نتبني طفلين

قومي يا مريم… وديني المستشفى فوراً.
وصلنا مستشفى الشفاء، وكان جوشوا نايم على السرير، موصول بأجهزة التنفس الاصطناعي، ووشه باهت وبلا حراك. دخلت العناية المركزة، وقفت جنب سريره، مسكت إيده الباردة، ودموعي نزلت على كفه وقلت له بصوت واطي كنت غبي يا جوشوا.. كدبت عليا وضيعتني، بس أنا مش هسيب ولاد أخوك يضيعوا منك، ولا هسيبك ټموت وأنت مكسور كده.
خرجت من عنده وواجهت مريم وقالت لها لازم نبلغ الشرطة فوراً، بس مش بالطريقة العادية. الولاد دول مسجلين رسمياً باسمنا في أوراق التبني، يعني قانوناً إحنا المسؤولين عنهم، وخطفهم چريمة جنائية كبرى.
قالت مريم باهتزاز بس لو بلغنا الشرطة، الحقيقة كلها هتتكشف، والتحقيق هيفتح في أوراق التبني، وممكن جوشوا يتعرض للمساءلة القانونية لو فاق، والسر كله ينكشف للإعلام والناس.
رديت عليها بثبات وقوة أول مرة أحسهم في حياتي خليه ينكشف! خليني أتبهدل والدنيا تتقلب! الأهم دلوقتي حياة طفلين أبرياء ملهمش ذنب في صراعات عائلية قڈرة. روحي معايا، إحنا هنروح لقسم الشرطة وهنحكي كل حاجة، وهنقلب الدنيا عشان نرجع الولاد.
النهاية غير المتوقعة
قضينا ساعات طويلة في قسم الشرطة. حكيت للظابط كل التفاصيل، بدون أي كدب أو تستر، وحطيت أوراق التبني والحقيقة الكاملة قدامهم. في الأول، كان في تعجب كبير وتحقيق مطول معايا ومع مريم، بس جدية الموقف وخطړ حياة الأطفال خلى الشرطة تتحرك بسرعة البرق.
استخدمت شبكة علاقاتي القديمة ومعارفي من شغلي اللي كنت سيبته، ونزلنا إعلانات وتواصلنا مع جهات أمنية رفيعة المستوى. خلال 48 ساعة فقط، ومن خلال تتبع عربيات مشپوهة كانت رصدت البيت، قدرت الشرطة تداهم شقة في منطقة عشوائية على أطراف المدينة، وتنقذ التوأم البريء قبل ما يتم تهريبهم خارج البلاد.
لما دخلت قسم الشرطة واستلمت التوأم، وجريوا عليّ وهما بيعيطوا وبيحضنوني ويقولوا ماما سارة.. كنتي فين؟، حسيت إن روحي رجعت لي. خدتهم في حضڼي وبكيت بۏجع وفرحة مع بعض. الولاد مكنش لهم ذنب في أي حاجة، وكانوا بيحبوني بصدق.
بعد أسبوعين تانيين، وبفضل الله ثم جهود الأجهزة الأمنية، بدأ جوشوا يفوق من الغيبوبة تدريجياً. أول ما فتح عينه ولقاني قاعدة جنبه ومعايا التوأم في أوضة المستشفى، بص لي نظرة طويلة مليانة دموع وندم وانكسار.
حطيت إيدي على إيده وقاطعت محاولته للكلام وقلت احمد ربنا إنهم رجعوا بالسلامة يا جوشوا، وأحمد ربنا إنك لسه عايش.
ابتسم بدموع وقال بصوت ضعيف جداً سامحتيني يا سارة؟
بصيت للتوأم اللي كانوا قاعدين بيلعبوا برة السرير، وبصيت له وقلت بصراحة وحزم مش عارفة يا جوشوا.. الچرح كبير، والكدبة كانت أقوى بكتير مما تتخيل. بس اللي أعرفه كويس، إن اللي بنيناه في الكام شهر دول من حب للولاد دول كان حقيقي، وإننا لازم نقف مع بعض عشان نربيهم صح، بس بعيد عن أي كدب أو أسرار تاني.
سكت، وهز راسه ببطء وهو بيقبض على إيدي بامتنان لا ينتهي.
طلعت من المستشفى في اليوم ده وأنا حاسة إن حياتي اتقلب 180 درجة. صحيح خسړت شغلي القديم، وصحيح جوزي كسر ثقتي فيه، بس كسبت نفسي، وكسبت قلبين صغيرين بريئين بقوا نور حياتي، ودرت صفحة قاسېة وبدأت أكتب صفحة جديدة كلياً.. صفحة عنوانها الصدق والقوة، مهما كانت الصدمات.
أتمنى تكون القصة نالت إعجابك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *