكالمة.
الصوت نفسه قال
دلوقتي بقى عندكم المفتاح.
بريندا قالت
إنت عايز إيه؟
مش عايز المفتاح.
سكت قليلًا.
ثم قال
عايز سارة تستخدمه بنفسها.
أنا قربت من الهاتف.
وليه؟
ضحك بهدوء.
لأن الخزنة مش هتفتح إلا ببصمتها.
اتجمدت.
الضابط أخذ الهاتف منها.
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص اللي أبوها خباله الحقيقة.
ثم انقطع الاتصال.
الضابط بص لي.
سارة، عندك أي فكرة عن الخزنة دي؟
هزيت رأسي.
لأ.
لكن إدوارد كان بيبص لي بطريقة غريبة.
قلت
إيه؟
قال
أبوكي ما كانش بيخبي الحقيقة عن الناس.
ثم أشار للمفتاح.
كان بيخبيها عنك إنتِ.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب الخارجي.
الكل اتجمد.
حد كان بيحاول يدخل البيت.
والأخطر…
إن صوت الرجل من خلف الباب قال بهدوء
سارة… أنا جاي أخد المفتاح اتجمدت مكاني.
الضابط أشار للجميع يبعدوا عن الباب، ثم فتحه فجأة.
لكن مفيش حد.
بس

كان فيه ظرف على الأرض.
الضابط أخده وفتحه بحذر.
جواه ورقة واحدة
انتهى الوقت.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة بتتحرك بسرعة من قدام البيت.
الشرطة خرجت وراها، وبعد دقائق رجعوا ومعاهم رجل مقبوض عليه.
ولما شفته، اتصدمت.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر في الصور.
إدوارد قرب منه وقال
أخيرًا.
الرجل ابتسم.
اتأخرتوا سبع سنين.
اتضح أن اسمه الحقيقي كان آدم موريس، شقيق دانيال وإدوارد، وأنه هو الشخص الذي تلاعب بملف الق\ضية القديمة وأخفى الأدلة التي تثبت براءة والد سارة من الاتهامات التي لاحقته.
أما دانيال، فلم يكن ميتًا كما أُعلن.
كان قد اختفى لحماية الشهود، وبعد سنوات ظهر من جديد عندما عرف أن آدم بدأ يبحث عن الملف.
والسلسلة ذات الحجر الأسود؟
كانت علامة قديمة بين الإخوة الثلاثة، استخدمها آدم لتخويف الآخرين وإيهامهم بأن دانيال هو الذي عاد.
لكن الحقيقة الأخطر كانت في

الخزنة.
في اليوم التالي، فتحت سارة الخزنة ببصمتها.
وجدت بداخلها تسجيلات ووثائق وصورًا تثبت كل شيء
أن والدها اكتشف التلاعب في الق\ضية قبل موته، وأنه خبأ الأدلة لأنه كان يعرف أن آدم يراقبه.
كما وجدت رسالة بخط والدها
يا سارة، لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي. ما كانش عندي شجاعة أقولك الحقيقة وأنا عايش، لكني كنت واثق إنك يومًا ما هتعرفيها بنفسك.
بكت سارة طويلًا.
لكن أكثر شيء وجعها كان معرفة أن بريندا لم تكن تحاول إيذاء ليو.
هي أخطأت خطأً فادحًا عندما أعطته الدواء من غير إشراف طبي، وكذبت خوفًا، لكن اعترافاتها ساعدت الشرطة في الوصول إلى آدم.
أما ليو، فخرج من المستشفى بعد أيام قليلة بحالة مستقرة، وعاد إلى بيته وهو لا يزال يحتفظ بالكرة الصغيرة التي كانت في يده يوم العثور عليه.
وقبل أن يدخل غرفته، سأل أمه
ماما… خلاص الراجل

الوحش مش هييجي تاني؟
ابتسمت وهي تضمه
لأ يا حبيبي. المرة دي الحقيقة ظهرت.
وبعد أسابيع، أُغلقت الق\ضية رسميًا، وثبتت براءة والد سارة من كل الاتهامات التي ارتبطت به.
أما بريندا، فتحملت مسؤولية ما فعلته مع ليو، واعتذرت له ولسارة أمام العائلة، ولم تحاول تبرير خطئها.
وفي آخر يوم من الق\ضية، وقف الضابط أمام سارة وقال
أحيانًا الحقيقة بتتأخر سنين، لكن ده مش معناه إنها ماتت.
بصت سارة إلى صورة والدها القديمة، ثم وضعتها في الصندوق وأغلقته.
هذه المرة لم يكن الصندوق يخفي سرًا.
كان يحفظ ذكرى رجل حاول حماية ابنته حتى آخر لحظة.
أما ليو، فكان واقفًا جنبها، ماسك إيدها.
وقالت له
يلا يا حبيبي.
ابتسم
نروح الملاهي؟
ضحكت لأول مرة من أيام.
نروح… بس المرة دي ماما هي اللي هتيجي معاكم.
ومن يومها، كلما مرّت سارة بجانب الجنينة التي بدأت فيها الحكاية، كانت تفتكر شيئًا واحدًا
السر

قد يختبئ سبع سنين… لكن الحقيقة، مهما طال الوقت، تعرف دائمًا طريقها للظهور.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *