نتبني طفلين

صدمة عمره.
سألته بصوت هادئ جداً، هدوء مرعب جوشوا… هو أنا بالنسبة لك إيه؟
استغرب السؤال، وظهر الارتباك على وتيرة تنفسه وقال بقلق إيه السؤال ده يا حبيبتي؟ إنتي مراتي وحبيبتي ونصي التاني.. مالك؟ شكلك تعبانة.
وقفت ببطء، وواجهته وأنا بقول ولا حاجة.. كنت بس بسأل نفسي، لو أنا مراتي وحبيبتي، ليه كدبت عليا؟ ليه صممت أسيب شغلي؟ وليه.. تبنيت ولاد مش عشان نعمل عيلة.. مالهم الولدين يا جوشوا؟ حكايتهم إيه؟ وايه سر عياطك في التليفون من دقايق وقولك مش قادر تكمل كدب؟
اتلون وجهه بألف لون. الډم اختفى من وش وبقى أصفر زي الورق. شفايفه بقت تترعش ومبش قادير ينطق بحرف. بصلي نظرة واحد اتقنع قناعه وفجأة لقى نفسه عريان تماماً قدام الحقيقة.
اڼهيار القناع
انهار تماماً. قعد على كرسي المطبخ وحط إيديه على وشه وبدأ يبكي بصوت عالي، عياط راجل محطم. لقيت نفسي پصرخ فيه انطق! فهميني أنا ضحيت بشغلي وبحياتي وبمستقبلي عشان إيه؟ كنت لعبه في إيه؟
رفع راسه، وعينه المليانة دموع بصت لي وقال بصوت منكسر عشانهم… عشان ما أقدرش أشوفهم بيموتوا قدامي.
عقدت حواجبي بتعجب قاټل، وقاتلت رغبتي في صفع وجهه وقولت مين دول؟ ولادنا؟ هما بيموتوا من إيه؟ دول توأم زي الورد!
هز راسه بالنفي وقال بصوت مهزوز مش ولادنا بالمعنى الحقيقي… هما مش أيتام عاديين يا سارة. دول… دول أطفال شخص مأساوي في حياتي الماضية. دول ولاد… أخويا التوأم اللي ماټ.
وقفت مكاني مش مصدقة اللي وداني سامعاه. أخوك التوأم؟ أخوك ماټ من سنين! وأنت مكنش عندك إخوة أصلاً، طول عمرك بتقولي إنك وحيد أهلك!
كدبت عليكِ… قالها وهو بيمسح دموعه پعنف. كنت خاېف تحكمي عليا. أخويا آدم كان الصورة المظلمة مني. بعدنا عن بعض من سنين طويلة بسبب خلافات عائلية عميقة. بعدها بسنين، عرفت إنه اتجوز وخلف توأم، وللأسف مشي في طريق مظلم.. طريق مخډرات وديون للماڤيا وعالم الصيع. من شهرين بالضبط، اټقتل في ظروف غامضة، ومراته هربت وسابت التوأم في دار رعاية أطفال مهددين بخطړ حقيقي من ناس بتوع ديون عايزين ياخدوا الأطفال كرهينة أو يخلصوا عليهم عشان يضغطوا على العائلة.
حسيت بقلبي بيقف. وأنت… أنت دخلتني أنا في اللعبة دي ليه؟ ليه تبنتهم باسمنا؟
لأن الدار مكنتش هتوافق تديني أنا الولاد لوحدي، القانون بيصعب على الرجال العزاب تبني أطفال في عمري وظروفي، وكان لازم بيت فيه زوجة متفرغة، عائلة مستقرة، وأم تملى البيت حنان.. وكنت محتاج حد مفيش عليه أي شبهة قانونية أو عائلية عشان ياخد الحضانة بشكل شرعي تماماً ويبعدهم عن خطړ المۏت اللي بيطاردهم.
كمل وهو بيترجاني أنا عملت كده عشان أنقذ عظم من عظمي يا سارة! ولاد أخويا اللي ماليش غيرهم في الدنيا! لو مكنتش عملت كده، كانوا زمانهم ميتين في دار رعاية مستهدفة، أو واقعين في إيد تجار بشړ.. كنت مجبر أخدعك، مكنش قدامي حل تاني، وكنت ناوي اعترف لك بس بعد ما تهدى الأمور وتستقر حياتنا معاهم!
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا. كل الكلام اللي قاله كان مرعب، بس الأرعب إنه استخدم حبي وحرماني من الخلفة عشان يخليني أتحمل مسؤولية عيال أخوه اللي ماټ في الظلام، وخلاني أسيب شغلي وأضحي بمستقبلي عشان أكون المربية اللي بتأمن حمايتهم من غير ما تدري!
قولت له بصوت مجروح كنت تقدر تقولي يا جوشوا… كنت ممكن تحكي لي الحقيقة، وأنا كنت هساعدك بكل قلبي، لأنك عارف قد إنه كان نفسي





