ابويا طفى النور

أبويا طفى النور، وخبّاني تحت ترابيزة المطبخ، وحذرني وقال
مهما سمعتي اسمك بيتقال أوعي تطلعي.
وبعدها بدقايق، جوزي اعترف إنه قضى 12 سنة من عمره معايا بس عشان يحط إيده على بيت عيلتي.
أنا عضّيت على شفايفي وسكت لأن فوق الترابيزة كان فيه فنجان قهوة متحطوط فيه حاجة مش طبيعية، وورقة واحدة كانت كفيلة إنها تدمّر حياتنا كلنا.
الجزء الأول
انزلي تحت ترابيزة المطبخ، ومهما حصل أوعي تطلعي صوت. حتى لو سمعتي حاجة تكسر قلبك نصين.
دي كانت أول حاجة أبويا قالهالي أول ما فتحلي باب بيته في الليلة دي.
كنت رايحة له من غير ما أبلغه، حوالي الساعة عشرة بالليل. مش عارفة إيه اللي خلاني أروح، بس كان جوايا إحساس غريب إحساس بيقولي إن لازم أشوف أبويا دلوقتي، حالًا.
أبويا، الحاج حسن عبدالعزيز، كان عنده أربعة وستين سنة. راجل على المعاش، قضى عمره كله شغال ميكانيكي، وعمره ما كان من النوع اللي بيهوّل أو يعمل من الحبة قبة.
بس الليلة دي كان مختلف تمامًا.
أول ما فتح الباب، مسكني من كتافي، دخلني بسرعة، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
بصيت له باستغراب.
بابا، في إيه؟! إنت خوفتني.
ما ردش عليا.
بس بص في عيني وقال بصوت واطي وحازم
ثقي فيا يا سارة وانزلي تحت الترابيزة. دلوقتي.
تحت الترابيزة؟! ليه؟ إيه اللي حصل؟
مفيش وقت للكلام. انزلي وبس ومهما سمعتي، إوعي تطلعي.
ترابيزة السفرة الخشب الكبيرة كانت واخدة تقريبًا نص المطبخ. أمي الله يرحمها كانت جايباها من معرض موبيليا صغير في شارع عبدالعزيز وأنا لسه طفلة.
نزلت تحتها وأنا مش فاهمة أي حاجة، وضميت رجلي لصدرى، وحاولت أتنفس بأهدى شكل ممكن.
أبويا خرج للصالة، شغّل التلفزيون، وبدأ يمثل إنه قاعد عادي جدًا ومفيش أي حاجة حصلت.
بعد حوالي تلات دقايق
جرس الباب رن.
قلبي وقف.
وبعدها سمعت صوت خطوات داخلة البيت.
أول ما سمعت صوت الجزمة على الأرض، جسمي كله اتجمد.
أنا كنت أعرف الصوت ده كويس.
كنت أعرف صاحبه أكتر من أي حد.
أنا بنفسي اللي كنت جايبة له الجزمة دي هدية من كام شهر.
كان مروان الشامي
جوزي اللي عايشة معاه بقالنا اتناشر سنة.
مساء الخير يا حاج حسن الحمد لله إنك لسه صاحي.
صوته كان هادي، وودود، نفس الصوت اللي بيستخدمه لما بيحاول يقنع حد يشتري عربية منه.
اتقفل باب البيت، وبعدها سمعت أبويا بيقوله
خير يا مروان؟ إنت جاي في الوقت ده ليه؟
والله يا حاج، الموضوع لازم يخلص النهارده. جاي عشان نقفل حكاية البيت.
اتسمر الډم في عروقي.
قعدوا الاتنين على الكراسي
فوق راسي بالظبط.
أبويا قام عمل قهوة، ورجع قعد قدامه.
البيت ده كان كل اللي أبويا يملكه.
شقة قديمة في منطقة شعبية محترمة في شبرا، قعد يشتغل سنين طويلة عشان يسدد أقساطها. كان بيشتغل ورديتين في اليوم، ويرجع البيت مهدود، بس عمره ما اشتكى.
وكان لسه محتفظ بالأوضة اللي أمي قضت فيها آخر أيامها قبل ما ټموت.
البيت ما كانش قصر، ولا حتى شقة فخمة.
بس كل حيطة فيه كانت شايلة حكاية من حكايات عيلتنا.
مروان بدأ يتكلم بنبرة هادية، كأنه بيشرح موضوع بسيط جدًا
بص يا حاج، أنا شايف إن أحسن حل عشان نضمن البيت ومحدش يلعب فيه بعد كده، إن حضرتك تعمل تنازل وتنقل الملكية لشركة اسمها أصول النيل.
أبويا سكت شوية، وبعدين سأله
والشركة دي بتاعة مين؟
شركة عائلية يا حاج. حاجة كده لتنظيم الملكية وإجراءات ورق وخلاص.
يعني البيت هيفضل بتاع العيلة؟
طبعًا. حضرتك هتفضل عايش هنا لحد آخر عمرك، ومحدش هيقدر يطلعك منه.
سمعت أبويا بياخد نفس طويل.
وبعدين قال طب وليه الشركة دي مش باسم بنتي سارة؟
سكت مروان.
سكتة قصيرة
بس أنا حسيتها طويلة أوي.
وبعدين قال
يا حاج، دي مجرد ترتيبات مؤقتة. موضوع ورق وبيروقراطية، وبعدين كل حاجة هتتظبط.
جسمي كله شد.
موضوع ورق وبيروقراطية.
نفس الجملة بالظبط اللي قالها مروان من سنين، لما حاول يقنعني إن بيت أبويا يبقى باسمي وباسمه إحنا الاتنين.
وقتها كنت شغالة محاسبة، وفهمت إن كلامه عن الضرائب والإجراءات مالوش أي أساس.
رفضت.
وفكرت إن الموضوع خلص.
لكن واضح جدًا إنه ما كانش خلصان.
أبويا مد إيده وطلع ملف بني من جنبه.
طب وده إيه يا مروان؟
سمعت صوت الورق وهو بيتحط على الترابيزة.
مروان اتوتر.
ده إيه يعني؟
إنت سيبته عندي الأسبوع اللي فات.
سكت مروان ثواني.
وبعدين قال
آه ده تقرير طبي بس.
أبويا فتح الملف.
تقرير طبي لمين؟
لحضرتك.
حسيت قلبي وقع في رجلي.
مروان كمل بنبرة باردة
بص يا حاج، إنت بقيت بتنسى كتير الفترة الأخيرة. بتتلخبط في المواعيد، وبتنسى حاجات حصلت، وكمان عايش لوحدك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه اللي بيقوله ده؟!
أبويا كان أذكى وأوعى من ناس أصغر منه بعشرين سنة.
مروان كمل
فلو حضرتك وقعت على التنازل، هنريح دماغنا كلنا. البيت يفضل محفوظ، وإنت تفضل قاعد فيه ومحدش يزعجك.
أبويا قلب الورق في إيده.
وأنا عملت الكشف ده إمتى؟
سكت مروان.
وإنت مين اللي قالك إني روحت للدكتور ده أصلًا؟
لأول مرة، صوت مروان اتغير.
يا حاج، متصعّبهاش.
أنا بسألك سؤال.
الدكتور شاف حالتك وقال إن فيه علامات واضحة على إنك مش قادر تدير ممتلكاتك لوحدك.
غمضت عيني بقوة.
كداب.
أنا عارفة أبويا كويس.
وأعرف إنه ما شافش الدكتور ده في حياته.
يعني مروان مش بس عايز ياخد البيت
ده كان بيجهز يثبت إن أبويا فاقد الأهلية.
وبعدها ياخده بعيد، يحطه في دار أو مصحة، وياخد هو كل حاجة بحجة إنه بيحافظ على مصلحته.
وبعدين سمعت مروان بيقول
قدامك لحد يوم الجمعة يا حاج حسن.
أبويا ما ردش.
يا توقع من غير ۏجع دماغ يا إما أنا هبدأ الإجراءات القانونية، وساعتها حضرتك مش هتخسر البيت بس.
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود
ممكن تخسر حريتك كمان.
تحت الترابيزة، ضميت إيدي بقوة لدرجة إن ضوافري غرست في كفي.
أنا كنت متجوزة الراجل ده بقالى اتناشر سنة.
اتناشر سنة وأنا بنام جنبه، وبثق فيه، وبحكيله كل أسراري، وبعتبره أكتر شخص في الدنيا ممكن يحافظ عليا.
وفجأة اكتشفت
إني كنت عايشة مع واحد ما عرفتهوش أصلًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن مروان ما كانش جاي بس عشان يسرق بيت أبويا.
كان جاي الليلة دي عشان يعمل حاجة أخطر بكتير.
وحاجة واحدة بس كانت ممكن تفضحه
كانت موجودة فوق الترابيزة قدامي.
فنجان القهوة.
والورقة اللي كانت مستخبية جوه الملف.
وأنا كنت لسه ما شفتش أي واحدة فيهم
ممكن تخسر حريتك كمان.
فضلت الكلمة دي بتلف في دماغي وأنا تحت الترابيزة.
كنت عايزة أطلع.
أصرخ في وشه.
أقول له إني سمعت كل حاجة.
إني عرفت إنه كان عايز يسرق بيت أبويا.
وإني اكتشفت أخيرًا إن الراجل اللي عشت معاه 12 سنة كان كذاب.
لكن صوت أبويا رجع في دماغي
مهما سمعتي اسمك بيتقال أوعي تطلعي.
ففضلت مكاني.
وفجأة
سمعت مروان بيزق الكرسي.
بص يا حاج، أنا مش جاي أهددك.
ضحك أبويا ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
أمال إيه اللي إنت بتعمله ده؟
بحاول أحمي سارة.
قلبي اتخبط.
مروان كمل
سارة لو عرفت إن حضرتك مش قادر تدير أملاكك، هتتعب نفسيًا. وأنا مش عايز أوصلها للمرحلة دي.
أبويا سكت.
وبعدين قال
إنت خاېف على سارة أوي فجأة؟
دي مراتي.
مراتها مين؟
سكت مروان.
أبويا كمل
إنت بتحب بنتي؟
طبعًا.
عشان كده عايز تاخد
بيت أبوها؟
صمت.
ثواني
وبعدين سمعت صوت مروان وهو بيقول بنبرة مختلفة تمامًا
أنا قضيت 12 سنة من عمري مع بنتك.
اتجمدت.
اتناشر سنة وأنا مستني اليوم اللي البيت ده يبقى تحت إيدي.
نفسي انقطع.
أبويا ما ردش.
مروان كمل
فاكر إن الجواز كان حب؟
ضحك.
ضحكة باردة خلت الډم ينشف في عروقي.
أنا من أول يوم دخلت فيه بيتكم وأنا عارف إن سارة هي الوريثة الوحيدة.
بدأت أحس إن الأرض بتلف بيا.
اتناشر سنة
كل لحظة حلوة.
كل مرة قال لي فيها أنا بحبك.
كل مرة حضڼي فيها وأنا بعيط.
كل مرة كنت فاكرة إنه سندي
كانت كلها تمثيل؟
مروان قال
كنت مستني بس الحاج حسن يكبر، وسارة تبقى متعلقة بيا أكتر، وبعدها الموضوع يبقى سهل.
أبويا قال بهدوء
وإنت كنت مستعجل ليه الأيام دي؟
لأن فيه حد تاني مستني.
سكت.
مين؟
مش مهم.
مهم بالنسبالي.
مروان ما ردش.
وفجأة سمعت صوت كباية بتتحط على الترابيزة.
وبعدها قال
اشرب القهوة يا حاج.
قلبي وقف.
بصيت من تحت الترابيزة.
الفنجان كان قدام أبويا.
وأبويا مد إيده ناحيته
لكنه ما شربش.
بدل كده سأل
إنت جبت القهوة دي منين؟
من تحت.
وإنت اللي عملتها؟
أيوه.
أبويا سكت.
وبعدين قال
غريبة.
إيه؟
أنا ما بطلبش قهوة بالليل.
مروان ضحك.
دي مش مشكلة.
لكن أبويا ما لمسش الفنجان.
وفجأة قال
طب اشربها إنت.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
مروان ما ردش.
أبويا كرر
اشربها.
أنا مش عايز قهوة.
من شوية كنت بتقولي إنها هتخليني أهدى.
يا حاج، بلاش كلام فارغ.
أبويا قرب الفنجان منه.
اشرب.
مروان رجع بكرسيه.
وفي اللحظة دي فهمت.
الفنجان ما كانش مجرد تفصيلة.
أبويا كان شاكك فيه.
لكن ليه كان سايبه قدامه؟
وفجأة مروان وقف.
أنا همشي.
أبويا قال
لأ.
نعم؟
إنت مش هتمشي قبل ما نتكلم عن حاجة تانية.
مروان اتوتر.
حاجة إيه؟
أبويا مد إيده للملف.
الورقة دي.
سمعت صوت ورقة بتتسحب.
دي مش ورقة عادية.
مروان قال بسرعة
قلت لك تقرير طبي.
لأ.
أبويا قلب الورقة.
دي مش نتيجة كشف.
سكت.
دي صورة من تقرير طبي مزور.
مروان ما اتكلمش.
أبويا كمل
الدكتور اللي مكتوب اسمه هنا ماټ من سنتين.
الصمت كان كامل.
أنا حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.
مروان أخيرًا قال
إنت بتتهمني بالتزوير؟
أنا مش بتهمك.
صوت أبويا كان هادي جدًا.
أنا بقولك إني عارف.
وفجأة
مروان ضحك.
لكن الضحكة المرة دي كانت مختلفة.
عارف إيه يا حاج؟
أبويا ما ردش.
مروان قرب من الترابيزة.
عارف إيه بالظبط؟
وبعدين سمعت صوت كرسي بيتزق پعنف.
إنت فاكر نفسك أذكى مني؟
أبويا قال
لأ.
سكت لحظة.
أنا عارف إنك أغبى مما توقعت.
سمعت صوت ضړبة قوية.
أنا شهقت من غير ما أقصد.
مروان وقف.
سارة؟
قلبي اتجمد.
أبويا صړخ
ما تتحركش!
مروان بدأ يلف حوالين الترابيزة.
سارة موجودة هنا؟
أنا ضميت رجلي لصدرى.
خطواته قربت.
واحدة
اتنين
تلاتة
وقف بالظبط جنب الترابيزة.
وشفت حذاءه قدام وشي.
قال
لو سارة هنا
سكت.
يبقى أنا مش هخرج من البيت ده لوحدي.
أبويا قال
جرب بس تقرب منها.
مروان ضحك.
أنا مش محتاج أقرب منها.
وبصوت هادي جدًا قال
هي أصلًا هتطلع لوحدها.
ثم أخرج هاتفه.
وشغل تسجيل صوتي.
صوتي أنا
كنت بسمعه لأول مرة.
أنا موافقة يا مروان لو ده هينقذ بابا.
اتجمدت.
أبويا سكت.
مروان قال
عارفة التسجيل ده؟
أنا كنت عارفة الصوت.
لكن الكلام
مش فاكر إني قلته.
ثم فجأة فهمت.
الصوت كان متلاعب بيه.
مروان كان بيحاول يعمل تسجيل مزور يثبت إني موافقة على نقل ملكية البيت.
لكن ليه؟
ولمين؟
قبل ما أفكر، أبويا قال
عشان كده جبتك هنا.
مروان سكت.
عشان أشوف هتعمل إيه لما تفتكر إنك مسيطر.
مروان قال
إنت عملت إيه؟
أبويا رد
أنا ما عملتش حاجة.
ثم سمعت صوت موبايل بيتحط على الترابيزة.
أنا بس خليتك تتكلم.
سكت.
وكل كلمة قلتها من أول ما دخلت البيت اتسجلت.
مروان بدأ يتنفس بسرعة.
مستحيل.
أبويا ضحك. أنا ميكانيكي يا مروان.
وإيه علاقة ده؟
اتعلمت من العربيات إن الصوت اللي يطلع من الموتور بيكشف العيب اللي جواه.
ثم قال
والناس زي العربيات.
يعني إيه؟
لما تسيبها تتكلم براحتها بتكشف نفسها.
مروان اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا خبط شديد على الباب.
دق دق دق.
مروان وقف.
أبويا ابتسم.
مستني مين؟
مروان بص له.
مين على الباب؟
أبويا قال
الناس اللي إنت كنت فاكر إنك بتلعب بيهم.
الباب اتفتح.
ودخل راجل في الخمسينات.
لابس بدلة بسيطة.
أول ما شفته
عرفته.
ده كان المحامي اللي كان مروان بيقول إنه محامي العيلة.
لكن أنا شفته قبل كده مرة واحدة.
من 8 سنين.
يوم ما مروان أصر إني أمضي على ورقة تخص شغلي.
دخل المحامي وبص لمروان وقال
خلصت يا أستاذ؟
مروان بص له پصدمة.
إنت بتعمل إيه هنا؟
المحامي رد
نفس اللي اتفقنا عليه.
إحنا ما اتفقناش على ده!
لأ.
ابتسم.
إحنا اتفقنا إني أساعدك تكشف الحقيقة.
مروان رجع خطوة.
إنت بتشتغل معاه؟
المحامي بص لأبويا.
من شهرين.
أنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
أبويا قال
شهرين وأنا مستني الليلة دي.
المحامي فتح شنطة كانت في إيده.
وطلع منها ملف.
ودي كل المستندات.
حط الملف على الترابيزة.
عقود البيع.
إيصالات التحويلات.
صور التوكيلات.
والتقرير الأصلي للدكتور اللي مروان استخدم اسمه.
مروان بقى أبيض.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
المحامي قلبها.
وقال
وفي حاجة كمان يا مروان.
سكت.
الحساب البنكي اللي كنت بتحول عليه فلوس باسم شركة أصول النيل
رفع عينه.
مش باسم شركة.
ده حساب شخصي.
مروان بلع ريقه.
المحامي قال
باسم شريكتك.
أبويا بص لمروان.
مين هي؟
مروان ما ردش.
أنا خرجت من تحت الترابيزة.
لأول مرة شافني.
وشه اتغير.
سارة
بصيت له.
كنت عايزة أعيط.
أصرخ.
أضربه.
لكن الغريب إني ما عملتش أي حاجة.
قلت بس
كمّل.
مروان سكت.
عايزة أعرف مين شريكتك؟
سكت.
أبويا قال
قول لها.
مروان بص لي.
وبعدين قال اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أحس إن قلبي اتخلع من مكانه.
أختك.
اتسعت عيني.
أختي؟
ضحك بمرارة.
أيوه.
أنا ما عنديش أخت!
مروان سكت.
المحامي بص لأبويا.
أبويا غمض عينيه.
وبعدين قال
عندك.
وقتها حسيت إن في سر أكبر من البيت كله.
أبويا قام ببطء.
راح ناحية دولاب قديم.
فتح الدرج السفلي.
وطلع صورة قديمة.
ناولها لي.
بصيت للصورة.
كانت لأبويا
وأمي
وطفلة صغيرة.
أنا عرفتها.
مش من شكلها.
من العقد اللي في رقبتها.
نفس العقد اللي أمي كانت بتحكي لي عنه طول عمري.
رفعت عيني لأبويا.
مين دي؟
أبويا سكت طويلًا.
ثم قال
أختك.
وقتها فقط فهمت
إن مروان ما كانش بيحاول يسرق بيتنا لوحده.
كان فيه حد من عيلتي بيساعده.
لكن السؤال اللي قتلني
ليه أبويا أخفى عني وجود أختي 30 سنة؟
الجزء الثالث
البيت كله سكت.
حتى مروان، اللي كان من شوية واقف بيتكلم بثقة، بقى ساكت.
بصيت لأبويا.
بابا إنت عندك بنت تانية؟
ما ردش.
من إمتى؟
صوته خرج مكسور
من قبل ما تتولدي.
حسيت إني مش قادرة أقف.
يعني أمي كانت عارفة؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
وإنتوا خبّيتوا عليا؟
كنا فاكرين إن ده أحسن لك.
صړخت
أحسن لي؟!
دموعي نزلت.
إزاي يكون أحسن لي إني أعيش 30 سنة وأنا مش عارفة إن ليا أخت؟!
أبويا بص في الأرض.
لأنها اختفت.
اختفت إزاي؟
قبل ما يرد
مروان قال
لأنها كانت بتكرهكم.
بصيت له.
إنت تعرفها منين؟
ما ردش.
قلت
إنت تعرف أختي منين يا مروان؟
سكت.
المحامي قال
هو ما قابلهاش صدفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
مروان كان بيدور عليها من سنين.
ليه؟
المحامي فتح الملف.
وطلع ورقة قديمة.
لأن والدتك قبل ۏفاتها كتبت إقرار.
أبويا قاطعه
كفاية.
المحامي بص له.
لازم تعرف.
أنا أخدت الورقة.
قريتها.
وكان فيها سطر واحد خلاني أرتعش
البيت لا يُباع ولا يُنقل ولا يُورث إلا بعد ظهور ابنتي الأولى.
رفعت عيني.
البيت كان مشروط؟
أبويا قال
أمك كانت خاېفة.
من إيه؟
من اللي حصل زمان.
إيه اللي حصل؟
أبويا سكت.
مروان ابتسم فجأة.
اسأليه عن ليلة الحريق.
أبويا بص له بحدة.
أنا حسيت بقشعريرة.
حريق إيه؟
مروان قال
الحريق اللي خلّى أختك تختفي.
أبويا صړخ
اخرس!
لكن مروان ضحك.
دلوقتي بقى؟
بعد كل السنين دي؟
هتفضل تخبي عنها؟
أنا بصيت لأبويا.
بابا أنا عايزة الحقيقة.
أبويا قعد على الكرسي.
وحط وشه بين إيديه.
أمك كان عندها بنت من جواز سابق.
سكت.
أختك كانت اسمها ليلى.
وإيه اللي حصل لها؟
أبوها أخدها وهي صغيرة.
وإنت؟
حاولنا نرجعها.
ومين منعكم؟
أبويا بص لي.
عيلته.
سكت.
ثم قال
وبعد سنين عرفنا إنها عايشة.
طب ليه ما جبتوهاش؟
لأنها هي اللي رفضت.
دموعي نزلت.
طب ومروان عرفها إزاي؟
هنا
أبويا ما ردش.
المحامي هو اللي قال
لأنها هي اللي تواصلت معاه.
شهقت.
يعني أختي هي اللي عايزة البيت؟
المحامي قال
مش بالضبط.
أمال إيه؟
فتح ملفًا آخر.
ليلى مش عايزة البيت.
أمال عايزة إيه؟
المحامي نظر لمروان.
عايزة تعرف مين قتل أبوها.
الصمت نزل على المكان كأنه صخرة.
بصيت لأبويا.
قتل؟
أبويا غمض عينيه.
أبو ليلى ماټ في الحريق.
وكان حاډث؟
لأ.
المحامي قال
ما كانش حاډث.
مروان بدأ يتحرك بعصبية.
إنت وعدتني إنك مش هتجيب سيرة الموضوع ده.
المحامي رد
وأنا وعدتك أساعدك، مش أدفن الحقيقة.
بصيت لمروان.
إنت كنت بتدور على البيت عشان تعرف حاجة عن الحريق؟
لا.
كداب.
سارة
إنت عشت معايا 12 سنة!
صړخت فيه
إنت كنت بتقرب مني عشان البيت وبعدين اكتشفت إن البيت مرتبط بسر قديم!
مروان سكت.
وهنا
فنجان القهوة اتحرك.
بصيت له.
أبويا لاحظ نظرتي.
قال
لسه فاكرة الفنجان؟
هزيت راسي.
أيوه.
المحامي قال
ده أهم شيء هنا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن القهوة دي تثبت إن مروان ما كانش ناوي ېهدد والدك بس.
مروان صړخ
ما تقولش!
المحامي فتح كيسًا صغيرًا.
الفنجان هيتحلل.
مروان اندفع ناحيته.
لكن أبويا وقف في طريقه.
متلمسوش.
مروان اتجمد.
المحامي قال
لو فيه أي مادة غير طبيعية، هنعرف.
مروان بدأ يعرق.
وأنا بدأت أفهم.
هو ما كانش عايز أبويا يوقّع بس.
كان عايز أبويا يبقى غير قادر على الكلام.
لكن السؤال الأهم
مين كان مستني مۏت أبويا؟
المحامي قال
في شخص تاني.
بصيت له.
مين؟
قال
الشخص اللي دفع لمروان كل المصاريف.
مين؟
فتح ورقة.
وفيها تحويلات مالية متكررة.
الاسم كان واضحًا.
ليلى حسن عبدالعزيز.
أختي.
أنا شهقت.
يعني أختي هي اللي موّلت كل ده؟
المحامي قال
التحويلات باسمها.
مروان قال
لأنها كانت بتدفعلي عشان أجيب لها حقها.
أبويا بص له.
حقها؟
مروان قال
هي مقتنعة إن البيت حقها.
قلت
وإنت صدقتها؟
لأ.
أمال؟
بص لي.
أنا كنت عايز البيت لنفسي.
سكت.
ثم قال
وهي كانت مجرد وسيلة.
وقتها
سمعت صوتًا من عند باب المطبخ.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
وأنا كنت عارفة.
كلنا لفينا.
كانت واقفة هناك.
امرأة في أوائل الأربعينات.
شعرها قصير.
وعينيها شبه عيون أمي.
بصت لي.
وقالت
أنا ليلى.
ما قدرتش أتكلم.
هي قربت خطوة.
وأيوه أنا أختك.
مروان بص لها پصدمة.
إنتي هنا إزاي؟
ابتسمت.
لأن أبويا مش الوحيد اللي كان بيراقبك.
وبعدين بصت لي.
أنا كنت مراقباك من 6 شهور.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
عشان أتأكد إنك مش شبهه.
شبه مين؟
بصت لأبويا.
شبه الراجل اللي قتل أبويا.
البيت كله سكت.
وأبويا رفع عينه لها.
قال
ليلى
قالت
متقولش اسمي كأنك أول مرة تسمعه.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا أسود.
وحطته قدامي.
افتحيه.
فتحته.
لقيت صورة قديمة.
صورة أمي
وأبويا
ورجل ثالث.
رفعت عيني.
مين ده؟
ليلى قالت
أبويا.
ثم أشارت إلى الرجل.
والرجل اللي واقف جنبه
سكتت.
هو السبب إن حياتنا كلها اتكسرت.
بصيت للصورة.
وفجأة
عرفت الرجل.
لأني شفته قبل كده.
مش في صورة قديمة.
ولا في بيتنا.
شفته في حياة مروان.
كان نفس الراجل اللي مروان كان بيقول لي إنه صديق والده.
الرجل اللي ماټ من 15 سنة.
لكن الصورة كانت أقدم من كده.
والسؤال اللي خرج من بوقي من غير ما أحس
إيه علاقة مروان بالراجل ده؟
ليلى بصت لمروان.
ومروان لأول مرة
ما قدرش يبص في عيني.
وقالت
دي بقى الحكاية اللي هو قضى 12 سنة بيخبيها عنك.
مروان قال
سارة، اسمعيني
لكن ليلى قاطعته
مروان مش مجرد جوزك.
سكتت لحظة.
مروان هو ابن الراجل اللي قتل أبويا.
أنا بصيت لمروان.
وكل حاجة في حياتي
وقعت مرة واحدة.
لكن قبل ما أستوعب
أبويا قال جملة واحدة جعلت الكل يسكت
لأ.
الكل بص له.
أبويا قام.
ومد إيده للصورة.
وقال
مروان مش ابنه.
مروان رفع عينيه.
أبويا بص لي.
مروان
سكت.
ابني أنا.
الهواء اختفى من البيت.
ليلى رجعت خطوة.
المحامي اتجمد.
وأنا
ما كنتش قادرة أصدق.
أبويا كمل بصوت مكسور
ودي أكبر غلطة عملتها في حياتي.
مروان نفسه بقى مش قادر يتكلم.
ثم قال
إنت
أبويا بص له.
أيوه يا مروان.
أنا أبوك الحقيقي.
مروان انهار على الكرسي.
وأنا بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
أبويا قال
يعني إن اللي حصل من 30 سنة
سكت.
هو السبب في كل اللي بيحصل النهارده.
ثم نظر إلى ليلى.
وأنا أخفيت الحقيقة
وبص لي.
عشان أحميكم أنتم الاتنين.
لكن ليلى صړخت
كداب!
أبويا سكت.
ليلى قالت
إنت ما كنتش بتحمينا.
ثم أخرجت هاتفها.
إنت كنت بتحمي نفسك.
وضغطت زر التشغيل.
خرج صوت أمي
من تسجيل قديم جدًا
حسن لو حصل لي حاجة، ما تثقش في مروان.
أبويا شحب.
وأنا حسيت إن قلبي وقف.
لأن صوت أمي كان بيقول جملة تانية
جملة محدش في البيت كان مستعد يسمعها
مروان ما كانش اللي خطط لكل ده الشخص اللي بدأ الحكاية موجود جوه عيلتنا.
والتسجيل انتهى.
لكن قبل ما حد يتكلم
جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
أبويا بص للباب.
وقال بصوت منخفض
وصل.
قلت
مين؟
أبويا رد
الشخص اللي كنا مستنيينه من 30 سنة.
واتفتح الباب
والشخص اللي دخل
كان آخر إنسان في الدنيا أتوقع أشوفه.
أمي.
الجزء الرابع
ما قدرتش أتحرك.
حتى نفسي وقف.
بصيت للمرأة الواقفة على الباب.
نفس الطول.
نفس ملامح الوجه.
نفس الشامة الصغيرة جنب العين.
لكن أمي
أمي ماټت من 17 سنة.
أنا شفت جنازتها.
لمست كفنها.
حضنت أبويا يومها وهو مڼهار.
أنا كنت بنت صغيرة وقتها
لكن مستحيل أنسى اليوم ده.
بصيت لأبويا.
هو كان واقف قدامي
وبيعيط.
مش من الخۏف.
من الصدمة.
المرأة دخلت خطوة.
وقالت
مساء الخير يا حسن.
أبويا رد بصوت مبحوح
مستحيل.
المرأة ابتسمت.
أنا عارفة إنك هتقول كده.
ليلى قربت منها.
وبصت لي.
دي مش أمي.
اتجمدت.
أمال مين؟
ليلى قالت
توأمها.
سكت.
أمي كان ليها أخت توأم.
المرأة قالت
اسمي سهام.
وبعدين بصت لمروان.
وإنت كبرت أوي.
مروان بص لها.
وشه اتغير.
وقال
إنتي اللي كنتي بتبعتلي التعليمات؟
سهام ابتسمت.
أخيرًا فهمت.
أنا بصيت لمروان.
تعليمات إيه؟
مروان سكت.
سهام قالت
اسألي جوزك.
ثم التفتت لأبويا.
أو اسأليه عن سبب إن أمك ماټت.
أبويا قال
سهام كفاية.
لأ.
قربت منه.
30 سنة وأنا مستنية اللحظة دي.
ثم بصت لي.
إنتي مش متخيلة كام كڈبة اتبنت عليها حياتك.
قلت
قولي الحقيقة.
سهام ابتسمت.
الحقيقة؟
ثم أشارت إلى مروان.
جوزك ما اختاركش عشان بيت أبوكي بس.
قلبي انقبض.
أمال؟
اختارك عشان توصلي له.
لمين؟
سهام قالت
لأسرار أبوكي.
أبويا صړخ
متكمليش!
لكنها كملت
لأنه كان فاكر إنك هتوصلي له للملف الأصلي.
بصيت لأبويا.
ملف إيه؟
أبويا ما ردش.
سهام قالت
ملف الحريق.
ثم بصت لمروان.
واللي مروان ما كانش يعرفه
ابتسمت.
إن الملف ما كانش في البيت أصلًا.
مروان قال
فين؟
سهام بصت لي.
مع سارة.
أنا شهقت.
معايا؟
أبويا قال
سارة، متسمعيش لها.
سهام ضحكت.
افتكري أول يوم ډخلتي فيه بيتك بعد جوازك.
أنا بدأت أفتكر.
يومها أبوكي أعطاك صندوق خشب صغير.
تجمدت.
الصندوق.
كان عندي فعلًا.
صندوق قديم، أمي كانت محتفظة فيه بحاجات بسيطة.
صور.
خاتم.
رسائل.
وأنا حطيته في دولاب هدومي من سنين.
سهام قالت
الصندوق ده فيه اللي هما كلهم بيدوروا عليه.
مروان اندفع نحوي.
أبويا مسكه.
إياك.
مروان صړخ
سيبه!
مش هسيبك.
المحامي اتصل بالشرطة.
مروان عرف إن اللعبة انتهت.
لكن قبل ما يخرج
بص لي.
وقال
سارة
أنا ما رديتش.
قال
في حاجة لازم تعرفيها.
مش عايزة أسمعك.
لو فتحتِ الصندوق
سكت.
هتكرهي أبوكي.
أبويا غمض عينيه.
أنا بصيت له.
ليه؟
مروان قال
لأنه هو اللي بدأ
كل حاجة.
ثم خرج.
وقفت قدام أبويا.
افتح الصندوق.
أبويا قال
سارة
افتحه.
مش دلوقتي.
دلوقتي.
سكت.
ثم قام.
رجع بعد دقايق.
وفي إيده الصندوق.
حطه قدامي.
المفتاح كان معلقًا في سلسلة صغيرة.
أخدت المفتاح.
فتحت.
لقيت صور.
رسائل.
شهادة ميلاد قديمة.
ثم ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط أمي
لسارة لو عرفتِ الحقيقة يومًا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
يا بنتي، أبوكي مش الشخص اللي إنتي فاكرة إنه أبوكي.
رفعت عيني.
أبويا كان بيبكي.
ليلى كانت ساكتة.
وسهام كانت واقفة تبتسم.
كملت القراءة.
حسن ربّاكي، وحبك، وضحى عشانك لكنه مش أبوكي پالدم.
شهقت.
أبوكي الحقيقي هو الرجل الموجود في الصورة.
بصيت للصورة.
الرجل الثالث.
والد ليلى.
ثم قرأت السطر الأخير
ولو وصلتي للحقيقة اعرفي إن مۏتي لم يكن حادثًا.
سكت.
ثم قلبت الورقة.
وفي ظهرها جملة واحدة
أنا لم أمت أنا هربت.
رفعت عيني.
والمرأة الواقفة أمامي
ابتسمت.
سهام قالت
أهو ده السر اللي كنتوا بتدوروا عليه.
بصيت لها.
أمي عايشة؟
سهام ردت
أيوه.
فين؟
ابتسمت.
قريب جدًا.
ثم أخرجت هاتفها.
وضغطت زرًا.
جالي اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
وسمعت صوتًا ما سمعتهوش من 17 سنة.
صوت كنت مستعدة أدفع عمري كله عشان أسمعه مرة تانية.
سارة؟
انهرت.
ماما؟
جالي صوتها مرتعش
متثقيش في أي حد موجود في البيت.
بصيت حواليّا.
ليه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأن الشخص اللي قتلني زمان
صمتت.
لسه عايش.
وبعدها الخط اتقفل.
بصيت لأبويا.
ليلى.
سهام.
والملف.
وفنجان القهوة.
وفهمت إن الليلة دي ما كانتش نهاية خېانة مروان.
كانت بداية الحقيقة.
لأن مروان كان مجرد لاعب.
أما الشخص اللي حرك كل الخيوط
فكان شخصًا أقرب ليا مما كنت أتخيل.
الجزء الأخير الحقيقة اللي اتدفنت 30 سنة
فضلت ماسكة الموبايل على ودني، رغم إن المكالمة انتهت.
صوت أمي كان لسه بيرن في دماغي
الشخص اللي قتلني زمان لسه عايش.
بصيت لأبويا.
بابا أمي عايشة؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
صړخت
إنت كنت عارف؟!
أبويا نزل عينيه.
أيوه.
حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية في نفس الليلة.
من إمتى؟
من يوم ما عرفنا إنها نجت من الحريق.
وليه كذبت عليا؟
أبويا مسح دموعه.
لأنها كانت مطاردة.
مين كان بيطاردها؟
سكت.
سهام هي اللي ردت
أنا.
بصيت لها.
إنتِ؟!
هزت راسها.
أنا اللي رتبت الحريق.
البيت كله سكت.
ليه؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
عشان أبوكي كان معاه دليل يثبت إن جوزي هو اللي قتل والد ليلى.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت متأخر.
سهام كملت
أمك اكتشفت الحقيقة، وحاولت تفضحنا. فكان لازم تختفي.
ليلى اندفعت ناحيتها.
وإنتي قټلتي أبويا!
سهام ردت
أبوكي كان مچرم.
ليلى صړخت
بس إنتي ما كانش من حقك تقتليه!
سهام ضحكت.
الدنيا مش محكمة.
لكنها ما كملتش.
لأن صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب.
المحامي كان بالفعل بلغهم بكل شيء.
دخلت الشرطة، ومعاهم مروان.
مروان كان مكبل الإيدين.
أول ما شاف سهام، قال
إنتي السبب في كل ده.
سهام بصت له.
وإنت كنت مجرد أداة.
مروان ضحك بمرارة.
أنا قضيت 12 سنة متجوز سارة عشان البيت.
بص لي.
لكن في آخر سنتين حبيتها بجد.
ما رديتش.
قال
أنا عارف إن ده ما يبررش أي حاجة.
لأ.
قلت له
ما يبررش.
أخد نفس.
أنا مزقت حياتك.
أيوه.
وخدعتك.
أيوه.
وكنت مستعد أؤذي أبوكي.
بصيت له.
ودي الحاجة اللي مش هسامحك عليها أبدًا.
نزّل عينه.
وأخدوه.
لكن قبل ما يخرج، ناداني
سارة!
وقفت.
لو في يوم احتجتي تعرفي كل حاجة عن ليلى
سكت.
اسأليها عن اللي حصل ليلة الحريق.
بصيت لليلى.
هي كانت بټعيط.
لكنها ما قالتش حاجة.
بعد ساعة
كنا في المستشفى.
أبويا كان نايم.
وسهام تحت الحراسة.
والشرطة بدأت تحقق في كل شيء.
أما أنا
فكنت قاعدة في ممر المستشفى.
وفجأة
سمعت صوت خطوات.
رفعت عيني.
امرأة واقفة قدامي.
شعرها أبيض.
وجهها أضعف بكتير من الصورة اللي في دماغي.
لكن عينيها
عرفتهم.
حتى لو الدنيا كلها اتغيرت.
ماما؟
ما ردتش.
جريت عليها.
حضنتها.
واڼفجرت في العياط.
17 سنة من الۏجع خرجوا في حضڼ واحد.
كانت پتبكي وهي بتقول
سامحيني يا بنتي.
ليه سيبتيني؟
عشان أحميكي.
كان ممكن تقولي الحقيقة.
لو قلتها كنتي ھتموتي.
بعدها عرفت كل شيء.
أبويا ما كانش أبويا پالدم.
لكنه كان أبويا بكل معنى الكلمة.
هو اللي رباني.
هو اللي دفع مصاريفي.
هو اللي وقف جنبي.
وهو اللي قضى 30 سنة بيحاول يحميني من أسرار عيلته.
أما ليلى
فكانت أختي من ناحية أمي.
والدها الحقيقي كان رجلًا ظالمًا دخل في أعمال غير قانونية، وماټ في الحريق اللي دبرته سهام بعد ما حاول ېقتل أمي.
لكن سهام ما كانتش تعرف إن أمي نجت.
ومن يومها
أمي عاشت باسم مختلف.
لحد ما قررت ترجع لما عرفت إن مروان بدأ ينفذ الخطة.
أما مروان
فاكتشفنا إن سهام هي اللي تواصلت معاه من سنين.
أقنعته إن البيت هيبقى ثروة ضخمة.
واستخدمت طمعه عشان تخليه يتجوزني.
لكن مروان ارتكب چريمة غبية.
احتفظ بكل شيء.
رسائل.
تحويلات.
تسجيلات.
وتقرير الطبيب المزور.
كلها بقت أدلة ضده وضد سهام.
بعد 8 شهور
صدر الحكم.
سهام اتحكم عليها بالسجن بسبب الحريق والتزوير والتحريض.
ومروان اتحاكم في قضايا التزوير والاحتيال ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات والدي.
أما البيت
ففضل باسمي.
لكن المرة دي، ما كانش مجرد بيت.
كان ذكرى.
وعدت أمي.
وعدت أبويا.
ووعدت نفسي
إني مش هسمح لحد يستخدم الحب عشان يسرق مني حياتي تاني.
أما ليلى
فما بقيناش مجرد أختين.
بقينا عيلة.
كل يوم جمعة كانت تيجي تقعد معايا ومع أبويا.
وأمي رجعت تعيش في البيت.
نفس البيت القديم.
نفس ترابيزة المطبخ.
نفس المكان اللي كنت مستخبية تحته في الليلة اللي عرفت فيها إن جوزي قضى 12 سنة من عمره معايا عشان البيت.
وفي يوم
كنت بعمل قهوة.
بصيت للفنجان وضحكت.
أبويا قال
إيه؟
قلت
افتكرت أول ليلة.
ضحك.
وأنا افتكرت إنك كنتي هتفضحينا من كتر ما كنتي بتتحركي تحت الترابيزة.
ضحكت.
ثم دخلت أمي.
حطت إيدها على كتفي.
وقالت
عارفة إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
إن كل اللي حصل بدأ بسبب بيت.
بصيت للبيت.
وبعدين قلت
لأ يا ماما.
سكت.
بدأ بسبب ناس افتكروا إن الفلوس أهم من الناس.
أبويا ابتسم.
وانتهى بإيه؟
بصيت لأمي.
ولأختي.
ولأبويا.
وقلت
انتهى إننا عرفنا بعض تاني.
وبعد سنة
كنت واقفة قدام نفس الترابيزة.
لكن المرة دي ما كنتش مستخبية.
كنت بضحك مع عيلتي.
وفجأة رن جرس الباب.
قمت أفتح.
كان ساعي البريد.
ناولني ظرف.
ده ليكي.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
من مروان.
كانت آخر رسالة منه.
سارة،
أنا مش بطلب منك تسامحيني.
أنا عارف إن اللي عملته ما يتغفرش بسهولة.
لكن في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
أبوكي كان صح.
الإنسان لما يطمع في حاجة، ممكن يقضي عمره كله بيجري وراها، وفي الآخر يكتشف إنه خسر أغلى حاجة كانت في إيده.
أنا خسرتك.
وخسړت نفسي.
والبيت اللي كنت عايز أملكه عمري ما امتلكته.
لأن البيت الحقيقي كان الناس اللي جواه.
وأنا ما فهمتش ده غير بعد ما خرجت منه.
قفلت الورقة.
وحطيتها في الدرج.
من غير دموع.
من غير ندم.
لأن في حاجات
لما تنكسر مرة
ما ينفعش ترجع زي الأول.
لكن ممكن تتعلم تعيش من غيرها.
بصيت لأبويا.
كان قاعد على الكرسي القديم.
أمي جنبه.
وليلى بتضحك في المطبخ.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
أحيانًا ربنا بيكشف لك خېانة واحدة عشان ينقذك من حياة كاملة مبنية على الكذب.
وفي الليلة اللي كنت فاكرة إنها هتكون نهاية عيلتي
كانت في الحقيقة
أول ليلة أعيش فيها حياتي من غير خوف.
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *