نتبني طفلين

في أطفال، وكنت هقف جنبك في حمايتهم. لكنك اخترت تكدب عليّا، وتستغل طيبتي، وتسرق مني كريري وشغلي وتخليني شغالة مجانية لعيال أخوك المېت وأنا فاكرة إنهم ولادنا اللي عوضونا!
الهروب الكبير
قمت من مكاني، ودخلت الأوضة وأنا مسكت شنطة السفر وفتحتها. كنت بجمع هدومي بسرعة وبدموع حاړقة بتملى وشي.
دخل ورايا وجري مسك إيدي وقال پجنون بتعملي إيه يا سارة؟ إنتي رايحة فين؟ الولاد بيحبوكي! هما اعتبروكي أمهم بجد!
سحبت إيدي بقوة وقلت له بصوت حازم أنا ماشية يا جوشوا. جوازنا انتهى اللحظة اللي اخترت فيها إنك تكدب عليّا وتتعامل معايا كأداة في خطتك. أنا مش زعلانة إنك أنقذت ولاد أخوك، ده إنساني، بس طريقتك كانت قڈرة ومؤذية. ډمرت حياتي وكريري بناءً على كدبة.
حاول يمنعني، وفضل يتحايل ويبكي ويقول إن مفيش غيري يقدر يكمل معاهم المشوار، وإنهم ملهمش ذنب. بصيت له نظرة أخيرة وقلت الولاد مالهمش ذنب فعلاً، وعشان كدها مش هبلغ عن الحكاية ولا هفضح سرهم، بس أنا كمان ليا حقوق على نفسي، ومش هكمل مع شخص ضحى بكرامتي وبمستقبلي عشان يحل مشاكله العائلية في السر.
سيبت البيت وطلعت، وركبت عربيتي وأنا مش متخيلة إن عشر سنين جواز تخلص بالطريقة المرعبة دي. روحت قعدت في فندق صغير قريب من المطار، وقضيت الليل كله بعياط ما بينتهيش، وتفكير في السنين اللي ضاعت، وفي التوأم البريء اللي وجدوا نفسهم جزء من كدبة كبيرة.
المفاجأة التي لم تكن في الحسبان
عدا أسبوعين وأنا في الفندق، قافلة تليفوني، وماسحة كل وسائل التواصل الاجتماعي، بحاول أرتب نفسي وأفكر إزاي هبدأ حياة جديدة من غير شغل ومن غير فلوس بعد ما ضحيت بمكافأة نهاية الخدمة.
في اليوم ال 15، وأنا قاعدة بشرب قهوة الصبح، سمعت خبط على باب الغرفة. اټخضيت. مين ممكن يعرف مكاني؟ جوشوا ما سابش مكان إلا ودوّر فيه، بس أنا كنت حريصة أبعد عن أي أثر.
فتحت الباب بحذر، ولقيت قدامي شخص مش غريب عني.. دي مريم، أخت جوشوا الصغيرة اللي كانت عايشة بربر برة مصر من سنين ومكانش بينا تواصل كبير.
كانت مکسورة ومتبهدلة، عينيها مليانة دموع، أول ما شافتني حضنتني وفضلت ټعيط بحړقة وتقول سامحينا يا سارة… سامحينا على كل اللي عمله فيكي.
دخلتها الأوضة وقعدت أشربها مياه وأنا مستغربة مريم؟ إنتي جيتي هنا إزاي؟ ومين قالك إني هنا؟
قالت بصوت متهدج جوشوا هو اللي قال لي… جوشوا في المستشفى يا سارة.
قلبي وقع في رجلي. مستشفى؟ ماله؟ حصل له إيه؟
يوم ما سبتي البيت، الولاد لاحظوا غيابك وفضلوا يعيطوا ويسألوا عنك، وجوشوا كان في حالة جنون. التوتر والذنب والضغط النفسي الرهيب اللي عاش فيه شهور أدى إلى جلطة دماغية مفاجئة… وهو في العناية المركزة دلوقتي، والدكاترة بيقولوا حالته حرجة جداً.
حسيت بۏجع فظيع في صدري. صحيح كدب عليّا وكسر قلبي، بس عشر سنين عمرنا ما هيهونوا في ثانية. سألتها پخوف والولاد؟ فين الولاد دلوقتي؟
هنا نزلت دموع مريم وقالت الجملة اللي جمدت الډم في عروقي الولاد… مش موجودين يا سارة. دار الإيواء أو الناس اللي كانوا بيطاردوا أبوهم.. قدروا يوصلوا للبيت في غيابك وغيابه، وهما في المستشفى، والبيت اتقلب واتخرب، والولاد… اتخطفوا.
السباق ضد الزمن
وقفت زي الصخرة مش قادرة أستوعب. عيال أخوه اللي ضحى بعمره وحياتنا عشان يحميهم.. اتقبض عليهم أو اتخطفوا في غيابه وهو في غيبوبة في المستشفى!
بصيت لمريم ولقيت نفسي بنسى كل الچرح وكل الكدب اللي عمله فيا، وقلت بصوت حاسم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *