شروط حماتي

حصري لصفحة روايات رولا
في حفلة فرحنا، حماتي فرضت عليا 3 شروط: أسلمها مرتباتي، كل حاجة تتكتب باسم ابنها، وأخدم عيلته. جوزي قاللي “متعمليش شوشرة”. قلعت الدبلة… في نفس اللحظة اللي مديره في الشغل كان رايح فيها ناحية أبويا مباشرة.
من أول بكره، مرتبك ينزل في حساب أنا اللي هأديره. أي أملاك تشتروها سوا تتكتب باسم ابني بس. ولو أهلك وأهلنا احتاجوكي في نفس اليوم، عيلة جوزك ليها الأولوية.
حماتي، نجوى، قالتلي الكلام ده بالحرف في وسط فرحي، وفي الوقت ده بالظبط ناس كتير من المعازيم على الترابيزات اللي جنبنا بدأوا يلفوا ويصلبوا طولهم عشان يشوفوا في إيه.
قعدت متنحة لها كام ثانية كدة من السكات، وأنا بجد مقتنعة إنها اكيد بتهزر هزار بايخ ومينفعش يتقال.
قلتلها: “هو إنتي جرى لعقلك حاجة؟”
الشوك والمعالق في إيد أختها خبطت في الطبق الصيني بصوت عالي ورنة خضت الناس.
أنا اسمي ياسمين، عندي ثلاثين سنة وبشتغل محللة مالية كبيرة في شركة استثمار جمدة في القاهرة. عايشة حياتي عادي وبسيطة ومبحبش أتكلم عن فلوس أهلي خالص.
أبويا، الأستاذ محمود، علم نككتة واحدة وأنا صغنونة: “ركزي في معاملة الناس ليكي قبل ما يعرفوا حيلتك إيه.” وعشان كدة، خطيبي، طارق، كان كل اللي يعرفه إن أبويا “بشتغل في الحسابات والتأمين.” عمر ما أسر في بالي أقوله إنه رئيس مجلس إدارة واحد من أكبر صناديق الاستثمار المباشر في مصر.
نجوى، أم طارق، كانت طول الوقت ترمي كلام يضايق عن مرتب، وشقتي، وأملاك أهلي. وطارق كان كل مرة يخلع بنفس الحجة المهريّة:
”يا بنتي أمي عقلانية وبتحسبها صح، متخديش الموضوع على قلبك.”
وأنا للأسف صدقته.
الفرح كان شغال في فندق نمرة واحد في الزمالك. كتب الكتاب الرسمي كان فاضل عليه كام يوم، فعشان كدة كنت لسه بالفرستان الأبيض والدبلة اللي طارق لبسهالي في إيدي من كام ساعة بس.
نجوى كانت نادت عليّ على ترابيزتها عشان تشرحلي اللي سمّته “قواعد العيلة التلاتة”.
الأولانية: مرتب، والمكافآت السنوية، وأي قرش يدخلي ينزل على طول في حساب هي اللي ت مسكه “لحد ما نثبتلها إننا بنعرف ندير بيت.”
التانية: أي شقة، أرض، أو عربية نشتريها في جوازنا تتكتب باسم طارق لوحده.
التالتة: لازم أحط عيلته قبل عيلتي في أي وقت—أساعدها في بيتها، وأطبخ، وأخدمها لو تعبت، ومتحججش بشغلي أبداً.
وطيت صوتي شوية وسألتها: “يعني طارق هيسلم مرتبه لأمي أنا كمان؟”
نجوى اتنفضت وقالت بتريقة: “دي حاجة تانية خالص.”
”طب لو اشترينا شقة سوا، اسمي هيكتب على العقد؟”
”لا.”
”وطارق مفروض يحط أهلي قبلكم إنتوا؟”
نجوى ضمت شفايفها ووشها اتلوى: “الست المتجوزة لازم تفهم يعني إيه تضحية.”
دورت بعيني على طارق، كان واقف على بعد خطوات بيشرب العصير بتاعه براحة.
سألته: “هو أنت كنت عارف القواعد دي يا طارق؟”
مردش عليّ على طول.
نجوى ردت بداله: “أكيد عارف طبعاً.”
ساعتها في حاجة جوايا اتكسرت بجد.
طارق قرب مني، مسك إيدي بجمدة، ووشوشني وهو خايف: “ياسمين، بس بقى. اتأسفي لأمي حالا، ونتكلم في الكلام ده لما نرجع البيت.”
”أتأسف لها؟ عشان بسأل مين اللي هيتحكم في فلوسي؟”
”عشان كسفتيها قدام الناس كلها.”
دي اللحظة اللي فهمت فيها إن المشكلة مش بس في حماتي. المشكلة في الراجل اللي واقف جنبي وخايف يفتح بقه قدامها.
قلت بصوت واضح وصريح: “أنا اتجوزتك انت يا طارق، مجمتش عشان أكون خدامة ببلاش لعيلتك كلها.”





