حبيبتي… إنتِ مش ملاحظة إنك تخنتي شوية

حبيبتي إنتِ مش ملاحظة إنك تخنتي شوية؟
الجملة نزلت على الترابيزة زي القنبلة، خصوصًا إنها اتقالت قدام عيلة خطيبي، قبل فرحنا بأقل من شهر.
الكل سكت.
وأنا بس حطيت الشوكة على الطبق بهدوء.
ما اتخانقتش وما رديتش عليه.
لكن بعد كام ساعة، سمعت كلام بينه وبين أمه خلاني أبص لفستان فرحي بنظرة مختلفة تمامًا
الجزء الأول
لو إنت فعلًا ناوي تتجوزني، فأقل حاجة إنك تحافظ على شكلك قدام الناس مش معقول يوم فرحنا أبقى محرجة وأنا ماشية جنبك.
اتجمدت مكاني.
كنا واقفين في جنينة الأزهر، وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
بصيت لكريم كذا ثانية، يمكن يكون بيهزر يمكن أكون فهمته غلط.
كريم عمره ما كلمني بالطريقة دي.
إحنا بقالنا خمس سنين مع بعض.
والفرح فاضله أقل من شهر.
وطول السنين دي كنت فاكرة إني عارفة الراجل اللي هكمل معاه حياتي.
قلتله وأنا مش مستوعبة
نعم؟ ممكن تعيد اللي إنت قلته ده؟
تنهد بضيق، وبصلي كأني أنا اللي مكبرة الموضوع.
ما تعمليش فيها مصدومة كده. أنا بقولك لمصلحتك. يعني كلمة نقد مش هتقتل حد.
كنت لابسة بنطلون جينز غامق، وقميص أبيض، وكوتشي بسيط، وشعري الكيرلي ملموم على ورا.
مش بحط ميكاب كتير في الأيام العادية، وكنت أصلًا بحب شكلي الطبيعي.
وبعدين أنا مش واحدة مهملة.
بهتم ببشرتي، بلعب رياضة، وشغالة في وكالة إعلانات وشغلي كويس جدًا.
بصيتله وقلت
طب فهمني يعني إيه أظبط نفسي؟
بص على بنت كانت معدية من قدامنا.
شعرها مفرود، ميكاب تقيل، ضوافر طويلة، ولبس ضيق وشيك.
وأشار لها بعينه.
حاجة زي كده.
اتوجعت من جوايا.
يعني إيه زي كده؟
يعني تباني مهتمة بنفسك أكتر. الناس بتلاحظ لما الست تبذل مجهود في شكلها.
بصيتله ثواني وأنا مش مصدقة.
غريبة ما إنت طول الخمس سنين اللي فاتوا كنت بتقولي إنك بتحب شعري الكيرلي.
ما قلتش إني عايزك تبقي نسخة منها. أنا بس بقول إنك ممكن تحسني من شكلك شوية.
شعري؟
ممكن تفرديه.
ضوافري؟
تعملي مانكير شيك أكتر حاجة أنثوية يعني.
الميكاب؟
اتنرفز وقال
هو أنا بعمل معاكي تحقيق؟
قربت منه خطوة، وقلت بهدوء
لأ أنا بس بحاول أعرف أنا هتجوز مين.
سكت.
وبعدها فضل يقول إني مكبرة الموضوع وإن كلامه كله كان نصيحة وإن أنا حساسة زيادة.
لكن في الآخر، سيبته ومشيت لوحدي.
رجعت شقتي في مدينة نصر، وقعدت قدام المراية وقت طويل.
ببص لنفسي كأني بشوفني لأول مرة.
وشي زي ما هو.
شعري زي ما هو.
جسمي زي ما هو.
أنا نفسها البنت اللي كريم عرفها من خمس سنين.
افتكرت أول مرة اتقابلنا فيها من جديد.
كنا أصحاب في المدرسة زمان، وبعدها أنا سافرت سنة أدرس في إيطاليا، وانقطعت أخبارنا عن بعض.
ولما رجعت مصر، اتقابلنا صدفة في عيد ميلاد واحد صاحبنا.
ومن يومها رجعنا نتكلم.
العلاقة كبرت واحدة واحدة.
ولأول مرة حسيت إن ممكن يكون قدامي راجل أقدر أبني معاه بيت مستقر.
أنا أصلًا ما كنتش سهلة في موضوع الجواز.
قبل كريم كنت اتجوزت جوازة سريعة جدًا، ودفعت تمنها غالي.
جوزي وقتها كان بيخلي أمه تدخل في كل تفصيلة في حياتنا.
هي تقول حاجة ينفذها.
تطلب حاجة يعملها.
لحد ما بقيت حاسة إني مش متجوزة واحد، أنا متجوزة هو وأمه معاه.
التجربة كانت خانقة لدرجة إني بعد الطلاق رجعت مصر وأنا واخدة قرار على نفسي
المرة الجاية مش هتجاهل أي علامة تقلقني، مهما كنت بحب الشخص اللي قدامي.
وعشان كده فضلت مع كريم سنين قبل ما أوافق على الجواز.
اليوم اللي بعده، كريم ما اتصلش.
ولا حتى بعت رسالة.
لكن بالليل، لقيته واقف تحت البيت ومعاه بوكيه ورد أبيض كبير.
طلعلي وقال
أنا كنت غبي.
فضل ساكت لحظة وبعدين كمل
مش عارف إيه اللي حصل لي. أنا آسف يا حبيبتي.
كنت زعلانة منه فعلًا.
بس كنت بحبه.
وكنت عايزة أصدق إن اللي حصل مجرد توتر بسبب قرب الفرح.
ف سامحته.
وحاولت أنسى.
لكن بعد أسبوع واحد بس، كنا عند عيد ميلاد أمه نجلاء.
والبيت كان مليان قرايب.
ضحك وكلام وأكل، وكل الناس قاعدين حوالين السفرة.
كنت باكل قطعة جاتوه، وفجأة كريم بصلي وقال قدام الكل بمنتهى البرود
حبيبتي إنتِ مش ملاحظة إنك بتزيدي في الوزن؟
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيضحك ضحكة مستفزة
خلي بالك من التسالي بقى، أحسن فستان الفرح مايقفلش عليكي.
الضحك اختفى من على السفرة.
واحدة من قرايبه وطت عينيها في الأرض.
وأخته ضحكت ضحكة صغيرة وهي بتحاول تداريها.
أما أنا
فحسيت وشي كله بيولع.
ما رديتش.
ما عملتش مشكلة.
بس حطيت الشوكة على الطبق وبصيت قدامي.
كنت بحاول أبلع الإهانة قبل ما أبلع الأكل.
وكنت فاكرة إن دي أقسى حاجة ممكن تحصل في الليلة دي.
لكن بعد ما كل الضيوف مشيوا
وأنا كنت لسه جوه البيت
سمعت صوت كريم وأمه بيتكلموا في الصالة.
في الأول ما كنتش مركزة.
لكن جملة واحدة منهم خلتني أقف مكاني.
وبعدها جملة تانية
وساعتها بدأت أفهم إن موضوع وزني، وفستان الفرح، وكل الكلام اللي حصل خلال الأسابيع اللي فاتت
ماكانش صدفة.
كان فيه حاجة هما مخبيينها عني.
حاجة لو كنت عرفتها قبل ما أوافق على الجواز
كان ممكن الفرح كله يتلغي.
وقفت ورا باب الأوضة وأنا بحبس نفسي عشان ما يسمعونيش.
وبصراحة





