نتبني طفلين

جوزي صمم نتبنى طفلين توأم عندهم 4 سنين.. ولما سمعت سببه الحقيقي بالصدفة، كنت بلم شنطنا وماشية
أنا وجوزي 45 سنة متجوزين بقالنا 10 سنين.
حاولنا نخلف سنين طويلة.. دكاترة، وعلاجات، وأمل.. وبعدها صدمة. في الآخر قلنا لنفسنا خلاص ده نصيبنا، وركزنا في شغلنا وسافرنا واتعلمنا نتبسط باللي معانا.
بس من حوالي 6 شهور، جوشوا اتغير تماماً.
بقى مهووس بفكرة الخلفة، ويقولي البيت فاضي، ونفسي في عيلة بجد. فضل يزن ويتحايل عليا ويحلف لي إن الخطوة دي هي اللي هتكملنا.
حتى إنه طلب مني أسيب شغلي! قال عشان إجراءات التبني تمشي أسرع لو كنت ست بيت متفرغة للأطفال.
دي كان المفروض تكون أول علامة خطړ.. بس أنا كنت بحبه.
وفعلاً عملت كدة، أخدت مكافأة نهاية الخدمة، سبت كريري، ورميت نفسي في دوامة الإجراءات.
وبعد كام شهر، تبنينا طفلين توأم، زي القمر، هاديين وعندهم 4 سنين. جوشوا هو اللي لقى ملفهم بنفسه وصمم عليهم هما بالذات.
افتكرت إن دي بداية حياة حلوة.. وفعلاً أول أسبوعين كان الموضوع ماشي تمام.
وفجأة.. كل حاجة اتقلبت.
جوشوا بدأ يهرب مني. يفضل في الشغل لوقت متأخر، ويقفل على نفسه مكتبه بالساعات ويقولي أنا تعبان ومحتاج أرتاح.
وأنا كنت محپوسة في البيت لوحدي مع الولدين، مش بنام وتعبانة جداً.
قلت لنفسي يمكن مخضوض من المسؤولية، وده طبيعي وهنتعود.. بس كنت غلطانة.
الأسبوع اللي فات، الولاد ناموا أخيراً الظهر، وجوشوا افتكرني أنا كمان نايمة.
قمت وكنت رايحة ناحية مكتبه، ولقيت الباب موارب.
لسه جاية أفتح الباب، سمعت صوته.. واطي ومهزوز.
همس في التليفون مش قادر أكمل كدب عليها أكتر من كدة.. هي فاكرة إني عملت كدة عشانها وعشان نعمل عيلة مع بعض..
دمي هرب من عروقي لما سمعته.
وبعدين قال جملة خلت إيدي تترعش من الصدمة
بس أنا ما تبنتش الولاد عشان كدة خالص!
وبدأ يعيط بحړقة وهو بيكمل كلامه..
دمي هرب من عروقي، وحسيت إن الغرفة بكل محتوياتها بتلف بيا. إيدي اللي كانت ممدودة عشان تفتح الباب تجمدت في الهواء. كلامه كان بينزل على وداني زي الصواعق. مش قادر أكمل كدب… ما تبنتش الولاد عشان كدة خالص!
يعني إيه؟ مالهم التوأم؟ وليه عمل ده كله لو مكنش عشان يعوض سنين الحرمان وعمل العيلة اللي كان بيحلف بيها ليل نهار؟ وليه أصر إني أسيب شغلي وأضحي بكل سنين تعبي وتألقي المهني؟
حسيت ببرودة مفاجئة سرت في أطرافي، وكأن روحي بتفارق جسمي. بصيت على باب المكتب الموارب، ولقيت نفسي بدون إرادة بتراجع خطوتين للوراء، مستندة على الحائط عشان ما أقعش. صوته وهو بيعيط بحړقة جوه المكتب كان بيخترق جدران قلبي، صوت واحد مكسور، خاېف، ومذنب… بس الأهم من ده كله، إنه كداب. كداب ومخادع دمر حياتي بناءً على خطة أنا كنت مجرد أداة رخيصة فيها.
رجعت بخطوات بطيئة للوراء، كأني حرامي مسكوه متلبس، ودخلت المطبخ وقعدت على الكرسي وأنا بترتعش. عيني كانت مدمعة ومش قادرة أستوعب. كل الذكريات الحلوة، وكل لحظة حنان، وكل دمعة نزلها وهو بيترجاني أوافق على التبني، اتمسحت في ثواني واتحولتو لصور مرعبة لتمثيلية مكسوة بالخبث.
بعد نص ساعة تقريباً، سمعت باب المكتب بيفتح، وخطواته التعبة بتتحرك في البيت. دخل المطبخ، وكان شكله متبهدل، عينه حمرا من العياط، وشعره منكوش. أول ما شافني قاعد ساكتة، حاول يرسم ابتسامة مصطنعة ومرهقة وقال بصوت متحشرج صباح الخير… أو يعني بعد النصف النهار. الولاد ناموا؟
رفعت عيني وبصيت له نظرة حسيتها خرمت روحه. نظرة مفيهاش أي عتاب ولا صياح، نظرة هدوء ما يقبلهاش إلا المصډوم

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *